يحتفظ مسجد الشيخ زايد رحمه الله في عجمان بآيتين إحداهما تمثلت بالسكينة والهدوء التي يصبغها على الروح والنفس، والثانية ارتبطت بجمال التصميم وروعته، كلتا الأيقونتين اجتمعتا معا في مكان واحد لتشكلا واحدا من أروع بيوت الله وأجملها في الإمارات.

فبمجرد الوصول إلى أبوابه يبدأ السكون يخيم على الروح، وتهدأ النفس عند مواجهة محرابه، حقا في بيوت الله لا يكون الشعور والزيارة عاديا، حيث ترتاح النفس وتبدو غير مشوشة يسودها الهدوء بعيدا عن ضغوط الحياة وتسارعها. شيد هذا البيت على الطريق العام الواصل بين عجمان ورأس الخيمة مرورا بأم القيوين، وتحديدا في منطقة الجرف، ليكون واحدا من أهم معالم عجمان الدينية.

وكما لكل مكان حكاية، كان لهذا المسجد حكايته التي ينقلها لنا الدكتور عبد الله الانصاري، مسؤول العلاقات العامة بالهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف الذي قال: (قصة المسجد بدأت منذ اللحظة التي أمر فيها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1998 ببناء أربعة مساجد في الإمارات الشمالية عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.

وقد اتخذت أربعتها نمطا معماريا واحدا، حيث اختير التصميم من بين عدد من التصاميم المقترحة التي قدمتها شركة البرج للاستشارات الهندسية. وكان رحمه الله يحب أن تكون معالم المسجد واضحة للعيان، فأمر ببناء المسجد بأربعة مآذن وهو أمر نادر في الإمارات. ويعكس تصميم المسجد أيقونة جمالية رائعة، فما ان تقبل عليه حتى تستشعر شموخه وروعة تصميمه، حيث تبدو مآذنه الأربع المكسوة بالحجر الأبيض وقد عانقت بهلالها السماء، في حين ارتفعت بينها قبة ضخمة تغطي قاعة الصلاة الرئيسية وقد تزينت هي الأخرى بالهلال، وبنيت على الطراز المعماري الاسلامي.

وحول ذلك يقول الدكتور الأنصاري: (يعتبر مسجد الشيخ زايد من أكبر مساجد عجمان على الإطلاق، حيث تبلغ مساحة الأرض المخصصة له 37475 متراً مربعاً، منها 3200 متر شيد عليها المسجد، ومعه أربع مأذن منفصلة تماما في بنائها عن المسجد رغم انها تظهر وكأنها ملتصقة به، يبلغ ارتفاع كل واحدة منها 56 مترا، وهذا بخلاف المساجد العادية التي يتراوح طول مأذنتها بين 27 ، 30 متراً، إلى جانب قبة ضخمة يبلغ قطرها 12 مترا تغطي قاعة الصلاة الرئيسية.

افتتح المسجد في السادس من ديسمبر عام 2000 بحضور صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وتحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، ويتسع لـ 2500 مصل في وقت واحد، يدخلونه من ثلاثة أبواب رئيسية بخلاف مدخل السيدات، ومدخل الإمام والمؤذن، وتمتاز أبوابه الرئيسية بضخامتها واتساعها ووضوحها للعيان وهو ما أعطى المسجد بعداً جمالياً رائعاً.

وبخلاف قاعة الصلاة الرئيسية المزودة بشاشات عرض إلكترونية ضخمة يمكنها نقل أي حدث، يتقدم المسجد (ليوان)، وهي ساحة كبيرة مسقوفة، يقع على أحد جانبيه قاعة لتحفيظ القرآن الكريم، وعلى الجانب الآخر بعض غرف الخدمات، ومكتبة مزودة بشاشات عرض (باور بوينت) وعددا من المصادر العلمية والشرعية المهمة، وقاعة اجتماعات كبيرة للمسؤولين في الأوقاف وبعض الائمة وقاعة تدريس.

ويتبع المسجد مصلى للنساء منفصلاً تماما بخدماته، ويتسع لـ 500 امرأة في وقت واحد، وقد زود بمصعد كهربائي بجانب الدرج، وجهز المصلى بغرفة خاصة للأطفال وغرفة تجهيز وحمامات ومكان الوضوء. وملحق بالمسجد وبشكل منفصل تماماً مبنى لدورات المياة والوضوء للرجال، وسكن الإمام والمؤذن والفراشين.

ويعتبر المسجد ملتقى أحزان الناس، حيث يتم فيه تجهيز الموتى بتغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم، وقد زودت الغرف المخصصة لذلك بأحدث الوسائل والأجهزة، كما تم تجهيز المكان بحيث يمكن لسيارة الإسعاف الوصول إليه بسهولة سواء عند إحضار الجثمان أو أخذه من المسجد. وكثيرة هي الفعاليات التي تعقد في مسجد الشيخ زايد، لدرجة تحول معها إلى مركز ديني رئيسي يخدم الإمارة جميعها.

يقول د. الانصاري: (نعقد سنويا ثلاث دورات للأئمة والخطباء يحضرها في كل مرة نحو 200 إمام، تعقد لهم دورة لمدة شهرين في تجويد القرآن الكريم، والتفسير، والحديث، والفقه، كما نعقد أيضا حلقات تحفيظ القرآن الكريم لمن يرغب من الجمهور).

ويضيف: (يتخذ مسجد الشيخ زايد في شهر رمضان الكريم شكلاً مختلفا عن الأيام العادية، حيث تكثر فيه الفعاليات الرمضانية ومنها خيمة دائمة للإفطار، وأخرى مخصصة للنساء للصلاة والاستماع إلى المحاضرات الدينية التي تعقد في المسجد، بالإضافة إلى ذلك يقام فيه الحفل الختامي لمسابقة جائزة عجمان للقرآن الكريم التي تعقد ضمن فعاليات مهرجان رمضان عجمان الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي.

ولخصوصية هذا الشهر، تقوم إدارة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدعوة عدد من العلماء والائمة والقراء المتميزين في العالم الإسلامي لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك في صلاتي التراويح والقيام في فعالية بعنوان (المسجد العامر) منهم الدكتور محمد أيوب، إمام المسجد النبوي في المدينة المنورة، وصاحب الصوت الرائع الشيخ مشاري راشد العفاسي الذي يؤم المصلين من مختلف المناطق، وقد وصل عدد المصلين الى 7000 مصل في ليلة (27) من رمضان الماضي، وكذلك الشيخ فارس عباد وغيرهم.

صيانه المسجد

ويشير د. الانصاري إلى ان وزارة الأشغال العامة قامت بإخضاع المسجد للصيانة العامة قبل عام، واستمرت لمدة 6 أشهر بتكلفة مليوني درهم، حيث تم صيانة سقف المسجد وتغيير الرخام وعمل عوازل جديدة مع تركيب شبكة جديدة للمياة، إضافة إلى عمل منصة أمام غرفة غسيل الموتى، كما تم تركيب فرش جديد مقدم من مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية.

إضاءة

يعتبر مسجد الشيخ زايد منارة مشعة للعلم في عجمان، حيث تعقد فيه دورات تدريبية للأئمة والخطباء بواقع ثلاث دورات سنويا، يحضرها كل مرة نحو 200 إمام، كما تعقد فيه المحاضرات الدينية التي يقدمها كبار العلماء والأئمة المعروفين في العالم الإسلامي ومن ابرزهم الدكتور زغلول النجار ، كما يستقطب في رمضان عددا من القراء المعروفين امثال الدكتور محمد أيوب، والشيخ مشاري العفاسي.

غسان خروب