تسود لدى معظم النخب الفلسطينية الذين استطلعت «البيان» آراءهم من مسؤولين وخبراء واكاديميين وساسة حالة من التشاؤم ازاء امكانية ان يحدث حراك جدي في الملف الفلسطيني او ان تحد الادارة الاميركية الجديدة برئاسة باراك اوباما من الانحياز الاعمى لاسرائيل ويتوقع الفلسطينيون ألا ينالوا الاهتمام الاميركي المأمول الذي سيوصلهم الى حل ازماتهم او ان تتحقق احلامهم في قضاياهم المعقدة ومع ذلك انقسموا في تطلعاتهم وما المطلوب فلسطينيا من اوباما الى فريقين يضم الفريق الاول وزراء في السلطة الوطنية الفلسطينية وقياديين في حركة حماس وفي حزب الله في فلسطين واكاديميين حيث تسود نبرة التشاؤم. فيما يرى الفريق الثانى وهم سياسيون واكاديميون ان المطلوب اولا تغيير فلسطيني قبل التطلع لتغيير اميركي تجاة القضية الفلسطينية.
من جهته قال محمود الهباش وزير الزراعة والشؤون الاجتماعية لا فرق بين الديمقراطيين والجمهوريين وان القضية الفلسطينية لن تتأثر ايجاباً أو سلباً بشخصية الرئيس الأميركي' مناضل حنني عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي قال يجب علي اوباما ان يحسن علاقاته مع الدول العربية وان يكون منصفا للقضية الفلسطينية بدلا من سياسة الضرب الاميركية وان يتواصل مع الشعوب العربية والاسلامية بطريقة مختلفة عن نظرائه السابقين. واضاف ان الشعب الفلسطيني يطلب من اوباما ان يدعم القضية الفلسطينية او على الاقل الا ينحاز الى الاحتلال الاسرائيلي.
واكد ليس لدينا نحن الشعب الفلسطيني اية كراهية لاية دولة ولكن المهم ان تتفهم اميركا العذاب الذي يعاني منه الفلسطينيون وبالتالي على الرئيس الجديد ان يعي القضية الفلسطينية جيدا وان لاينحاز للاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني.
لا ضمانة للتغيير
فيما أعرب الدكتور مصطفى البرغوثي امين عام المبادرة الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي عن أمله في أن يكون الرئيس الأميركي الجديد أكثر حساسية تجاه عدم العدالة الموجود في فلسطين منوها الى انه لا توجد ضمانة للتغيير ما لم يواجه ثلاثة تحديات هي كيف تنتهج أميركا سياسة متوازنة ولا تواصل سياسة الانحياز المطلق لإسرائيل والتحالف مع أكثر الأجنحة تطرفا وعنصرية في إسرائيل بما في ذلك حزب الليكود اليميني.
وثانيا كيف تستطيع أميركا أن تحيد تأثير اللوبي الصهيوني المتطرف في سياسة الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط إلى حد أن كثيرا من اليهود من أنصار السلام انشأوا لوبيا مضادا له في أميركا وثالثا كيف ينحاز لقيم العدالة في فلسطين وهي حق الشعب الفلسطيني في إنهاء أطول احتلال في التاريخ الحديث وإنهاء أسوأ تشرد حدث في عصرنا الحاضر وإنهاء أسوا نظام فصل عنصري.
الصحافى البارز حافظ البرغوثي بدا أكثر تشاؤماً وقال ان من يعولون على السياسة الاميركية ذاقوا مرارات كثيرة دون ان يتعلموا درساً واحداً وهو انه طالما ان المصالح الاميركية في المنطقة ليست في خطر والاموال العربية تتدفق هناك والاساطيل الاميركية تعربد في كل مضاربنا ويعوي رجال المارينز في ديارنا، فلا حاجة لتغيير السياسة الاميركية، فإذا كان شعار اوباما هو التغيير، فان رياح التغيير لن تهب على السياسة الاميركية في المنطقة بل في اماكن اخرى.
وقال الدكتور غسان حمدان مقرر اللجنة الشعبية لكسر الحصار: بكل تأكيد لن تكون نتائج الانتخابات الاميركية ذات تاثير كبير بالنسبة لنا نحن الشعب الفلسطيني وخاصة ان اوباما كان واضحا جليا في موقفه اتجاه اسرائيل واكثر من ذلك شبه نفسه بالمستوطنين في هجرة والده الى اميركا وصعوبة الحياة التي مر بها الى ان وصل وحقق ما وصل اليه وكذلك تعيينه راهام عمانوئيل في منصب كبير الموظفين في البيت الابيض وهذا مؤشر واضح على السياسة المقبلة المتمثلة في اعلان الولاء لدولة الاحتلال وطمأنة هذه الدولة باخلاص الرئيس الجديد لها كما كان خلفه من الرؤساء السابقين.
الحقوق تنتزع
القيادي في حماس والنائب عن كتلة التغيير والإصلاح ألافي المجلس التشريعي المهندس إسماعيل الأشقر قال نحن حالياً لا نفرق بين الرؤساء الأميركيين فكلهم جميعاً وقفوا إلى جانب الكيان الصهيوني وتنافسوا على تقديم الدعم اللوجستي والسياسي والاقتصادي وكل أنواع الدعم .
