وينتهي شهر رمضان بعد رحلة ثلاثين يوما من مجاهدة النفس وحثها على فعل الخير، ينتهي الشهر الكريم ويأتينا العيد بأفراحه التي ينتظرها الكبار ليجددوا عادة سنوية فيها معايدة الجار وزيارة الأقارب ووصل المنقطعين، فرحة ينتظرها أيضا الأطفال لتنفلت ضحكاتهم لأعالي السماء وتطوف بهجتهم على مدن الملاهي والمنتزهات.
هي فرحة تجسدها الملابس الجديدة واتساع الابتسامات على الشفاة وزغردة السعادة على الوجوه، وأخيرا وليس آخر هي مناسبة لأيدي الصغار والشباب لتشاكس جيوب الآباء والأمهات والأقارب بحثا عن (العيدية) التي ينتظرونها بفارغ الصبر، لكن العيد وإن بقيت مظاهره ثابتة في جوهرها. إلا أن الزمن تغير وتبدلت أحواله بتعاقب الأجيال، وما كان يفعله الآباء والأجداد في الماضي ابتهاجا بالعيد تجاوزه الجيل الحالي بمتغيرات كثيرة، ترى كيف ينظر الشباب إلى مراسم العيد الآن؟، وكيف وأين يقضون نهاره؟، وهل يحرصون على جمع (العيدية) أم أنهم اعتادوا امتلاء جيوبهم بالنقود سواء كمصروف أو للتنزه في عطلات الأسبوع، وإذا كانوا يهتمون بجمع (العيدية) ففي أي شيء يصرفونها؟.
من وجهة نظره يرى محمد أحمد (طالب) أن مظاهر العيد قد شابها بعض المتغيرات خصوصا بالنسبة للشباب كونهم يحصلون على طلباتهم من ملابس ونقود طوال العام، ويتلقون الهدايا في مناسبات عديدة، يقول: للعيد بهجة لا توصف، يستمتع بها كل شخص على طريقته الخاصة أو بممارسة طقوس اعتاد عليها مثل زيارة الأقارب ومعايدة الجيران. وأنا شخصيا أشعر بفرحة العيد في عيون المصلين بعد أدائهم للصلاة وتجمعهم في حلقات معايدة لا تسمع فيها إلا كل كلام طيب، والأمر الثاني هو أن جميع الناس ينتهزون هذا اليوم للسلام والمباركة لبعضهم البعض حتى وإن كانوا على غير معرفة.
أما الأمور الأخرى فالطبع أفرح (بالعيدية) وأضيفها على ما أجمعه من نقود قبل العيد لأشتري شيئا أريده، وأفرح أيضا بالملابس الجديدة حتى وإن كان لدي الكثير منها، أما يوم العيد فأقضيه مع الأسرة سواء في البيت أو نخرج لزيارة الأقارب، وثاني أيام العيد أقضيه مع الأصدقاء في المنتزهات وغالبا ما يكون ذلك في إطار أسري أيضا. وتقول لينا وليد (طالبة): أشعر بقدوم العيد في عيون أبي الذي يمارس طقوسه الخاصة ولا يغيرها أبدا، فهو يستعد لهذا اليوم بشراء الملابس مع أن الخزانة فيها الكثير والجديد، ويشتري أيضا الحلوى والمكسرات والفواكه بكميات كبيرة تحسبا لزيارات الأقارب والأصدقاء.
أما أنا شخصيا فلا أشعر بمتعة خاصة للعيد، وباستثناء المعايدة على الأهل والأصدقاء لا أرى جديدا في هذا اليوم، ربما لأن ما يفرح الشباب ويحصلون عليه في العيد أجده في متناول يدي طوال الوقت، والأمر الآخر أن كل الأماكن التي يمكن الذهاب إليها هي عادية بالنسبة لي وأرتادها بصفة دورية، اللهم إلا أخذنا والدي إلى منطقة نائية مثل خور فكان أو حتا مع صحبة من العائلات والأصدقاء.
