مرت العلاقات الروسية الليبية خلال 25 عاما بمراحل صعود وهبوط إلا أن روسيا الاتحادية كثفت مساعيها بعد مجيء فلاديمير بوتين إلى الكرملين في عام 2000 لتطوير العلاقات مع الجماهيرية الليبية التي كانت آخر محطة خارجية للرئيس السابق ورئيس الوزراء الحالي.
وتأتي زيارة القذافي الأخيرة هذا الأسبوع لروسيا لتأكيد المستوى العالي الذي ارتقت إليه العلاقات بين البلدين رغم حقيقة أنه لم يتسن حل كل المشاكل التي شابت العلاقات بين البلدين إلا بعد زيارة الرئيس الروسي حينها بوتين إلى ليبيا في أبريل 2008، وشطب الديون المستحقة لروسيا على ليبيا والبالغة 6. 4 مليارات دولار مقابل عقود مربحة للشركات الروسية.
فبدعوة من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الزعيم الليبي معمر القذافي موسكو يوم 31 أكتوبر في زيارة هي الأولى له منذ عام 1985، وسط توقعات بأن تقفز هذه الزيارة بالعلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة هامة بعد مراوحة استمرتألالأكثر من عقدين.
الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أعرب في مستهل محادثاته في الكرملين مع القذافي عن اعتقاده بأن محادثات موسكو أعطت دفعة جديدة قوية للعلاقات الروسية الليبية. أما القذافي فقال إن روسيا وليبيا تربطهما مواقف مشتركة في سياسة النفط والغاز وأضاف أنه يعتبر التعاون في مجال النفط والغاز مهم للغاية وبخاصة في الظروف الراهنة.
وفتحت زيارة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لروسيا الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الروسية الليبية وتأكيد موسكو وطرابلس عزمهما دفع التعاون الاقتصادي إلى مستوى جديد خصوصا بعد الفتور النسبي الذي شاب علاقات الطرفين. ولعل من بين المؤشرات على تطور هذه العلاقات توقف السفن الحربية الروسية في ميناء طرابلس خلال رحلتها إلى فنزويلا.
لكن هذا لا يعني إقامة قواعد بحرية روسية هناك، فزيارة السفن الحربية الأخيرة إلى ليبيا ليست سوى جزء من السير إلى الأمام في العلاقات بين روسيا وليبيا في كافة المجالات، بينها مجال الاتصالات العملية بين المؤسسات العسكرية وأساطيل ووزارات الدفاع والجيش بين البلدين.
والجدير بالذكر هذه الزيارة ليست الأولى لأن أول سفينة زارت الأسطول الحربي الليبي في شهر واحد من هذا العام، وقد كانت الزيارة الأخيرة هي الثانية وأخذت بعدا إعلاميا وسياسي كبيرا. وحول كلامألاالزعيم ألاالليبي الذي كان قد أشار إلى أنه يود استضافة قاعدة بحرية روسية في بلاده ستؤمن له حسب اعتقاده حماية من الولايات المتحدة الأميركية أشار بعض الخبراء إلى أن هذا الأمر بحاجة لدراسة روسية متأنية.
وأن روسيا ستفكر في الموضوع في ضوء التطور الذي تشهده علاقات الدولتين خاصة في المجال العسكري حيث تم عقد صفقة بيع أسلحة روسية لليبيا. فضلا عن أنه على مستوى النفط والغاز توجد هناك مشاريع ليبية ضخمة تقوم بتنفيذها شركات روسية.
واتفقت روسيا و ليبيا على إقامة منطقة اقتصادية حرة في كل من البلدين، وتأسيس مصرف مشترك وصندوق استثمارات مشترك وكذلك فتح خط جويألا منتظم ألابين موسكو وطرابلس . وجرى الاتفاق حول ذلك أثناء لقاء الزعيم الليبي القذافي مع ممثلي أوساط رجال الأعمال الروس الذي نظمه الرئيس المناوب لمجلس الأعمال الروسي الليبي.
وبعيدا عن برد موسكو القارص والسياسة، وجد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين والمغنية الفرنسية الشهيرة ميراي ماتيو الوقت والدفء في خيمة الزعيم الليبي معمر القذافي التي نصبت في حديقة تاينيتسكي بالكرملين بالقرب من الساحة الحمراء. وأشار فلاديمير بوتين إلى أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ تنصب بها خيمة في الكرملين.
د.معمر الفار