واضاف أميركا أثبتت أنها فقط لحماية وخدمة إسرائيل ولا أحد يراهن عليها إلا من ربط مصيره بأميركا، وبوعود أميركا ، فالحقوق تنتزع انتزاعا وليس وعودا كما فعل بوش بوعد قيام الدولة الفلسطينية وها هو بوش يغادر الساحة السياسة ولم تقم الدولة الفلسطينية.
من جهته دعا ابو الحسن الناطق باسم حزب الله في فلسطين الرئيس الاميركى اوباما أن يسحب قوات الاحتلال من كافة الدول العربية والاسلامية وعدم الانحياز لصالح الكيان الصهيوني ومع عدم تعويلنا عليه لكن نتمنى أن يستخلص العبر من تجارب سابقيه والاقتناع بأن القوة ليست الوسيلة الوحيدة لحل مشاكل الشعوب.
وبالنسبة للفريق الذي يطالب بتغيير فلسطيني أولا فقد طالب البروفيسور سعيد عبد الواحد أستاذ الأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة الأزهر بغزة الفلسطينيين باعادة قراءة معادلات الصراع الدولي وإعادة تشكل معسكر الأصدقاء والداعمين للقضية الفلسطينية، والتداعيات المختلفة.
واضاف : يمكن أن يطلب الفلسطينيون من أوباما تحكيم لغة العقل من أجل التغيير الذي سيكون جزءاً من أجندة التغيير الدولي الذي وعد به في حملاته الإنتخابية. واستطرد عبد الواحد ان على الفلسطينيين، قبل أن يأملوا من الرئيس الاميركى الجديد أوباما أي جديد عليهم حقيقة أن يصلحوا ذات بينهم، ثم يمكنهم بعدها أن ينظروا الى الأمام بحثاً عن الجديد.
واوضح البروفيسور عبد الواحد بات لزاماً عليهم أنْ يبدأوا بتسليح أنفسهم باحترام الذات واحترام الآخرين لهم من عرب وعجم وذلك بتحقيق مصالحة وطنية صادقة بعيداً عن الحزبية الضيقة والمصالح الآنية، حتى يعودوا بأنفسهم الى الساحة الدولية، باعتبارهم أصحاب قضية وليس باعتبارهم حالة إنسانية تحتاج الى الصدقات.
تغيير نمط التعامل العربي
فيما قال الدكتور أسامة ابو نحل أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة الأزهر بغزة : إذا ما أراد الفلسطينيون والعرب الاستفادة من عهد أوباما، فلابد لهم من تغيير نمط تعاملهم مع الإدارة الأميركية المقبلة، من خلال اتباع وسائل ضغط جديدة، تؤهلهم للحصول على بعض المكاسب، لكن المهم أولاً وأخيراً أن يتبعوا وسائل الضغط، التي قد يلجأ إليها جماعات وليسوا فرادى؛ فإن فشلوا في تحقيق ذلك الهدف؛ فلا يلوموا إلاَّ أنفسهم.
من جهته قال تيسير نصر الله عضو المجلس الوطني الفلسطيني والقيادي في فتح بالضفة الغربية نتطلع الي اوباما لاحداث التغيير الحقيقي الذي وعد به، ومحو آثار حقبة الرئيس بوش التي تميزت بشن الحروب وإعادة عصر الاستعمار والاعتداء على الشعوب وارتكاب المجازر والويلات ضدهم تحت مبررات واهية تارة لتصدير «الديمقراطية» ونشرها، وتارة ثانية تحت شعار الحرب على الإرهاب.
وأضاف نصر الله إنّ عودة الجيش الأميركي وانسحابه من العراق وأفغانستان إلى بلاده أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا، وترك شعوب تلك المنطقة تقرر مستقبلها بنفسها دون تدخل خارجي.
وتابع عضو المجلس الوطني القول نتطلع إلى عالم أكثر هدوءا واستقراراً في عهد أوباما، وحل المشاكل الدولية بالحوار وليس بالحرب، وهذا ما تأمله في التعاطي الأميركي مع الموضوع الإيراني والسوري وحركات مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان.
أما على الصعيد الفلسطيني فنحن نتطلع إلى عصر أميركي جديد ينصف الشعب الفلسطيني ويعيد له حقوقه المغتصبة، وينهي الاحتلال الاسرائيلي إلى الأبد.
وعن اليات تحقيق المطالب الفلسطينية اشار نصر الله الى انّ تطوير التنسيق العربي المشترك من شأنه أن يشكّل قوة ضاغطة باتجاه إقامة علاقة أكثر توازنا مع الادارة الاميركية القادمة برئاسة اوباما، والسعي لتطوير الموقف الأميركي لصالح قضايا العرب.
وخاصة القضية الفلسطينية، ووقف الانحياز الأميركي المفرط لصالح إسرائيل.وختم حديثة ل« البيان »بالقول مطلوب من قادة العرب والمسلمين استغلال حقبة اوباما في ترسيخ الاستقرار في المنطقة من خلال تفعيل مبادرة السلام العربية.
ماهر ابراهيم