مازالت الأزمة المالية العالمية تعصف بالاقتصاديات الدولية وتنعكس بآثارها السلبية المختلفة علي جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ورغم اتخاذ عدد من القوي الدولية والدول لعدد من الإجراءات التي تستهدف مواجهة الأزمة والتغلب عليها أو التقليل من آثارها السلبية، إلا هذه الجهود والإجراءات لم تؤت ثمارها بعد ومازالت البنوك في عدد من الدول وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوربي تواجه مخاطر الانهيار ومازالت أسواق المال العالمية تعاني ولم تستعد عافيتها بعد .
وامتد ذلك إلي التجارة العالمية فتراجع معدل التبادل البيني وسيطرت حالة من الركود علي الأسواق العالمية وظهرت مؤشرات وتحذيرات شديدة من انعكاس ذلك علي زيادة معدلات البطالة والتضخم وتراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي ربما إلي ''الصفر''.
وفي محاولة لتقييم الإجراءات الدولية التي تم اتخاذها حتي الآن لمواجهة الأزمة المالية العالمية، قال رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور علي لطفي :''أن الأزمة المالية العالمية الحالية لم تبدأ منذ الأسابيع الماضية ، كما يعتقد البعض، وإنما منذ منتصف عام 2007 مع بداية حدوث أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وانتقلت إلي العالم في 15سبتمبر الماضي حينما أعلن إفلاس ''بنك ليمان براذر'' وهو رابع أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة بسبب التوسع غير المحسوب في الائتمان العقاري بدون ضمانات كافية بفائدة مخفضة وائتمان يصل إلي 105 فى المائة.
أزمة اقتصاد منفلت
وأضاف لطفي :'' أن الأزمة امتدت من القطاع المصرفي إلي البورصة بعد أن حدثت عمليات مضاربة غير عادية للمتعاملين فيها بعد أن لجأوا في الولايات المتحدة إلي المبالغة في استخدام الاقتصاد الحر المنفلت نتيجة التوسع في الائتمان فزاد طلب الأفراد علي التمويل العقاري مما أدي إلي ارتفاع أسعار العقارات وحدوث ارتفاع مفاجئ عن طريق البنك المركزي في سعر الفائدة فعجز الكثيرون ممن اشتروا بالتقسيط عن الدفع واستعادت البنوك ملكيتها لهذه العقارات المرهونة فزاد المعروض من العقارات فانخفضت أسعار العقارات وازدادت المشكلة تعقيدا مما زاد من حدة الأزمة».
وأشار الدكتور على لطفي إلي أن ما ساعد علي ذلك ظاهرة انتقال العدوي من بنك إلي آخر في الولايات المتحدة إلي أن انتشرت في جميع أرجاء أمريكا ثم انتقلت إلي دول الاتحاد الأوربي فدول العالم لتصبح أزمة مالية عالمية. ونوه لطفى بما اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات لمواجهة الأزمة حيث قامت الإدارة الأمريكية بضخ 750 مليار دولار.
فيما ضخ الإتحاد الأوربي نحو تريليون دولار، وكذلك اليابان فالكل يعمل، كما قال، لاحتواء الأزمة المشكلة وعدم تفاقمها حتي لا تؤدي إلي استمرار أجلها كما حدث في أزمة الكساد الكبير عام 1929 والتي استمرت نقاشات الحكومة الأمريكية مستمرة بشأنها لمدة 100 يوم لبحث كيفية مواجهتها وهو ما أدي إلي استمرارها حوالي 10 سنوات.
وقال لطفي: «إن حكومات العالم حاليا في حالة استنفار قصوى لمواجهة الأزمة والتغلب عليها»، مشيرا إلى أن القمة الاقتصادية المزمع انعقادها في واشنطن منتصف هذا الشهر ربما تضع حكومات دول العالم علي بداية الطريق الصحيح لمواجهة الأزمة بشكل أكثر تأثيرا وقدرة علي المواجهة الصحيحة وفي الوقت المناسب وقبل فوات الأوان.
المشكلة أكثر تعقيدا
ومن جانبه، أكد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب المصري «البرلمان» وزير الاقتصاد الأسبق الدكتور مصطفي السعيد أن الإجراءات التي تم اتخاذها حتي الآن هي محاولة من جانب الحكومات والدول لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية العالمية سواء الأمريكية أو الأوروبية المهددة بالانهيار، فالولايات المتحدة الأمريكية خصصت 750 مليار دولار للمساهمة في مواجهة الأزمة المالية العالمية.
والإتحاد الأوربي خصص تريليون دولار لنفس السبب كما أن ألمانيا قررت ضخ أموال ولكن بشرط حصولها علي أسهم مقابل هذه الأموال واعتبار الحكومة شريكة في هذه المؤسسات والبنوك بما تمتلكه من أسهم، مشيرا إلي أن المشكلة تبدو أكثر تعقيدا مما هو متوقع ومما تم من إجراءات بدليل أن المشكلة مازالت متفاقمة ولم تجد طريقها للحل حتي الآن.
وأوضح السعيد أن العلاقات الاقتصادية الدولية في حاجة إلي إعادة صياغة ورسم خريطة جديدة للتحركات الدولية بهدف استيعاب الموقف المتأزم، مشيرا إلي أهمية وجود تنسيق دولي وتكاتف عالمي لمواجهة المخاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة علي الأزمة والعمل علي وقف النزيف الاقتصادي وانهيار المؤسسات المالية والاقتصادية.
ومن جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد ورئيس معهد البحوث الزراعية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفي الطمبلاوي إلي ما تم اتخاذه من إجراءات معلنة بدعم البنوك المنهارة إما بشرائها أو بإعطائها قروضا ، معربا عن دهشته وتعجبه من السبب الحقيقي لهذه الأزمة متسائلا:هل معقول أن هذه البنوك الدولية العملاقة تخسر تريليوني دولار وتنهار فجأة؟، مشيرا إلي وجود علامات استفهام كثيرة حول هذه الأزمة العالمية المفتعلة للاستيلاء علي أموال العالم والعرب.
وأضاف الطمبلاوى: «أن الإجراءات التي تم اتخاذها حتي الآن غير كافية ولم تتطرق إلي صلب الهياكل الاقتصادية واكتفت فقط بمعالجة الظواهر والأعراض وليس لعلاج الداء نفسه ولم تسع للحل الجذري للأزمة المالية العالمية»، مؤكدا أن ما تم هو مجرد مسكنات اقتصادية لم ترق إلي الحلول الحقيقية للأزمة.
وأن العالم في أمس الحاجة إلي اتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عنيفة وخلق كيانات اقتصادية عالمية جديدة بديلة عن الكيانات القائمة بعد أن ثبت فشلها وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبدء في إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية الدولية وصياغة الإدارة الدولية الجماعية للاقتصاد العالمي من جديد.
إضاءة
أكد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب المصري''البرلمان'' وزير الاقتصاد الأسبق الدكتور مصطفي السعيد أن الإجراءات التي تم اتخاذها حتي الآن هي محاولة من جانب الحكومات والدول لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية العالمية سواء الأمريكية أو الأوروبية المهددة بالانهيار.
فالولايات المتحدة خصصت 700 مليار دولار للمساهمة في مواجهة الأزمة المالية العالمية ، والإتحاد الأوربي خصص تريليون دولار لنفس السبب كما أن ألمانيا قررت ضخ أموال ولكن بشرط حصولها علي أسهم مقابل هذه الأموال واعتبار الحكومة شريكة في هذه المؤسسات والبنوك بما تمتلكه من أسهم.
القاهرة ـ «البيان»