أثار الإعلان الذي صدر، مؤخراً، عن إيران وقطر وروسيا، وهي من كبريات الدول المنتجة للغاز، والمتعلق بإنشاء تكتل يهدف إلى تشجيع مشاريع الغاز المشتركة، وتفعيل منتدى الدول المصدرة له، وذلك على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)- أثار قلق أوروبا والولايات المتحدة إزاء هذا التجمع، حيث حذرتا من أنه قد يشكل خطراً على أمن الطاقة عالميا.
وكان وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري قد قال في أعقاب محادثات ثلاثية مع نظيره القطري عبد الله العطية وألكسي ميلر، الرئيس التنفيذي لعملاق الغاز الطبيعي الروسي (غازبروم) إن الدول الثلاث تتجه إلى تعزيز التعاون فيما بينها، وتأسيس منظمة للبلدان المنتجة والمصدرة للغاز على شاكلة أوبك.
وقد عزز هذا التصريح وأكده ألكسي ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم، عندما قال: إن الشركة اتفقت مع إيران وقطر على إنشاء ما وصفته بـ «ثلاثي الغاز الكبير»، وإنه سيصبح كيانا دائما ويعقد اجتماعات دورية.
من الواضح أن هذه الكلام يعكس رغبة حقيقية وتوجهاً ثابتاً من طرف هذه البلدان الثلاثة لتشكيل تكتل أو «ترويكا» تحرص على الحفاظ على المصالح الخاصة بهذه الدول وتمنحها موقفاً أقوى في السوق من جهة التحكم بالأسعار. وكانت كبرى الدول المصدرة للغاز قد دأبت على اللقاء سنويا بشكل غير رسمي في منتدى للدول المصدرة للغاز يضم إلى جانب البلدان الثلاثة كلا من فنزويلا، ونيجيريا، والجزائر، ومصر، وإندونيسيا، وليبيا.
غير أن روسيا وإيران وقطر ارتأت أن الوقت قد حان لتحويل هذا المنتدى إلى منظمة رسمية لها ميثاقها الخاص ونظامها الأساسي تضم في عضويتها جميع الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم والراغبة بالانضمام، وذلك بهدف دعم استقرار إمدادات الطاقة في العالم، بحسب ما جاء في البيان الصادر عن ميلر في موسكو.
وتأكيداً منه على الرغبة في التعاون، قال ميلر:
«قررنا عقد اجتماعات منتظمة -ثلاث أو أربع مرات سنويا- لثلاثي الغاز الكبير، لبحث القضايا الرئيسية المتعلقة بالتطورات في سوق الغاز». ومن جانبه، قال نوذري في مؤتمر صحافي عقد بالعاصمة الإيرانية طهران، مؤخراً : «يوجد مطلب بتشكيل أوبك للغاز، وهناك توافق على إقامتها». وأشاد نوذري بالمحادثات الأخيرة باعتبارها «نقطة تحول» في تعزيز التعاون بين إيران وقطر وروسيا، وقال: إن الدول الثلاث اتفقت على تشكيل لجنة من كبار المسؤولين.
أما وزير الطاقة القطري عبد الله العطية فقد أشار إلى أن الدول الثلاث ستؤكد خلال الاجتماع المقبل للدول المصدرة للغاز على إقامة المنظمة. ولن يقتصر عمل الأعضاء في التكتل المقترح على ضبط الأسعار والمحافظة على استقرار الأسواق بل سيعملون على مراجعة وتنفيذ مشاريع مشتركة تتراوح بين التنقيب والتكرير وبيع الغاز.
وفور الإعلان عن نية الدول الثلاث في إنشاء هذا التجمع، اعتبرت أوروبا والولايات المتحدة أن «ثلاثي الغاز الكبير» يشكل خطرا على أمن الطاقة عالميا، ويفتح مجالا للتلاعب بالأسعار. وقال فيران تارديللي إسبوني، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن إمدادات الطاقة يجب أن يستمر بيعها في سوق حرة.
وتخشى الولايات المتحدة وأوروبا من أن يؤدي مثل هذا التحالف إلى تقويض الجهود الغربية لعزل إيران بسبب برنامجها النووي، مع ما تقدمه مثل هذه الخطوة من دعم للتحالف الإستراتيجي الروسي- الإيراني.
كما تعارض واشنطن الخطط الرامية إلى مد أنابيب الغاز الإيراني إلى كل من باكستان والهند، اللتين تعتبران حليفتين أساسيتين للولايات المتحدة. وأخشى ما تخشاه الولايات المتحدة هو أن يصل خط الأنابيب هذا إلى الصين، فتضمن إيران بذلك موقفاً صينياً داعماً في مجلس الأمن ضد أي محاولات لضربها أو فرض المزيد من العقوبات الدولية عليها.
وتقدر حاجة الهند إلى الغاز الطبيعي بحوالي 140 مليون متر مكعب يوميا. وستحصل باكستان بموجب الاتفاق حول خط الأنابيب على 30- 35% من الغاز الذي سيضخ إلى الهند، حيث يتوقع الخبراء أن تواجه باكستان في وقت قريب نقصا في الغاز يتراوح بين 17 و42 مليون متر مكعب في اليوم.
ضرار عمير