يبدو أن الوضع الأمني المستقر نسبيا في البصرة، في المدة الأخيرة، قد خلق جوا من التفاؤل والارتياح بين البصريين عموما، وتحولت حواراتهم اليومية من القتل والاغتيال والاختطاف وما تحصده السيارات المفخخة من أرواح الناس، إلى الحديث الآن وبصوت عال جدا عن مأساة قاتلة اسمها «الكهرباء، وعن معاناة كبيرة في الحصول على الماء، إضافة إلى أسعار المواد الأساسية التي وضعت لها أجنحة، وحلقت عاليا.

ويفتقد المواطن البصري الكهرباء رغم وجود محطتين عملاقتين في مدينته لتوليد الكهرباء، ووجود موانئ، ومنشآت النفط العملاقة التي تغذي العراق كله، إلا انه بات يعاني من انقطاع للكهرباء تجاوز في الآونة الاخيرة الـ 20 ساعة يوميا، وفي أجواء حارة، ومناخ معروف لدى الجميع.

وينتقل الحديث عن الماء في «ملتقى النهرين» بمصب شط العرب، حيث تعاني اغلب مناطق البصرة من شح ماء الإسالة غير الصالح للشرب طبعا، لأن اغلب البصريين يشترون الماء الخاص بالشرب من محطات «الماي خانة»، وهي ميزة تنفرد بها البصرة عن كل مناطق الدنيا الفقيرة والغنية.

ويقول مدير كهرباء البصرة صباح عبد الواحد:

إننا لا نملك إلا 10% من مجموع التوليد في العراق والبالغ 4000 ميغا واط، أي 400 ميغا واط فقط، وحاجتنا اكبر من ذلك بكثير قياسا بنفوس البصرة التي تجاوزت المليونين، والتمدد في البناء في جميع مناطق البصرة، ووجود الموانئ والمعامل والمؤسسات النفطية الكبرى، وكل هذا لم يؤخذ بعين الاعتبار.. والخط الإيراني الذي من المقرر أن يغذي البصرة حسب الاتفاق بـ 180ميغا واط توقف أو تراجع عن هذا الرقم كثيرا، لأسباب فنية أو غيرها لدى الجانب الإيراني.

وعن شح الماء قال المهندس عبد المنعم خيون مدير ماء البصرة:

إن السبب يعود إلى قدم الشبكات وقلة المخصصات المالية، وبعض الدول المانحة التي لم تنفذ ما وعدت به بالشكل الصحيح، وبعض الأحيان تقوم بأعمال في مشاريع الماء بدون علمنا او استشارتنا، ونقع في مشكلة فنية ومالية مع المواطنين، وهناك سبب مهم جدا هو انخفاض مناسيب المياه في دجلة والفرات الذي اثر كثيرا على توفير المياه للعديد من أحياء البصرة.

أما المواطن جعفر سالم من منطقة العشار مركز المحافظة فيقول:

مشكلة الماء أهون الشرّين.. وأقصد مشكلة الكهرباء، وأنا صاحب مكتب استنساخ اعمل بأجهزة كهربائية، وفي البيت عندي مولد كهرباء، ومشترك بمولد كهرباء مع اهلي، سعر الأمبير الواحد 15 ألف دينار «5,12 دولار» شهريا، والبنزين الذي يمكن الحصول عليه في السوق السوداء لتشغيل مولدات البيت والمحل يمكن الحصول عليه بأسعار مضاعفة، فكيف يمكن تغطية ما تحتاجه العائلة من مأكل وملبس وحاجات منزلية أخرى في ظل هذه الأوضاع المزرية.

وكغيرها من الأسواق العراقية تشهد الأسواق في مدينة البصرة ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والخدمات، ترك آثارا سلبية على حياة المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، والذين طالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لإبعاد شبح الجوع عنهم وعن أسرهم، ولتفادي احتمالات تدهور الوضع الأمني.

وقال المواطن فراس عبد رضا «54 سنة» إن زيادة الأسعار حدّت من قيمة مرتبه الشهري البالغ 600 ألف دينار «500 دولار»، موضحاً بقوله «ما كنت أتبضعه من مواد غذائية العام الماضي بمبلغ 50 ألف دينار، أصبح اليوم يتطلب إنفاق 100 ألف دينار على الأقل».

وذكر عبد رضا، الذي يعمل موظفاً إداريا في شركة أهلية للمقاولات ، أن أسعار الفواكه والخضروات المحلية والمستوردة قفزت إلى حد لم تألفه أسواق المدينة من قبل، محذرا من أن الحال إذا استمر على ما هو عليه فإن مجاعة حقيقية قد تحل بشريحة كبيرة من المجتمع.

وحمّل ناظم الحكومة العراقية مسؤولية ارتفاع الأسعار بقوله «القرارات الاقتصادية الخاطئة هي السبب، وعلى الحكومة أن تسارع لمعالجتها، من خلال إصدار قرارات أخرى كفيلة بإبعاد شبح الجوع.