البارونة مارجريت تاتشر التي اشتهرت بلقب المرأة الحديدية طوال سنوات رئاستها للحكومة البريطانية.. تصارع الآن كل أمراض الشيخوخة بعد أن تجاوزت الثالثة والثمانين. وفي الوقت نفسه بدأت تخرج من عزلتها، وتشارك في مناسبات وطنية.
وكانت قد توقفت عن الظهور العلني في عام 2002 بناء على نصيحة الأطباء بعد إصابتها بسلسلة من الجلطات الصغيرة. تاتشر، قادت البلاد الى حرب فوكلاند ضد الأرجنتين في أواسط الثمانينات، وتحولت الى شخصية أسطورية، ولاينافسها على لقب أهم رئيس وزراء بريطاني سوى تشرشل. ابنتها كارول تاتشر .
كشفت في كتابها الأخير إن إصابة المرأة الحديدية بالخرف جعلها غير قادرة على تذكر ابسط الأمور. وتقول ان والدتها تجد صعوبة في إكمال جملها إلا أن شخصيتها الحقيقية كانت تظهر أحيانا خاصة عندما تتحدث عن أيامها في الحكم.
وتقول كارول فإنها كانت تعتقد أن والدتها لا يمكن أن تشيخ وإنها قادرة على التغلب على الزمن وأنها حديدية ولا يمكن قهرها. كما تحدثت كيف أن والدتها كانت تنسى باستمرار أن زوجها دينيس توفي في عام 2003 وأنها اضطرت إلى إبلاغها بالنبأ السيئ مرات ومرات.
وتقول كارول في كل مرة تدرك أنها فقدت الزوج الذي عاشت معه أكثر من 50 عاما تنظر إلي بحزن، وتسأل: هل كنا جميعا موجودين عند وفاته؟. وتوفي دينيس زوج تاتشر بسرطان البنكرياس. وقالت كارول «فقد والدي كان مروعا بالنسبة لامي ، تدهور قدراتها العقلية جعلها تنسى انه توفي، وكان علي ان انقل لها هذا النبأ السييء مرارا وتكرارا».
وكتبت كارول أن والدتها البارونة مارغريت ثاتشر (82 عاماً)، التي كانت تُعرف بحدة ذكائها، خلطت بين البوسنة وبين الفوكلاند خلال حديث عن الحرب في يوغسلافيا السابقة وكانت تجاهد في التذكر واختيار كلماته، مع أنها كانت تتمتع بذاكرة مثل موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت.
وقالت كارول ان اول علامات تدهور القدرات العقلية ظهرت حين كانت امها في الخامسة والسبعين من عمرها. ويفقد من يعانون من تدهور القدرات العقلية جزءا كبيرا من المهارات العقلية التي تؤثر على الحياة اليومية.
وينشأ هذا عن عوامل متعددة مثل الجلطات والأورام وإصابات الرأس ومرض الزهايمر ويتأثر بذلك اكثر من 700 ألف بريطاني يمثل النساء حوالي الثلثين منهم. تاتشر .. هي المرأة الوحيدة في بريطانيا التي شغلت منصب رئيسة وزراء حكومة المحافظين لمدة 11 عاما.
تولت السلطة بعد انتخابات عامة في الثالث من مايو عام 1979 وأصبحت أول رئيسة وزراء للبلاد والمرأة الوحيدة التي تولت هذا المنصب. وغادرت الحكومة الشهير بعد 11 عاما ضربت بها رقما قياسيا.