من يقود سيارته في شوارع الدوحة، يلحظ أن معظم السيارات التي تجوب شوارع العاصمة القطرية حديثة لم يمر على الكثير منها سنة أو سنتي تصنيع لا أكثر.. وفي المقابل تقل السيارات القديمة، خاصة بعد إطلاق قانون المرور الجديد في سبتمبر 2007، الذي حدد عمر السيارات بخمس عشرة سنة ما لم تسمح شركة الفحص الفني، وإدارة الترخيص بمواصلة سيرها في الطرقات.
ولكن تزايد السيارات المستهلكة في ساحات السكراب التابعة لوزارة الشؤون البلدية والزراعة القطرية في الفترة الأخيرة بسبب تشدد قانون المرور تجاهها، واتجاه الكثير من المواطنين القطريين، والمقيمين إلى اقتناء سيارات حديثة بسبب سهولة الحصول على قروض بنكية لشراء سيارة، جعل منها مشكلة تتطلب حلا سريعا خاصة بعد ما أصبح سكراب البلدية لا يستوعب السيارات التي يجري تحويلها إليه، الأمر الذي يتطلب وضع خطة للتخلص من هذه السيارات بطريقة آمنة.
وكشفت وزارة الداخلية القطرية من خلال مجلة الشرطة التابعة لها عن حجم المشكلة، والسبل المتاحة لحلها. وفي هذا السياق قال عدد من أصحاب السيارات الزائرين للمنطقة الصناعية عن القضية إن أكبر سكراب موجود في قطر كلها هو سكراب البلدية الكائن في المنطقة الصناعية، وأبوهامور، وهو يحتوي على سيارات قديمة جدا لا يمكن الاستفادة منها، واستفسر أحدهم عن سبب عدم التخلص منها نهائيا حتى تفسح المجال لغيرها من السيارات التي يمكن الاستفادة منها.
تشويه منظر المدينة
وقال عبدالله الكواري إن سكراب البلدية كما هو نافع من حيث بيع قطع غيار السيارات بأسعار مخفضة إلا أنه ضار أيضاً لما يسفر عنه من تشويه مظهر المنطقة لعدم وجود سور يحيط به مما يجعله مأوى لمخالفي قانون إقامة الأجانب بالبلاد، وغيرهم من الفارين.
ورأى السيد عبدالكريم ضرورة البحث عن حل سريع للسيارات القديمة على وجه العموم سواء كانت الخاصة أو الحكومية نظرا لأن الفترة المقبلة سوف تشهد الاستغناء عن الكثير من السيارات التي تفتقد وسائل الأمن والسلامة والمتانة والتي لن يقدم أحد على شراء قطع غيار منها لكون هذه السيارات موديلات قديمة.
وفي المقابل طالب المهندس سعد محمد فتوح البلدية برؤية مستقبلية لتنظيم هذا الأمر خاصة وأن قطر تشهد تطورا في كل المجالات وفي بنيتها التحتية، مشيرا إلى أن عشوائيات السكرابات خاصة سكراب البلدية يحول دون ذلك.
واعتبر المهندس فتوح أن هذه السيارات باتت تهدد البيئة، وصحة أفراد المجتمع وتشغل حيزا كبيرا من المساحة يمكن استخدامها في مشاريع تنموية هادفة.
وقال سعود صالح صاحب سكراب خاص بالمنطقة الصناعية كنا نستقبل قبل ذلك جميع السيارات المدعومة من الأفراد أو شركات التأمين سواء القديمة أو الحديثة ولكن هذه الأيام لا نستقبل إلا السيارات الحديثة فقط والتي تتجاوز موديل 2000 لأن السيارات القديمة من موديل الثمانينات، والتسعينات تعد سلعة معطلة لا يقبل عليها أحد، مشيرا إلى أن عملية شرائها تعد مضيعة للمال.
