أماطت دراسة أكاديمية حول استراتجيات التعامل مع الضغوط النفسية لدى خريجي الجامعات العاطلين عن العمل في قطاع غزة اللثام عن ظاهرة خطيرة ومقلقة للغاية فى أوساط خريجي الجامعات الفلسطينية الذين يعتبرون بناة المستقبل، تتمثل في رغبة أغلبية الخريجين فى الهجرة والسفر للاستقرار فى الخارج وذلك بسبب تعاظم الضغوط والظروف الحياتية التي يعيشها سكان القطاع والتي أفرزت أزمات نفسية خطيرة أيضا.

وحسب الدراسة فإن أكثر من 70% من هذه الشريحة يرغبون في الهجرة إلى الخارج.

وبيّنت الدراسة التي نال بها خليل عوض شحادة درجة الماجستير من كلية التربية بجامعة الأزهر بغزة أن مستوى الضغوط لدى الخريجين العاطلين عن العمل في غزة بلغت 2 .68%. وأشارت الدراسة إلى أن خريجي الجامعات في قطاع غزة العاطلين عن العمل يميلون لاستخدام الاستراتيجيات الاقدامية أكثر من ميلهم لاستخدام الاستراتيجيات الاحجامية.

خفض الضغوط النفسية

وأوصت الدراسة بتنظيم دورات وبرامج تدريبية لطلبة الجامعات الفلسطينية المقبلين على التخرج بهدف تنمية مهارات التعامل مع الضغوط النفسية، وبتطبيق برامج إرشادية لخفض الضغوط النفسية لدى الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل في قطاع غزة، والعمل من قبل جميع الجهات الرسمية و المؤسسات غير الحكومية للتخفيف من ظروف الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل.

وحسب آخر استطلاع في قطاع غزة فان 80ألا% يعانون البطالة و65 % تحت خط الفقر و70 % يفكرون بالهجرة. ونشرت شركة الشرق الأدنى للاستشارات «نير ايست كونسلتيج»، استطلاعها إضافة إلى نتائج «مراقب غزة» الشهري الذي يرصد انطباعات أهل غزة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية التي يعيشها القطاع مع تواصل إغلاق المعابر والتهديدات الصهيونية بشن عمليات عسكرية واسعة.

ألا وكشفت النتائج أن 43 % من المواطنين في القطاع عاطلين عن العمل مقارنة مع 15 % في الضفة الغربية و 14% يعملون جزئيا لبضع ساعات أو أيام في الشهر.

ويترافق ارتفاع معدل البطالة مع ارتفاع في معدل الفقر، الذي بلغ في ديسمبر 2007 في قطاع غزة 80 % وأن ما نسبته 7 .66 % يعيشون في فقر مدقع. ويعاني غالبية المواطنين في غزة من نقص في المواد الغذائية بنسبة 70 % ومن نقص حاد في الأدوية بنسبة 79 % وفي نفس السياق، تجد الغالبية الساحقة من المواطنين بنسبة 94 % صعوبة أكبر في توفير البضائع والسلع. وتدفع الأوضاع الصعبة في القطاع 42 % من المواطنين إلى التفكير بالهجرة إلى الخارج.

تعديل النمط الاستهلاكي

وبينت نتائج تقرير لمعهد دراسات التنمية أن 62 % من الأسر في قطاع غزة أجرت تعديلات في أنماطها الاستهلاكية كي تتماشى مع ظروف الحصار الراهن حيث أصبح ثلاثة أرباع سكان القطاع يواجهون صعوبة في توفير السلع الأساسية الأمر الذي يعكس محدودية القدرة على الاستمرار في التكيف مع الظروف الراهنة ما يتطلب تدخلات عاجلة على المستويين الدولي والمحلي لمساندة هذه الفئة. وتوقع التقرير أن ترتفع نسبة البطالة إلى 85 % في حال استمر الحصار الاقتصادي.

وما يعقب ذلك من انعكاسات سلبية خطيرة تتمثل في زيادة النزعة لدى الشباب للهجرة خارج الوطن. وفي حالة استمرار الحرب والإغلاق ، فان الشباب العاطل عن العمل سيكون في وضع جاهز للانحرافات الاجتماعية والأمنية الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة نسبة العنف الداخلي والجريمة.

