قام الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بزيارة رسمية إلى الصين، مؤخراً، هي الأولى له خارج البلاد منذ توليه مهام منصبه في سبتمبر الماضي، حيث التقى بالمسؤولين الصينيين ووقع معهم على 11 اتفاقاً لم يعلن عن تفاصيلها .

ولكن يعتقد أنها شملت مجالات اقتصادية كالطاقة والاتصالات والزراعة والبيئة وتطوير البنية التحتية وشملت كذلك اتفاقاً على التعاون النووي السلمي بين البلدين من أجل توليد الطاقة الكهربائية التي تعاني باكستان من نقص فيها، بالإضافة إلى صفقات لشراء أسلحة صينية متطورة.

لم تكن هذه الزيارة مفاجئة للمراقبين نظراً لما تتمتع به العلاقات بين البلدين من متانة تقوم على المصلحة المشتركة والتاريخ الطويل من التعاون والذي يعود إلى سنوات السبعينات عندما كان ذو الفقار علي بوتو، والد زوجة زرداري الراحلة بنازير بوتو، رئيساً للبلاد.

وكان للأوضاع المتوترة في أفغانستان وتداعياتها المباشرة على باكستان والصدع الذي أصاب العلاقات الباكستانية الأميركية، مؤخرا، بسبب الهجمات الجوية الأميركية على مناطق القبائل الباكستانية المحاذية للأراضي الأفغانية والتي أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا أغلبهم من المدنيين، كان لها دور كبير في دفع الرئيس زرداري لكي يبدأ أولى زياراته الرسمية من بكين.

هذا بالإضافة إلى أن اتفاقية التعاون النووي المثيرة للجدل التي وقعتها واشنطن، مؤخراً، مع الهند التي تعتبر الجارة اللدود والمنافس الاستراتيجي لبكين وإسلام آباد، قد أثارت حفيظة الدولتين ومخاوفهما من تأثير ذلك الاتفاق على مصالحهما القومية.

وتعتبر الصين التي توصف بأنها «صديق في السراء والضراء» لباكستان المزود الرئيسي لإسلام آباد بالأسلحة التقليدية وتقدم لها مساعدات تنموية بمئات الملايين من الدولارات. كما يعتقد محللون أن الصين دعمت لعقود من الزمان برنامج باكستان للصواريخ والأسلحة النووية، وهو تعاون يرون أنه مدفوع بالشك إزاء جارتهما المشتركة الهند.

وقالت مصادر غربية ومحللون باكستانيون إن باكستان قد تسعى للحصول على تعاون من الصين في توليد الطاقة النووية السلمية لسد النقص الحاد في الطاقة. وكانت الصين قد ساعدت في تطوير محطة للطاقة النووية بقدرةألا ثلاثمائة ميغاوات في إقليم البنجاب وسط باكستان، وتساعد كذلك في إنشاء محطة أخرى بنفس القدرة.

وهو ما ترفض واشنطن أن تفعله بسبب الدور المزعوم الذي لعبه العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان فيألا فضيحة الانتشار النووي التي شملت ليبيا وإيران وكوريا الشمالية. ألاوتعمل بكين كذلك على مساعدة إسلام آباد في بناء ميناء غوادر على ساحل باكستان على بحر العرب الذي لا يبعد كثيراً عن مضيق هرمز، أملا في أن يوفر طريقا أسرع للإمدادات النفطية من الشرق الأوسط.

ألايشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين وباكستان بلغ سبعة مليارات دولار سنويا، ويأمل المسؤولون في كلا الطرفين زيادته ليصل إلى 15 مليارا بحلول عام 2011. ألاوكانت صحيفة فايننشال تايمز قد نشرت في عدد لها صدر قبيل الزيارة أن الرئيس الباكستاني سيطلب من بكين قرضا قيمته زهاء 5. 1 مليار دولار لمساعدة بلاده في الخروج من الأزمة المالية، وسط أنباء نفتها إسلام آباد تشير إلى أن باكستان ستواجه أزمة إفلاس بنوكها بحلول فبراير المقبل إذا لم تتلق دعماً مالياً يجنبها ذلك.

ففي الوقت الذي يمر اقتصادها بمرحلة عصيبة، وجاءت الأزمة المالية ألاالعالمية لتهددها بالانهيار، يقول محللون إن باكستان تسعى لاستخدام الصين مرة ثانية كورقة رابحةألا للضغط على حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، في وقت تشهد العلاقات بينهما توترا، لكي تحصل من واشنطن على مزيد من الامتيازات.

ومن هنا فإن تعزيز العلاقات الباكستانية مع الصين لا يعني تخلياً من جانب باكستان عن حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة بقدر ما يعني وسيلة ضغط لتحقيق المزيد من المكاسب من واشنطن في وقت تعتبر الحكومة الباكستانية في أمس الحاجة للمساعدات الخارجية.

وبحسب محللين غربيين، فإن باكستان ستسعى إلى إيجاد توازن في علاقاتها مع بكين وواشنطن، حيث يتوقعون أن تقوم إسلام أباد بتخصيص 8 مليارات دولار من أجل شراء أسلحة صينية خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وستشمل هذه الصفقات 250 طائرة مقاتلة من طراز« فاليانت دراغون» وهي من إنتاج مشترك صيني باكستاني، بالإضافة إلى 37 طائرة مقاتلة من طراز جي-10، وهي من أحدث الطائرات الصينية، وكذلك عدد من الفرقاطات الصينية الجديدة.

ضرار عمير