عديمة الفائدة
وإزاء السيارات القديمة التي توجد في السكرابات قال محمود نور الدين عامل في أحد هذه السكرابات الخاصة ان السكرابات تتمسك بالسيارات التي تدخل السكراب حتى آخر جزء فيها بغية الحصول منها على أي عائد مادي، وتؤول بعد ذلك إلى شركات الحديد ضمن صفقات نهائية حسب عمر السيارة. وقال نور الدين إنه إذا قل الإقبال على ألاقطع غيار السيارات القديمة، يتم تفكيكها والتصرف في أجزائها، وإن استغرق هذا الأمر بعض الوقت والجهد، لذلك نلجأ للطريقة الفضلى وهي عدم قبول هذه السيارات من البداية.
وقال العميد خليفة عبدالله النعيمي مدير إدارة أمن الريان:
إن جميع السكرابات الموجودة بالمنطقة الصناعية سواء الحكومية أو الخاصة سكرابات عشوائية تشوه المنطقة وتجعلها موحشة خاصة أثناء الليل، ولولا التنسيق الأمني بين الجهات المعنية وتسيير دوريات بانتظام لمراقبة هذه الأماكن لتفاقم الوضع وانتشرت الجريمة بشكل يصعب السيطرة عليه، مشيرا إلى أن جميع السكرابات لم تعد قادرة على استيعاب السيارات التي بداخلها فكيف يمكن استيعاب سيارات أخرى في المرحلة القادمة التي من المؤكد أنها ستشهد استقبال سيارات أخرى يتم الاستغناء عنها.
وأوضح العميد النعيمي أن جميع السكرابات أصبحت تشكل صداعا للأجهزة الأمنية بسبب كثرة بلاغات السرقة وارتكاب الجرائم بها، لافتا إلى أن الإدارة الأمنية من جانبها تقوم بحملات تفتيشية مستمرة على جميع السكرابات الكائنة في المنطقة الصناعية باعتبارها تقع في نطاق اختصاصها الجغرافي ودائما ما يتم القبض على كثير من المجرمين الذين يحاولون اتخاذ هذه الأماكن أوكارا لهم وسرقة محتويات السيارات الكائنة بهذه السكرابات.
فضلا عن اتساع مساحتها مما يصعب سيطرة الجهة المكلفة بحراستها فيقوم الجناة بقص السياج المحيط بها والاستيلاء على سيارات أو قطع سيارات من الموديلات الحديثة، وتساءل العميد النعيمي عن مصير السكراب الجديد الذي اقترحته وزارة البلدية القطرية في منطقة الشحانية والذي كان من المقرر إنشاؤه في وقت سابق ولكنه لم ير النور حتى الآن.
تطوير المنطقة الصناعية
وقال العميد النعيمي إن هذه السكرابات تشكل منظرا غير حضاري خاصة وأن المنطقة الصناعية أصبحت على أجندة الدولة من حيث تطويرها والاهتمام بجميع مرافقها للارتقاء بها كمنطقة صناعية منتجة كما هو الحال في كثير من الدول، مطالبا بضرورة نقل هذه السكرابات إلى أماكن نائية حتى لا تشكل أي تهديد أمني مع ضرورة قيام البلدية بالعمل على كبس هذه السيارات القديمة وتحويلها إلى خردة ومن ثم إحالتها إلى المصانع المعنية لصهرها وللاستفادة منها حتى لا تكثر هذه السيارات من الموديلات القديمة بدون أي هدف منها.
من جانبه قال الملازم أول علي البريدي ضابط التوعية المرورية بإدارة المرور والدوريات إنه لا يمكن منح رخصة القيادة لأي فرد إلا بعد اجتياز الاختبارات المرورية أما السيارة فلابد أن يتم الاهتمام بها، بغية المحافظة على سلامة الفرد في الشارع..
مضيفا ان السيارات القديمة التي مر على تصنيعها أكثر من 15 سنة قد تحتوي عيوبا فنية تمنع سيرها بالشوارع، ولفت إلى أن هذا الأمر متروك لشركة الفحص الفني التي إن قررت عدم صلاحية السيارة تحول إلى إدارة المرور والدوريات التي تقوم برفع اللوحات المعدنية عنها، وشطبها من المرور والتنسيق مع وزارة البلدية والزراعة لسحبها.
أيمن عبوشي