في منطقة جميرا 1 حيث موقع مسجد دبي الكبير، يعرف باسم (مسجد أبو منارتين)، تطل مئذنتان شامختان شاهدتان على روعة الطراز المعماري المشيد عليه المسجد، ورغم أنه شيد في العام 1975 وتم افتتاحه رسمياً لإقامة الشعائر الدينية عام 1978، إلا أن من يشاهده يكاد يجزم أنه شيد بالأمس القريب، فجمال التصميم ودقة الزخارف وسطوع ألوانها يوحون بحداثة تاريخ الإنشاء، بالإضافة إلى الاستعدادات المضافة احتفالاً بشهر رمضان المبارك.
تبرع بتشييد هذا المسجد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وهو مبنٍ على الطراز الإسلامي الفاطمي ويتسع لعدد 1380 مصليا، كما يقول فهد الهاجري مدير إدارة الخدمات والهندسة بالتكليف بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي. في وسط الساحة تقع القبة المرتفعة بما يزينها من زخارف زرقاء وبيضاء بالإضافة إلى ثريا ضخمة تتدلى منها على ارتفاع خمسة أمتار تقريباً.. وأما الأعمدة الرخامية فتحليها أشكال هندسية ملونة، ويشكل الرخام الأبيض قبلة المسجد ذات الارتفاع المنخفض، وفي كل الأركان من الداخل تنتشر المناضد الخشبية الصغيرة ترتص فوقها عدة نسخ من المصحف الشريف وبعض كتب تفسير القرآن وشرح الحديث.
وبمجرد الدخول إلى الساحة الداخلية ينقطع الضجيج بمعناه المباشر ـ أي ضجيج الشارع والمارة ـ وبمعناه الضمني، فتسكت كل الأصوات التي تنطلق من حولك ومن داخلك لتنصت في خشوع إلى صوت الشيخ فؤاد غازي يتحدث في درسه اليومي في موعده المعتاد بعد صلاة العصر. يشارك مسجد أبو منارتين بنصيب وافر في إحياء ليالي الشهر الفضيل عن طريق مجموعة من الدروس والمحاضرات الدينية يلقيها كوكبة من العلماء بعضهم من خارج دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري.
يقول الداعية الإسلامي أحمد إسماعيل أن هذا الشهر الكريم يشهد تغييراً جذرياً في أنشطة المساجد بشكل عام بما يختلف عن باقي شهور السنة نظراً لتكثيف حلقات الدروس والمحاضرات الدينية. والإقبال على الدروس المسائية، ومسجد أبو منارتين يقدم حالياً درسين يومياً خلال شهر رمضان يبدأ الأول بعد صلاة العصر، والثاني وسط صلاة التراويح، وتقام حلقة تحفيظ القرآن الكريم يومياً بعد صلاة الفجر، يمكن لجميع الفئات العمرية وجميع الجنسيات المشاركة فيها حيث يمكنهم الحفظ بطريقة صحيحة، ويقوم الشيخ فؤاد غازي كبير الوعاظ في المسجد بإلقاء الدروس اليومية خلال الشهر الفضيل، كما يشارك في إلقاء هذه الدروس بعض الوعاظ مثل فضيلة الشيخ أحمد سليمان الأهتل وفضيلة الشيخ محمد حسن قسام الواعظ بالدائرة.
تتناول الدروس فضل الصيام وجزاء الصائمين وسلوك المسلم الصائم خلال نهار رمضان وليله، كما توضح كيفية الاستفادة من هذه الأيام المباركة في الخروج النهائي من دائرة الأخطاء والمعاصي إلى دائرة التوبة والمغفرة، كما توضح فضل هذا الشهر عن باقي شهور السنة في تقبل العبادات والطاعات.
يضيف الشيخ أحمد إسماعيل أن المسجد ينظم أيضاً محاضرات للضيوف القادمين من خارج الدولة من المشاركين في أنشطة تثقيفية أخرى داخل الدولة لإلقاء المحاضرات ضمن البرنامج السنوي المخصص لهم في مساجد الإمارات خلال شهر رمضان.
بينما يستمر تنظيم المحاضرات في غير شهر رمضان لمحاضرين من العلماء العاملين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، كما تنظم محاضرات لغير الناطقين باللغة العربية يعني بحضورها عدد كبير من أبناء الجاليات الآسيوية والأفريقية المقيمين في الدولة.
كما يقوم التلفزيون بنقل الاحتفالات الدينية المواكبة للشهر الكريم من المسجد إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي عبر القنوات الفضائية حيث تقام الاحتفالات بمناسبة العيدين الفطر والأضحى، وذكرى غزوة بدر، وبعض المناسبات الدينية الأخرى. ويشير الشيخ إسماعيل إلى النشاط الكبير الذي يقوم به المسجد والعاملين به في مجال الدعوة والتثقيف الديني لغير المسلمين.
حيث يستقبل وفود أجنبية بالتنسيق مع مركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري، ويقوم الداعية الشيخ فؤاد غازي بشرح مبادئ العبادات الدينية في الإسلام وأهمية المساجد كمنارات إشعاع للثقافة الدينية ومراكز تقوم بدور محوري في تعميق الوعي في النفوس وليست فقط دوراً لأداء العبادات.
كما يستقبل المسجد أيضاً خلال شهر رمضان المبارك الرحلات التي تقوم بها المدارس الحكومية والخاصة تحت إشراف دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، بهدف التعرف على المساجد ذات الأنشطة الثقافية والدينية المتنوعة ويحرص المسجد على توفير العلماء المختصين للرد على أسئلة الضيوف من الطلاب مع الحرص على تنظيم الدورات التدريبية لتعليم كيفية الوضوء وطريقة أداء العبادات المختلفة من صلاة وصوم وزكاة وحج، كما تحرص بعض الهيئات الحكومية والخاصة العاملة في الدولة على تنظيم رحلات أيضاً إلى مسجد أبو منارتين للتعرف على مختلف أنشطته ومشاهدة روعة تكوينه المعماري.
ويستقبل المسجد بشكل منتظم الوفود الأجنبية التي تقوم بالزيارة وفق برنامج يتم الترتيب المسبق له مع مركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري، وتبدأ الزيارات في العاشرة صباحاً أيام الأحد والخميس من كل أسبوع وتهدف إلى تلبية رغبات الزائرين المختلفة في التعرف على المسجد وأنشطته عن كثب والاطلاع على مزايا الدين الإسلامي والبنية التراثية للإمارات والثقافة الدينية لدولة الإمارات، مع القيام بجولة داخله.
يستغرق برنامج زيارة المسجد من 30 إلى 60 دقيقة يتم خلالها تقديم المشورة وتوفير المعلومات للزائرين الأجانب بمعرفة أحد علماء دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي.
إضاءة
يستقبل مسجد (أبو منارتين) الضيوف الزائرين من غير المسلمين عن طريق مركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري للتعرف على المسجد عن كثب، ومعرفة طبيعة الدين الإسلامي، وتتضمن التعليمات لغير المسلمين عدم الدخول بدون مرشد مصرح له من المركز وارتداء ملابس محتشمة، كما تقضي بخلع الأحذية وعدم لمس المصاحف والكتب الدينية، وتغطية شعر النساء أثناء التجول، مع السماح بالتصوير داخل وخارج المسجد.
أيمن حجازي