ونوه التقرير إلى استمرار تدهور أوضاع القطاع الخاص وإغلاق المنشآت الاقتصادية نتيجة لعدم توفر المواد الخام اللازمة لتشغيلها ومنع التصدير وخاصة الأنشطة الإنتاجية، مبيناً أن جميع مؤسسات قطاع الإنشاءات اضطرت للتوقف عن العمل.

وأوضح التقرير أن 90 % من المنشآت العاملة في قطاع الصناعة توقفت عن العمل بشكل مؤقت ، أما بالنسبة لبقية المنشآت فقد استمرت بممارسة أنشطتها بأقل من 40 % من طاقتها التشغيلية ، حيث كانت أكثر الأنشطة تضرراً المنشأة العامة في مجال الصناعة الغذائية والأثاث والملابس. كما نوه التقرير إلى تراجع مستويات التفاؤل بتحسن وضع المنشآت والتشغيل عند أصحاب المنشآت الصناعية من 2 .19% ، 5 .13 % في سبتمبر 2007 إلى 3 .13 % ، 8 .6 % في ديسمبر 2007 على التوالي.

يذكر أن عدد الجامعات في الأراضي الفلسطينية بلغ 11 جامعة، منها 8 جامعات في الضفة الغربية و3 جامعات في قطاع غزة، وهي الجامعة الإسلامية، والأزهر، والأقصى.

وجميعها تضخ أعدادا كبيرة من الخريجين الذين لا يستوعبهم سوق العمل الفلسطيني اصلا ناهيك عن الظروف الحالية التي عطلت قطاع الإنتاج والتنمية يصوره كبيرة ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في أعداد خريجي الجامعات البالغ 10258 هو تفوق أعداد الخريجات على أعداد الخريجين، حيث بلغ إجمالي عدد الخريجات 5492 خريجة «54%» في حين بلغ إجمالي عدد الخريجين 4766 خريج «46%».

غياب عن الحياة العملية

ولم تسمح البطالة في قطاع غزة للخريجين بان يشاركوا في الحياة العملية وبات الخريج يحاول أن يتدبر اى عمل لتوفير لقمة العيش واضحت قصة الشاب الغزي علي سلمى الذى عرض شهادته الجامعية ضمن بسطة الخضروات والفاكهة التى يعمل بها مثالا لصورة التعاسة التي يصادفها الخريجون.

وقد صرح سلمى الذي يقبع خلف بسطة الخضار التي يمتلكها في أحد شوارع مدينة غزة الرئيسية بأنه لجأ الى هذا العمل بعد أن ضاقت به الدنيا بحثاً عن وظيفة في مجال تخصصه «العلاج الوظيفي».

وعلق سلمى شهادته الجامعية على حائط الشارع الذي ارتكزت عليه صناديق البطاطا والطماطم والبصل والخيار. واضاف اقول للمشترين إن الشهادات الجامعية أصبحت لا قيمة لها وهذه شهادتي وموضوع عليها اسمي والجميع يشاهدها وحالي الآن أفضل من عدم وجود عمل.

ويقول سلمى خسرت الكثير خلال الدراسة، لكن لم أكن أتوقع أن أقف خلف بسطة خضار، و لم أترك بابا من المحتمل أن يوصل الى عمل في مجالي الا وطرقته، وقال انه تقدم بفكرة اختراع علمي من المحتمل أن يخفف كثيراً عن المكفوفين.

وذكر أن هذا الاختراع لو تم سيمكن المكفوفين من ترك عصا الدليل التي يحملونها لإرشادهم خلال المشي ، لكنه ذكر أن المؤسسات التي قدم لها المشروع المكلف لتنفيذه قالت إن الإمكانيات المادية غير متاحة.

إضاءة

الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف شهر يونيو أدى إلى عدم إدخال المواد الخام المستخدمة في عملية الصناعة والبناء، وبالتالي توقف غالبية المصانع وورش العمل، وكان مصير الخريجين وهم بالآلاف جيش البطالة. وحسب إحصائيات فإن أكثر من 80% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الخارجية.

ماهر ابراهيم