ينعم الفلسطينيون هذه الأيام بموسم قطف وعصر ثمار الزيتون الذي يحظى باهتمام كبير لأسباب اقتصادية وتراثية وأخرى وطنية تتعلق بالتصاقهم كالشجرة المباركة بالأرض فالزيتون والحمضيات من أشهر المنتجات الزراعية الفلسطينية ولا تكاد تخلو مائدة الفلسطيني من الزيتون وزيته يوميا على مدار السنة.
وحصاد هذا الموسم يبشر بالخير الوفير فيما يسيطر القلق على المزارع الفلسطيني بشأن الزيتون بسبب ممارسات المستوطنين وقوات الاحتلال التي ما تزال تمنع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه للعناية بالأشجار أو حتى لجني المحصول والثمار.
وتلك هي أهم المشاكل والعقبات التي تواجه الموسم الفلسطيني. ومنذ سنوات مضت يقول المزارعون ان عدة أسباب تدفعهم لهذا القلق أهمها القيود والعقبات الكبيرة التي تضعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام المزارع ليجد صعوبة في جني وعصر وتسويق الزيتون.
فقوات الاحتلال تمنعهم من الوصول إلى أراضيهم لجني الزيتون وأحيانا تفرض حظرا عسكريا وبقوة السلاح تمنعهم من قطف الزيتون حتى يفقد موسمه او يتلف دون قطف إضافة الى منع تسويق الزيتون والزيت في قطاع غزة أو الخارج.
وحسب المصادر الرسمية المختصة يواجه إنتاج الزيتون والزيت في الاراضي الفلسطينية مخاطر كبيرة تكاد تدمر هذا المحصول الاستراتيجي الذي بدأ يشح على مائدة المواطن الفلسطيني الذي اعتاد يوميا على أكل الزيت والزعتر والزيتون واعتباره غذاء اساسيا في المائدة خاصة وجبتي الإفطار والعشاء لجميع أفراد الأسرة.
محصول وفير
ألاموسم هذا العام بدأ الأسبوع الأول من أكتوبر وأعلنت وزارة الزراعة أن إنتاج الزيتون لهذا العام 2008، يبلغ 12300 طن من الزيتون، و1450 طنا من زيت الزيتون، مشيرة إلى أن المساحة التي تغطيها أشجار الزيتون تبلغ 25240 دونماً.
وقال أبو عيطة ان حجم استهلاك مواطني قطاع غزة من الزيتون يبلغ 5200 طن، ومن زيت الزيتون 3100 طن، أي أن هناك عجزا يقدر بـ 1650 طناً من زيت الزيتون. وسيتم سد العجز في قطاع غزة، بتوريد زيت الزيتون من الضفة الغربية.
وحسب الوزارة تبلغ عدد معاصر الزيتون في قطاع غزة 18 تخضع لمراقبة عملية العصر ويرى المختصون وأصحاب العلاقة أن من أبرز مشاكل أصحاب المعاصر توفير السولار في حال انقطاع التيار الكهربائي، لأن المعاصر تعمل على مدار الساعة، كذلك توفير قطع الغيار اللازمة لتشغيل المعاصر.
الاحتلال والمستوطنون
ونتيجة مضايقات قوات الاحتلال ومعهم المستوطنون لم يعد موسم قطف الزيتون كما كان يوما بالنسبة للحاج وجيه الصباح، 78 عاما من قرية قفين غرب مدينة طولكرم، فمنذ خمس سنوات يشكل موسم الزيتون له معاناة مركبة للوصول في نهاية المطاف إلى أشجار الزيتون التي غرسها منذ عقود طويلة في أرضه التي ورثها عن أبيه.
وكان الحاج الصباح يملك آلاف الدونمات من أشجار الزيتون التي تكفي لإعالته بل وتزيد لتدر عليه أرباحاً وافرة في كل عام، لكن جموع المستعمرين من مستوطنة حرميش القريبة أضرمت النار في ألفي دونم منها ليتبقى له 3500 دونم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصدرت سلطات الاحتلال أمراً بإقامة جدار الفصل العنصري على أراضيه المتبقية مصادرة كل شبر منها، لتتركه بعيداً عن مصدر رزقه و غذاء عائلته ومحروماً من فلاحة أرضه و العناية بزيتونه.
وبعد سنة أقيمت بوابة هناك عرفت فيما بعد باسم بوابة حرميش ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم إلا بأوقات و مواعيد محددة أصدر الاحتلال قراراً بمنعنا من دخول الأرض وبعد محاولات كثيرة سمحوا لنا بدخولها مرة واحدة خلال عدة أشهر وبتصريح مسبق، لكننا رغم ذلك لا نتمكن من حراثة الأرض أو تقليم الأشجار والعناية بها.
