للسفر حكايات كثيرة وفوائد عديدة، لا تتوقف عند حدود الوصف إنما تكون التجربة فيه دليلاً واضحا على المعرفة.
الإعلامي نسيم رمضان رأى في السفر كتابا يقرأ فيه حكايات مدن تنضح بتجاربها وأماكنها السياحية، وعن بدايته قال لنا: «منذ صغري وأنا أحب السفر، وطالما اعتبرت في صغري أن الصين أبعد نقطة في العالم، وبسبب ظروف لبنان لم أتمكن من تحقيق حلمي لسنوات عدة، وقد تعلمت خلال رحلاتي أن التجوال في الشوارع والأزقة يعطيك الفرصة لاكتشاف أشياء لم تكن تعرفها من قبل». أول مرة خرجت فيها من لبنان كانت إلى الإمارات بهدف العمل، وقد فتحت طبيعة عملي باب السفر أمامي، وأول بلد زرته بعد دبي كان لندن، التي زرتها فيما بعد نحو 9 مرات، حينها كان طقس اغسطس رائعا، وأذكر قبل نزول الطائرة أنني نظرت من شباكها فرأيت أرضا خضراء يانعة ما انعكس إيجابيا على نفسيتي، وفي تلك الرحلة أقمت بفندق «الكارلتون تاورز» الواقع بمنطقة «نايتس بريج» التي تعرض فيها المحلات أغلى الماركات العالمية. في تلك الرحلة زرت محطة «بي بي سي» وكانت لاتزال في مقرها القديم «بوش هاوس»، وأذكر أن الدخول إليها لم يكن سهلا ويجب تفتيش كل من يلجها، ووجدت أن موظفيها لطفاء ومرحون جدا رغم ما تظهره أصواتهم من جدية أثناء البث، وزرت مسرح شكسبير، و«لندن آي»، و«متحف الشمع»، و«بيج بن»، و«قصر باكنهام».
مفاجأة ألمانيا ... لم أكن اتوقع يوما أن تكون المانيا على أجندة سفري، فقد كنت اعتبرها مجرد مصنع للسيارات، ولكن بعد زيارتي لها فوجئت كثيرا وتعلمت أنه لا يجب الحكم على أي بلد قبل زيارته، وفي ألمانيا زرت الكثير من المناطق ورغم ذلك لم تطأ قدماي أرض العاصمة برلين، ولم أتمكن من لمس آثار جدار الفصل العنصري القديم. وإحدى زياراتي لألمانيا كانت قبل اقامة بطولة كأس العالم الأخيرة فيها، وفيها زرت كافة الفنادق التي سيقيم فيها اللاعبون واطلعت على كافة التجهيزات التي اعدت لهم، وتحدثت مع طباخ عن نوعية الأطعمة التي تعد لهم، ودخلت الى الغرف التي كانت معدة لنوم اشهر اللاعبين في العالم، واطلعت على برامجهم وجداول تدريبهم وأوقات توجههم الى الملاعب والعودة منها، وخلال هذه الرحلة اكتشفت روعة الريف الالماني، وصعوبة التواصل مع الشعب الالماني بسبب عدم استخدامهم للإنجليزية.
وميونيخ من أجمل المدن الأوروبية التي رأيتها، وقد زرتها أثناء عيد الميلاد وعرفت ان لهم تقاليد خاصة فيه، حيث يقيمون «كريسماس ماركت» او سوق عيد الميلاد، وهو سوق كبير جدا لا تدخله السيارات ابدا، ويكون مزينا بأضواء وزينة عيد الميلاد ومن ابرزها «الشراب» الذي يمثل احد رموز عيد الميلاد، كما تكثر فيه المأكولات والحلويات الخاصة بعيد الميلاد، واعتاد أهالي ميونخ في هذه المناسبة صناعة حلوى خاصة غنية بالحبوب والمكسرات.
بادن تعني حَمام
زرت في ألمانيا منطقة «بادن بادن»، وكلمة بادن تعني حَمام بالعربية، وهي منطقة راقية جدا والمعدل العمري فيها مرتفع، ولذلك تجد أن أغلب سكانها من كبار السن، ويفضل اغنياء المانيا العيش فيها بعد خروجهم على التقاعد.
كما أنها تشتهر بالمياه الطبيعية الساخنة، وتكثر فيها حمامات وعيادات متخصصة في علاج أمراض الروماتيزم والظهر، ويوجد فيها سبا ضخم يطلق عليه اسم «كاراكلا» وهو يعادل بمساحته نصف مول الامارات، والمثير فيه ان جميع المياه الموجودة بداخله طبيعية.