ولأنني كثيرة الطلبات ووالدي يلبي كل ما أريده في حينه، أجد مسألة (العيدية) أمرا عاديا فهي في آخر المطاف نقود أتعامل معها يوميا، ودعني أقولها بصراحة ان المدينة أخذت الكثير من بهجة العيد، وبعيدا عن الاحتفالات في البيوت كطقس إسلامي لن تجد شيئا، فالملاهي والمنتزهات موجودة طوال العام، وكذلك مراكز التسوق التي يحلو للبعض أن يقضي يوم العيد فيها.
أما ياسر سمير (طالب) فله وجهة نظر مغايرة تماما يضعها في قالب العادات الإسلامية التي لابد وأن يمارسها الجميع، يقول: العيد طقس إسلامي أصيل تباركه صلاة سميت باسمه، وهو مناسبة تتجلى فيها روح المحبة والإخاء بين المسلمين، يقفزون في هذا اليوم على مشاحناتهم وخصوماتهم ويمدون الأيادي للمصالحة قبل المصافحة، فأي شيء أجمل من هذا؟.
وأنا شخصيا أحرص على تصفية خلافاتي مع الأصدقاء (إن وجدت) في أول يوم من أيام شهر رمضان، ولو حدث أنني نسيت أو لم أجد الوقت المناسب في رمضان، فإنني أنتهز يوم العيد لأصل وأبارك لمن قاطعني، أما أمر الملابس الجديدة و(العيدية) فهذه مظاهر وعادات شكلية على قدر أهميتها، فلماذا لا نفرح بها حتى وإن كنا في غير حاجة لها؟، وبالنسبة ليوم العيد فأنا أقضيه مع أسرتي وما أجمل الالتفاف على مائدة الإفطار بعد صلاة العيد.
ثم الخروج بعد ذلك للحدائق أو الملاهي، صحيح أن هذه الأماكن عادية في نظر البعض، لكن يبقى لها مذاقها الخاص في يوم العيد. وفي نفس السياق تقول مها محمود (طالبة): لا أحد يختلف على أن للعيد فرحته وبهجته خصوصا عند الأطفال والشباب، فالملابس الجديدة عنوان للعيد على أجسادنا، وصيحاتنا في الملاهي وصخبنا الذي لا ينتهي إشارة لسعادة لم تكن موجودة في أي يوم آخر.
وأنا أتعامل مع العيد كما عودتني الأسرة، انتظر (العيدية) وأفرح بها واشتري ما ينقصني أو أصرفها في الألعاب لا فرق وأذكر أن أكبر (عيدية) جمعتها كانت 700 درهم، والمشكلة ليست في مظاهر العيد تغيرت أم لا، فالتغيير أمر طبيعي بتبدل الأجيال، لكن المشكلة تكمن في إحساسنا الخاص بهذا اليوم وكيف وأين نقضيه؟، وبالنسبة لي يعتبر العيد فرصة للاقتراب أكثر من والدي وأتدلل عليهما لأنهما لن يغضباني أبداً.
ويقول كريم طاهر(طالب): لا أجد فرقا بين يوم العيد وغيره إلا في صلاة العيد التي أواظب عليها مع والدي ومن بعدها معايدة الأهل والأصدقاء والجيران، وبانتهاء الفترة الصباحية وما فيها من صخب وأصوات ترتفع بالمباركة يكون العيد قد انتهى بالنسبة لي.
وأظل مع الأسرة في البيت أو الخروج معها إلى أي مكان يستقر عليه رأي الجميع، أما (العيدية) فأستغلها في شراء ما ينقصني أو أجدد هاتفي، وغالبا ما أدخرها لشراء شيء غال، أما مراكز التسوق والملاهي فأنا لست من روادها سواء يوم العيد أو غيره.
عز الدين الأسواني