ستة كيلومترات يضطر الحاج الصباح وزوجته لمشيها في كل مرة يود أن يدخل أرضه فيها، وبعد وصولهما يكونان متعبين ومنهكين وغير قادرين على بدء العمل فيها وقطف الزيتون في موسمه، لكن الأمل برؤية أكياس محملة بالزيتون يعطيهما دفعة للعمل بسرعة قبل انتهاء مدة التصريح لذلك اليوم.
وبالرغم من التصريح القانوني الذي يحصل عليه الحاج الصباح إلا أن المستعمرين وفي مرات عدة سلبوه أكياس الزيتون التي ذاق الأمرين من أجل تجميعها، ويتابع: «لأننا لا نذهب إلى الأرض باستمرار ولا نعتني بها بسبب منع الاحتلال فإننا نجد الزيتون غير مقلم والأرض غير نظيفة، فاستغل نصف الوقت في تنظيف الأرض وتقليم الأشجار ثم أبدأ بالقطف، وأحياناً يهدم المستوطنون جهودي كلها بأخذ الأكياس المحملة بالزيتون مني».
مسؤول الشؤون القروية في محافظة نابلس غسان دغلس أكد أن 34 منطقة قريبة من المستعمرات الإسرائيلية في المحافظة لا يستطيع أهلها الوصول إلى أشجارهم إلا بتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن بعض المناطق أعطيت يومين فقط لإتمام قطف عشرات آلاف أشجار الزيتون.
وأضاف دغلس ان المواطنين الفلسطينيين تعرضوا لاعتداءات من المستعمرين في أول يوم من موسم قطف الزيتون، حيث هاجم عشرات المستعمرين أراضي المواطنين في قرية عزموط القريبة من مستوطنة ألون موريه وقاموا بإلقاء الحجارة على الأهالي المنهمكين بقطف الزيتون.
يذكر أن مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في فلسطين تبلغ 885 ألف دونم تشكل حوالي 45% من مساحة الأراضي المزروعة و80% من مساحة الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، حيث ان معظمها بساتين بعلية تعتمد على مياه الأمطار. كما أن عدد أشجار الزيتون في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة يصل إلى عشرة ملايين شجرة وأن معظم هذه الأراضي هي أراض جبلية لا تصلح لأنماط زراعية إنتاجية أخرى غير الزيتون
أضخم مشروع بنابلس
وتعتبر نابلس وقلقيلية وطولكرم من أشهر محافظات الضفة في إنتاج الزيت وعصر الزيتون وتحظى مدينة نابلس بأضخم مشروع لتطوير إنتاجية زيت الزيتون بمواصفات عالية وقال المهندس خالد الجنيدي، رئيس مجلس الزيت، ان هدف المشروع إنتاج وتحسين زيت الزيتون بمواصفات عالية الجودة ودعم مزارعي الزيتون لزيادة إنتاج الزيت كماً ونوعاً.
إضافة إلى دعم وتفعيل مجلس الزيت بالوسائل التي من شأنها جعله قادراً على تحمل مسؤولياته الوطنية، وتحسين العمليات التصنيعية لزيت الزيتون المنتج. وتبلغ قيمة المشروع مليون ومئة ألف يورو لمدة ثلاث سنوات وهو ممول من وزارة الخارجية الإيطالية.
وتنشأ من الزيت صناعات أساسية في الضفة الغربية أبرزها صناعة الصابون المعروف بالصابون النابلسي وهو من الصناعات الأصيلة والمهمة والشعبية في المجتمع الفلسطيني ومع بداية كل موسم من مواسم قطاف الزيتون تتهيأ العائلات صغارها وكبارها للذهاب إلى قطف ثمار الشجرة المباركة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم.
وفي الوقت ذاته تبدأ مراحل صناعة الصابون وصناعات أخرى مرتبطة بالزيتون. ولا شك أن أكثر ما يميز هذه الصناعة عن غيرها أن المرأة في المجتمع الريفي هي الرائدة الأولى بها حيث تأخذ على عاتقها في معظم الأحيان ممارسة هذه الصناعة لأن هناك تشابهاً كبيراً في آلية تجهيز الصابون بطريقة إعداد وجبات الطعام.
إضاءة
حسب المصادر الرسمية المختصة يواجه إنتاج الزيتون والزيت في الأراضي الفلسطينية مخاطر كبيرة تكاد تدمر هذا المحصول الاستراتيجي الذي بدأ يشح على مائدة المواطن الفلسطيني الذي اعتاد يومياً على أكل الزيت والزعتر والزيتون واعتباره غذاء أساسياً، خاصة في وجبتي الإفطار والعشاء لجميع أفراد الأسرة.
ماهرابراهيم