يمثل الموقف من سلاح حزب الله نقطة أساسية في إرساء مستقبل الحوار اللبناني بما يضع البلاد على طريق المصالحة أو الصراع. وعلى ذلك فالسؤال المطروح في الأوساط اللبنانية والخارجية ذات الاهتمام بما يجري على الصعيد اللبناني يدور حول إمكانيات التوصل إلى حل يحيد أثر هذه القضية على الاستقرار في لبنان وعلى النحو الذي يحقق رؤى مختلف الأطراف الداخلية للأزمة.

على الصعيد الدولي يمكن القول إن نزع سلاح حزب الله هدف أميركي إسرائيلي أساسي وذلك في ضوء التاريخ النضالي الطويل للحزب في مواجهة إسرائيل ما مثل تقويضا للأهداف الإسرائيلية والأميركية بإدخال لبنان في إطار مشروعهما السياسي.

وقد عززت حرب يوليو؟ أغسطس 2006 من المساعي الخارجية لنزع سلاح الحزب وفي ذلك الخصوص دعت الأمم المتحدة إلى نزع سلاح الحزب وتحوله إلى حزب سياسي. غير أن أحداث مايو الماضي فرضت هذا المطلب على الصعيد الداخلي إزاء ما رآه الكثيرون من أن الحزب استخدمه للإستقواء به في الداخل وفي تحويل ذاته إلى قوة لا يستهان بها على الصعيد السياسي اللبناني الداخلي.

وتحيط الكثير من الشكوك بإمكانية تحقيق هدف نزع سلاح الحزب في ضوء تمسك الحزب به والصعوبة العملية لتحقيق ذلك الهدف وهو الأمر الذي فشلت فيه إسرائيل ذاتها بدعم الولايات المتحدة. وفي ذلك الصدد ذهب حسن نصر الأمين العام للحزب إلى أن حل قضية سلاح الحزب مرتبط بالتوصل إلى بناء قادر على حماية لبنان .

مؤكدا أن هذا السلاح لن يبقى إلى الأبد وأنه لا بد له من خاتمة رافضا أي دعوات لنزع سلاح المقاومة في هذه المرحلة حيث إن ذلك يبقي لبنان حسبه مكشوفا أمام إسرائيل. ورغم ذلك يمكن القول إن سلاح الحزب قد لا يمثل مشكلة داخلية بقدر ما هو مشكلة خارجية، بمعنى إمكانية اتفاق الأطراف اللبنانية على صيغة للحل وهو ما يتبدى في المواقف المعلنة لممثلي هذه الأطراف.

وفي هذا الخصوص قدم الحزب على لسان رئيس كتلته في البرلمان محمد رعد رؤية تتسم بالمرونة النسبية حين أشار إلى أن المقاومة قدمت نموذجا للإستراتيجية التي أثبتت أنها تحمي لبنان وتحقق له انتصارا وأنه إما أن يجرى مناقشة الإستراتيجية على قاعدة الإقرار بجدواها أو أن تطرح إستراتيجية بديلة يمكن التفكير بمضامينها لكي يتم البناء على الشيء مقتضاه. وهو ما يعني الإقرار بأن سلاح الحزب مطروح للبحث في إطار حل شامل.

وأما على صعيد موقف جبهة 14 مارس فمن الواضح أنه يتحرك لجهة التقارب مع موقف حزب الله فبعد الإصرار على ضرورة أن يكون للحكومة السيطرة التامة على كل القوى المسلحة في لبنان وأن تنفرد بقرار الحرب والسلام.

فقد طرح الحريري رؤية جديدة تقوم على المقايضة بين إبقاء سلاح المقاومة وبين عدم الإستقواء به وهو ما بدا في تصريحه الذي أشار فيه إلى أن موضوع السلاح لن يكون سببا في إطلاق شرارات جديدة للفتنة في البلاد، وأنه إذا كانت فكرة نزع سلاح المقاومة انتهت فعلا فإن فكرة الإستقواء بسلاح المقاومة على الدولة والمجتمع السياسي واقع يجب وضع نهاية حقيقية له.

ورغم ذلك فإن قضية سلاح حزب الله ستظل موضع تجاذبات خارجية من المرجح أنها هي التي ستحسمها وذلك في ضوء النظر إليه من قبل البعض على أنه سلاح إيراني سوري بغطاء لبناني وهو ما يتطلب توافقا خارجيا ينعكس داخليا لتحقيق نوع من الانفراج المطلوب ..

يبدو مؤجلا إلى ما بعد زيارة الرئيس سليمان للولايات المتحدة ومعرفة اتجاهات الإدارة الأميركية للمرحلة المقبلة، وهو أمر من المؤكد أنه سيصادف ردود أفعال إزاءه ما يعني أن الملف مؤجل إلى حين!.

دبي - (البيان)