يقول سامح عبد السميع إن حرية التعبير لا يجب أن يكون لها سقف أو حدود معروفة، لأن كل شخص يرى معطيات الحياة بمنظوره الخاص ومن غير المنطقي أن نضع مقاييس تبدأ أو تنتهي عندها حرية التعبير، فكل شخص يمتلك بالقدر نفسه مساحة يعبر من خلالها عن أحلامه وطموحاته واحتياجاته أيضا، وهذه المساحة لابد أن تتسع لكل شاب وفق ما يريد أن يناقشه.
وفي اعتقادي أننا كشباب نمر بمرحلة استثنائية في حياتنا تتطلب الاستماع الجيد لمشكلاتنا وطموحاتنا للمرحلة المقبلة ، وتتطلب كذلك الإصغاء بجدية إلى وجهات نظرنا حول القضايا المختلفة وأخذ الطرح الذي يقدمه الشباب مأخذ الجد. وفي اعتقادي الشخصي أن حرية التعبير ممارسة أكثر منها قواعد ، والفارق بينهما كبير ، فالممارسة جزء من حياتنا اليومية اعتدنا عليه ونقوم به باعتباره سلوكا معتادا، أما القواعد فتحكمها مقاييس تقرر مدى قربها أو بعدها من الثوابت ، وحرية التعبير يجب أن تظل من السلوكيات المعتادة لدينا كشباب ولا يمكن أن نغلفها بالقواعد والثوابت حتى تظل الأجيال السابقة على تواصل مع الأجيال اللاحقة ، وحتى تظل قنوات الرأي مفتوحة بين أصحاب الخبرة الحياتية وأبنائهم من الشباب.
ويضيف سامح إن المهمة الأساسية التي نتطلع إليها عبر ترك السقف مفتوحا لحرية التعبير هي التعرف على خبرات السابقين ونقل وجهات نظرنا إليهم، وأعتقد أنها وظيفة مزدوجة ومهمة لكلا الطرفين، ولكن لابد أن يتم ذلك في إطار من اللياقة وعدم تجاوز الخطوط الحمراء لتقاليد وأعراف المجتمع ، وفي جو من الاحترام المتبادل بين الأطراف، وعلى ألا يستغل أي من الطرفين هذه الحرية في التعبير في تحقيق مكاسب شخصية أو منافع تبتعد عن القيمة الحقيقية لحرية التعبير التي وفرها لنا المجتمع، وتتحول إلى مجرد أدوات للزينة والديكور في المجتمع بينما لا تقوم بوظيفتها الحقيقية في نقل واستقبال وجهات النظر المختلفة. تؤكد ندى الشحي أن حرية التعبير بالنسبة للشباب هي الرئة التي يتنفسون من خلالها ، يستنشقون الهواء النقي ويطردون الهواء الفاسد ، وتختلف المساحة المتاحة لحرية الرأي باختلاف المجتمع ، وترى أن المجتمع في الإمارات أعطى الشباب مساحة كبيرة ووفيرة للتعبير عن الرأي بشكل واضح من خلال أجهزة الإعلام المختلفة ومن خلال الندوات واللقاءات التي تهتم في المقام الأول بالتعرف على آراء الشباب وتبني مشكلاتهم والبحث عن حلول لها.
وتشير ندى إلى أن مسألة حرية التعبير عن الرأي مسألة تعود منذ الصغر، فرب الأسرة عندما يحرص على استشارة أبنائه وسماع آرائهم وإن اختلفت مع رأيه، فإنه يربي داخلهم عادة حميدة لن يلبثوا أن يمارسوها بعد ذلك في المدرسة ثم في المرحلة الجامعية سيكون لكل منهم طريقته في التعبير الناجح عن ذاته، بعد تخرجه سيكون من أحرص الناس على سماع وتبادل الرأي مع الآخرين. وتقول إن حرية التعبير تضمن لكل شاب أن يعبر عما يريد في حرية تامة، إلا أن ذلك يجب أن يتم في إطار القواعد القانونية والعرفية التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع، بحيث لا تتعارض تلك الحرية مع هذه القواعد ولا تتعارض أيضا مع الحرية المكفولة للآخرين للتعبير عن أنفسهم، وإلا تحولت حرية التعبير إلى نوع من أنواع الفوضى، تضر المجتمع لا تفيده وتؤدي إلى التنافر بين أعضاء ذلك المجتمع.
وتعارض ندى ما يقوم به بعض الآباء من مصادرة حق الأبناء في عرض وجهات نظرهم بحجة قلة خبراتهم أوحداثة أعمارهم، مضيفة أن على الآباء الاستماع أولا إلى آراء أبنائهم ثم مناقشتهم فيها وتوضيح الجوانب السلبية لهم حتى يمكنهم تلافيها، ويجب أن تتسع صدور الآباء للوقوف على وجهات نظر الأبناء دون ضجر حتى تظل قنوات التفاهم مفتوحة بينهما ويشعر الابن أن بإمكانه مناقشة والده دون مخاوف من مصادرة رأيه أو عقابه بسببه، والأمر نفسه ينطبق على الأمهات وبناتهن، كلما كانت المساحة المتاحة أمام الفتاة للتعبير عن رأيها أكبر، كلما كانت العلاقة بينها وبين والدتها أقوى وأفضل، وسوف تستفيد الأم الوقوف على مشكلات ابنتها ومشاركتها التفكير في الحلول بصراحة تامة.
وتنفي أية احتمالات من جانب الشباب لإساءة استخدام حرية التعبير بأي شكل من الأشكال، مؤكدة أن التنشئة الصحيحة للشباب وتوافر الحد الأدنى من الثقافة لديهم يمنع أية محاولة لإساءة المساحة المتوافرة من حرية التعبير عن الرأي ، وتضيف أن الحرية كلمة تترادف مع كلمة المسؤولية، وعلى الوالدين مراعاة هذه الأبعاد التربوية في تنشئة الأبناء حتى يكون على يقين أن كل حرية تقابلها مسؤولية ، وكل رأي يعبر عنه يقابله أن يكون مسؤولا عنه.
من جانبه يرى وليد شاكر أن حرية الرأي تعتبر جزءا من الموروث الثقافي للمجتمع ولا علاقة لها بأية أوضاع اجتماعية أو سياسية سائدة ولا علاقة لها بالعادات والتقاليد المجتمعية ، ويؤكد أن ثقافة الغرب مثلا تقوم على التعددية وكفالة الحريات الشخصية للأفراد، وهذا الموروث الثقافي سيظل هو حاكم حرية الرأي في هذه المجتمعات ..
وفي مجتمعاتنا الشرقية يتمتع الشباب بجزء كبير من حرية التعبير عن أنفسهم وآمالهم وطموحاتهم ، ولكن 90 بالمئة منهم لا يحسنون ممارسة هذه الحرية ، ربما لأنهم لم يتعودوا على ممارستها منذ الطفولة، وربما لأنهم يخشون من التعارض بين ممارسة حقهم الطبيعي والمكفول في التعبير وبين آراء من هم أكبر سنا أو المسؤولين عن تنشئتهم سواء كان هذا في المنزل أو المدرسة أو حتى في الجامعة.
وإذا كان السؤال يتعلق بحجم المساحة التي تتوافر لهذه الحرية ، فأنا أرى ضرورة أن نغير صيغة السؤال إلى:
هل يحسن الشباب استغلال المساحة الوفيرة الموجودة فعليا في المجتمع؟ وهل استطاع الوقوف على احتياجاته؟ وهذا هو السؤال.
أيمن حجازي