والى جانبها زرت منطقة «درسدن» الواقعة في شرق المانيا وأجمل ما فيها الثلوج التي تغطي ارضها في الشتاء، وكذلك زرت منطقة «كولون» وهي معروفة في المانيا ويقع فيها مقر التلفزيون الناطق بالعربية، وفي المنطقة الفاصلة بين منطقتي «هايدلبيرغ» وميونيخ ترى الغابة السوداء التي تظهر من بعد وكأن لونها اسود ولكن عند الاقتراب منها يتغير لونها الى الاخضر.
وأثناء وجودي في المانيا زرت مقر شركة سيارات مرسيدس، ودخلت متحفها وهو عبارة عن مبنى دائري بطوابق متعددة يضم بداخله جميع السيارات التي انتجتها شركة مرسيدس منذ تأسيسها وحتى اللحظة، وقد غطت جدرانه صورا عدة تربط بين كل موديل بحدث تاريخي، كما تعرفت ايضا على صورة مرسيدس وهي ابنة صاحب الشركة والتي سميت السيارة باسمها، كما زرت ايضا مصنع شركة سيارات فولكس فاغن، وهو مبنى من الزجاج، واثناء زيارتي للمصنع اطلعت على سيارة فايتون التي تصمم من الداخل بناء على طلب العميل، واكتشفت انها تلقى اهتماما كبيرا من الموظفين، وان لها طقوساً معينة عند التسليم لتبدو وكأنها عروس في ليلة زفافها.
سيرلانكا الجزيرة الضاحكة
وهناك بلاد اخرى اكتشفت روعتها بعد زيارتي لها، ومنها سريلانكا، التي تعني الجزيرة الضاحكة، ورغم انها من بلدان العالم الثالث الا ان لها طبيعة رائعة جدا وتزخر بكمية هائلة من المأكولات البحرية، وفيها زرت منطقة «كاندي» واقمت في فندق مبني من الخشب وسط بحيرة مائية، وفي سيرلانكا التي تكثر فيها المعابد اكتشفت أن هناك نهراً مخصصاً للفيلة، يمكنك أن تذهب إليه وأن تلعب معها بالماء، وذهبت فيها أيضا إلى جزيرة الأعشاب التي تصنع فيها العديد من الكريمات والأدوية الطبية الطبيعية.
وخلال وجودي فيها ركبت تاكسي «التك توك» ذا الثلاث عجلات، وذهبت الى مصنع الشاي ورأيت انواع شاي لم نسمع عنها ابدا، وتذوقت فيه طعم الشاي الحقيقي.
المالديف .. جزر ملكية وفقيرة
ومن سريلانكا، توجهت إلى جزر المالديف، وهذه يمكنني القول انها كانت رحلة ملكية، حيث ذهبت فيها الى جزيرة «رانيا» التي تعني «ملكة» باللغة المالديفية، وهي جزيرة خاصة يمكن استئجارها ولا يوجد فيها سوى أربع اجنحة فندقية فقط، ويتضمن العرض وجود طباخين وسبا والفندق وطائرة تحط على الماء ويخت، والجزيرة محمية بطريقة لا يمكن لأحد الوصول اليها ابدا، ولذلك فهي مناسبة جدا لمن يبحث عن الخصوصية.
والى جانبها، زرت الجزر الأخرى التي توجد فيها الاسواق واختلطت مع الشعب المالديفي ووجدت انه فقير جدا وبيوته من الطين.
ومن ضمن رحلاتي، زرت النمسا واقمت في فندق كان قصرا لأحد ملوكها، وزرت فيها قصر «شومبرون» الذي يحتوي بداخله على حديقة حيوانات صغيرة كان الملك قد قدمها هدية الى الملكة في الفترة الماضية، وعموما فالنمسا تحتفظ بطبيعة رائعة جدا.
روما .. مدينة البيتزا
كما وطأت قدماي روما مرتين، صادفت في احداهما وجود المغنية مادونا في ذات الفندق الذي اقيم فيه، ما جعل الامر صعبا للغاية حيث كان الوصول الى الفندق شاقاً لكثرة الناس الموجودين في الخارج بانتظار خروج مادونا.
ولكن برغم ذلك كان الفندق رائعا لأنه مقام على احدى تلال روما الخمس ومنه يمكنك ان ترى المدينة التي تمتلك سحرا خاصا، حيث تشعرك بأنك في بلدك، خاصة وان الشعب الايطالي قريب جدا في ملامحه من العربي، ورغم عدم اتقانه الانجليزية الا انه لطيف في تعامله ويحب مساعدة الآخرين، وكلنا يعلم ان ايطاليا معروفة بالبيتزا، ولكن الغريب ان المطاعم والافران لا تبدأ بصنع البيتزا قبل الساعة الرابعة عصرا.
وخلال وجودي في روما زرت الفاتيكان وكانت لها سمة خاصة مختلفة عن البلدان الاخرى، وقد زرتها يوم الاحد وصادف ان القى البابا على الجمهور العظة، وفيها زرت متحف الباباوات وتأملت الكثير من الزخارف والتماثيل والنقوش التي تكثر فيها.
غسان خروب