في الولايات المتحدة، تواجه المرأة، كما قالت السناتور هيلاري كلينتون - حاجزا من زجاج تستطيع كسره في الحال عندما تسعى للوصول إلى أعلى المناصب. ولكن في اليابان تصطدم المرأة بحاجز حديدي يمنعها من الوصول إلى منصب أعلى من منصب رئيس وزراء. هذا ما تشعر به يوريكو كويكي ..
المرأة التي تسعى إلى اجتياز هذا الحاجز المنيع للوصول إلى منصب رئيسة حكومة لتكون بذلك أول امرأة في تاريخ اليابان تبلغ هذا المنصب. لقد دخلت كويكي بالفعل الحلبة لرئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم - وهو حزب يميني - وهو أمر لم يحدث من قبل في اليابان، التي وان كانت تعد ثاني أقوى ديناصورات الاقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، الا أنها مازالت تقيم حاجزا حديدا يمنع بلوغ المرأة الزعامة السياسية، بل أيضا يمنعها من أن تصبح امبراطورة ووريثة للعرش.بموجب قانون خلافة العرش الحالي تصبح الأميرة واحدة من عامة الشعب إن هي تزوجت من خارج الأسرة المالكة.
وعندما رزق ولي عهد اليابان ناروهيتو بابنة ( ايكو)، اسودت الدنيا في وجوه الذين يتمسكون باحتكار الرجال للخلافة.
ومع ذلك فغالبية الشعب الياباني يريد تحطيم هذا الحاجز وتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في اعتلاء العرش الامبراطوري العريق. وحتى الآن تبدو فرص ابنة ولي العهد الأميرة الصغيرة ايكو ضئيلة في بلوغ العرش، خاصة وان شقيق ولي العهد رزق قبل عامين بطفل، أثلج به قلوب أعداء المرأة من المحافظين. وبسبب هذا المولود الذكر جمدت فكرة تعديل قانون الوراثة الملكي .
بالنسبة ل«كويكي»، فهي وان كانت تدرك صعوبة اجتياز الحاجز الحديدي للوصول إلى مقعد رئيس الوزراء، الا أنها لم تتردد في أن ترشح نفسها لزعامة الحزب الحاكم، الذي يصبح رئيسه -آليا- رئيسا للحكومة.
فهذا الحزب الذي يحكم اليابان بلا انقطاع منذ عام 1955 يحظى بالأغلبية في مجلس النواب وبالتالي فان من يفوز برئاسته يصبح الرئيس الجديد للحكومة.
ونجحت كويكي في أن تجمع توقيعات 20 من كبار مسؤولي الحزب وهو الشرط اللازم للترشح. كويكي البالغة من العمر 56 عاما والتي تعرف بأناقتها. ليست نجمة صاعدة الى عالم السياسة، فهي شخصية مرموقة ومعروفة في أوساط المجتمع الياباني. بدأت حياتها العملية كمذيعة تلفزيونية . ثم دخلت معترك السياسة، وانخرطت في صفوف المعارضة وكانت تلقى رعاية زعيم الحزب الديمقراطي المعارض ايتشيرو أوزاوا.
واعتلت منصب مستشارة الأمن القومي في حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي. وعندما كانت وزيرة للبيئة في حكومة كويزومي (من 2001 الى 2006)، خاضت حملة لتشجيع اليابانيين على التخفيف من الملابس خلال الصيف لخفض استهلاك مكيفات الهواء في إطار مكافحة الاحتباس الحراري.
ونظمت عرض أزياء مثيرا، تحول فيه الوزراء الى عارضي الأزياء وقدموا مجموعة من الملابس الصيفية دون ربطات عنق! في العام الماضي، شغلت كويكي منصب وزيرة الدفاع بعد استقالة وزير الدفاع فوميو كيوما بسبب تصريحاته بشأن قصف الولايات المتحدة عام 1945 لمدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بقنبلتين ذريتين، إذ قال إن الهجوم النووي لم يكن من الممكن تجنبه لأنه أدى الى إنهاء الحرب العالمية الثانية.
وحال دون دخول الاتحاد السوفييتي الحرب ضد اليابان. وبعد يوم من توليها المنصب الذي لم تشغله امرأة من قبل، وجدت نفسها في حيرة ولا تعرف ما الزي الذي يناسب منصبها العسكري. ثم حرصت على تكون ملابسها ذات طابع أكثر وقارا ويناسب جدية المنصب الذي اعتلته.
فرص كويكي في بلوغ ما تريد تبدو ضئيلة، فهي ستخوض معركة يوم الاثنين المقبل، أمام خمسة من أقوى الرجال في حزبها، على رأسهم وزير الخارجية السابق تارو آسو الأوفر حظا. ورغم أنه تبدو وكأنها تسبح ضد التيار، إلا أنه عندما سئلت ما اذا كانت ستحارب بقوتها أو بجمالها، ردت: « بقوتي .. فأنا لست جميلة في المقام الأول»!
إضاءة
يتصارع المرشحون لرئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم من أجل الحصول على أغلبية أصوات 528 عضوا بالحزب، منهم 387 من أعضاء البرلمان وجميع الآخرين من ممثلي المقاطعات. واذا لم يحصل أي من المرشحين على أغلبية مطلقة فستجرى جولة إعادة بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.
وعلى صعيد الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، تأمل أوساط المال والأعمال في أن تتوافر في رئيس الحكومة المقبل القوة والحسم وتتجنب اللجوء الى حلول وتسويات غير مجدية، في وقت تعاني منه البلاد من التضخم.
حسن صابر