تجرى انتخابات الرئاسة الأميركية كل أربع سنوات لاختيار الرئيس الأميركي ونائبه لفترة رئاسة مدتها أربع سنوات مع الحق في الترشح لفترة أخرى. وتجرى الانتخابات بأسلوب التصويت غير المباشر بمعنى أنه لا يتم انتخاب رؤساء الولايات المتحدة بشكل مباشر من قبل الشعب لكن بواسطة مندوبين مختارين من الشعب حيث وضع الدستور نظام المجمع الانتخابي كبديل للانتخاب بالتصويت المباشر.

والمجمع الانتخابي، حسبما يذكر الدكتور جمال سلامة في كتابه «أمة قلقة» هو الهيئة التي تنتخب الرئيس بشكل نهائي بعد إتمام عملية الاقتراع أو التصويت الشعبي ويتشكل المجمع من مندوبي الولايات حيث ينص البند الثاني من الفقرة الأولى من الدستور على أن تعين كل ولاية وبالكيفية التي تحددها هيئة يكون عددها مساويا لعدد أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الذين يمثلون الولاية بالكونجرس الأميركي.

ومن أهم العيوب والانتقادات لنظام المجمع الانتخابي أنه يميز بين الولايات بتفاوت شديد من دون سبب منطقي فهناك ولايات ممثلة بثلاثة أعضاء فقط، في حين أن هناك ولايات ممثلة بـ 55 عضوا ويعكس هذا التباين الكبير جمود النظام الانتخابي.

وأما عن كيفية حساب الأصوات فإنه بموجب النظام الانتخابي الأميركي هناك قاعدة تقضي بأن الفائز بأغلبية الأصوات الشعبية على مستوى الولاية يحصل على كل شيء بمعنى أن مرشح الرئاسة الذي يفوز بالأصوات الشعبية في الولاية يفوز أيضا بكل المندوبين الذين سيمثلون الولاية في المجمع الانتخابي ما عدا ولايتي مين ونبراسكا حيث تقسم أصوات مندوبيها طبقا لنسبة الأصوات الشعبية.

إلا أن هذا الأمر ينطبق فقط عند تقييم الأوضاع الانتخابية لكل ولاية على حدة أما إذا نظرنا إلى الأصوات الشعبية على مستوى الولايات كمجموع إجمالي نجد أن القاعدة المذكورة الفائز بكل شيء يحصل على كل شيء ليس لها هنا أي مجال للتطبيق، فبرغم أن الحصول على أغلبية الأصوات الشعبية يعد بمثابة مؤشر للفوز بانتخابات الرئاسة إلا أن مجرد الفوز بالأصوات الشعبية لا يعني دائما الفوز بالرئاسة فقد يتم الفوز بالرئاسة دون الفوز بالأصوات الشعبية.

ولا يعتبر فوز المرشح بأغلبية المندوبين في المجمع الانتخابي إلا مؤشرا نظريا للفوز فالعملية الانتخابية رسميا لم تنته بعد، فما زال هناك خطوتان أو إجراءان. الأول يبدأ بعد مضي عدة أسابيع على الانتخابات العامة فبعد انتهاء عملية التصويت الشعبي لصالح مندوبي المرشحين في كل ولاية تصدر كل ولاية شهادة تتضمن عدد الأصوات الشعبية التي حصل عليها كل مرشح ونائبه.

وبناء عليه يتم تحديد المرشح الذي فاز بمندوبي الولايات في المجمع الانتخابي ثم يعقب ذلك أن يجتمع مندوبو كل ولاية في شهر ديسمبر بعواصم ولاياتهم ويدلون بأصواتهم للرئيس ونائبه ثم ترسل الأصوات إلى رئيس مجلس الشيوخ وهنا تبدأ الخطوة الأخيرة حيث يقوم رئيس مجلس الشيوخ في السادس من يناير بحضور الكونجرس بأكمله بعملية رصد الأصوات ومن ثم الإعلان رسميا عن اسم الفائز.

أما في حالة عدم حصول أي من المرشحين على أغلبية أصوات المندوبين او ما يعني حصول المرشحين للمنصب على نفس العدد من الأصوات فإن الدستور الأميركي يخول مجلس النواب في الاقتراع على اختيار الرئيس ويخول مجلس الشيوخ في الاقتراع على اختيار نائب الرئيس وهذا الإجراء يعني أن عملية اختيار الرئيس ونائبه تخضع أو تتوقف على عدد المقاعد التي يشغلها كلا الحزبين في مجلس النواب والشيوخ.

دبي ـ «البيان»