بينما نحن في رمضان نتدثر ببركاته ونرتع في خيراته، نؤدي فريضة الصيام ونصلي التراويح ونقوم الليل، نصون ألسنتنا عن الخوض في أحاديث النميمة والغيبة، ونغمض عيوننا أمام المشاهد المؤذية، ثم نساعد المحتاج ونخرج زكاة الفطر في موعدها، وهناك بالطبع الكثير من السلوكيات الحميدة التي يحرص المسلم على فعلها في الشهر الكريم، لكن بمن يقتدي الشباب في رمضان. ومن أين يستقي معلوماته الدينية التي تساعده على الالتزام، وهل يصومون ويلتزمون عن قناعة وإيمان منهم أم أن هناك مؤثرات أخرى؟، وإذا اعتدل الشاب في رمضان وأصبحت له سلوكيات حميدة فماذا يتبقى من هذه السلوكيات بعد انتهاء الشهر الفضيل؟

أفضال كثيرة... يرى أحمد فهيم (طالب) أن أفضال شهر رمضان على المسلم كثيرة ولو أننا تحريناها وتمسكنا بها لانتفعنا طوال حياتنا بأدبياتها، يقول: تنتابني الدهشة عندما أسمع أحدهم يجاهر بأنه يعد نفسه لرمضان فيوقف الأمور السيئة التي يمارسها في الأيام العادية على أن يعود إليها فيما بعد!. وأندهش أكثر وأنا أرى البعض مواظبا على صلاة الجماعة في رمضان ويتساهل بعد ذلك في المواعيد ولا يلتزم بما كان يفعله، من المفترض أن المسلم حريص على أداء الفروض في مواعيدها وملتزم في أقواله وأفعاله مع الآخرين، فإذا جاء رمضان وألقى بروحانياته على النفوس، يزداد التمسك بالتعاليم الإسلامية والسلوكيات الأخلاقية، وتنفتح أمامنا طاقات كثيرة للتعبد وفعل الخير، وهذه مميزات الشهر الكريم، فهل نستفيد من ثلاثين يوما كلها نورانيات؟

بالنسبة لي أواصل حفظ القرآن وتلاوته خلال رمضان، وهذه استفادة لا تظل معي بعد رمضان فقط، وإنما تظل معي إن شاء طوال الحياة كحفظ وكعادة، فأنا أواظب على قراءة القرآن في كل الأوقات، أما القدوة التي أحذو حذوها فهو أبي الذي أتعلم منه الكثير فيما يخص الدين بشكل عام وما يتعلق برمضان على وجه الخصوص، ونحن نتابع البرامج الدينية ونستفيد مما يقوله العلماء.

وللعلم نحن لا نفتح التلفزيون إطلاقا في رمضان إلا على البرامج الدينية فقط، ولا نعرف شيئا عن المسلسلات أو الأفلام، ووالدي حريص على تعريفنا بتعاليم الدين خصوصا في رمضان، وبالتالي أنا افعل كل شيء وفق قناعتي الشخصية وبإيمان قوي، وفي نفس الوقت اقتداء بوالدي.

قناعة وإيمان

وإلى نفس السياق تذهب إسراء عبد الله (طالبة) وتقول: بعض الفتيات والشباب يأتي عليهم رمضان ويمضي دون أن يشعروا به وبالتالي لا يتذوقون طعم حلاوة التقرب إلى الله خلال الشهر الكريم، وهناك من يرائي في أعماله ويحاول أن يظهر في صورة المتعبد خوفا من انتقاد المجتمع أو انصياعا لضغوطات الأسرة.

وأحمد الله أنني من أسرة متدينة عودتنا منذ الصغر على أداء الفرائض بحب وبدون ضغط أو إجبار أو نهر، فخرجنا إلى الحياة نفعل فقط ما نقتنع به، وأظن أن لا جدوى من أن نحسب حسابا للمجتمع أو الأسرة ولا نخاف الله وهو الأولى بأن نخشاه، وعليه فأنا أصوم وأصلي بقناعة راسخة وإيمان تام مني، وأسرتي هي قدوتي في كل شيء أفعله.

أما معلوماتي الدينية فأنا أستقيها من العلماء في البرامج التلفزيونية وفي نفس الوقت من والدي، وأخرج بفوائد كثيرة من شهر رمضان مثل المحافظة على أداء الفرض في وقته أكثر عنه في الأيام العادية، وأركز هذا العام بإذن الله على أن يبقى لي من رمضان التزام بمواعيد الصلاة وأن لا أتأخر عنها.

انعكاس للأسرة

ويقول محمد هشام (طالب):

أي سلوك يقوم به الشاب أو الفتاة هو انعكاس سريع لما يحدث في أسرته، ففي هذه المرحلة السنية تكون السلوكيات والتربية مصدرها البيت بالدرجة الأولى، وبالتالي تكون الأعمال اقتداء بأولياء الأمور، خصوصا السلوكيات في شهر رمضان وما يسبقها من عبادات، فمنذ الصغر يبدأ الوالدان في تعويد أولادهم على الصيام ويحببون ذلك إلى نفوسهم، وإذا فشلوا في هذا التوجه تكون النتائج عكسية لا شك، كأن يصوم الأبناء ويصلون ليتفادوا ازدراء نظرة المجتمع أو خوفا من الأسرة أو تحاشيا لتأنيب الضمير، وفي كل الأحوال تصبح شخصية الشاب غير سوية وعلى وجه الخصوص تجاه شهر رمضان.

وبالنسبة لي اعتبر والدي هو قدوتي في كل شيء، فهو الذي عودني منذ الصغر على الصلاة والصوم ويحرص على أن أذهب معه إلى المسجد، وأنا أنتهز أيام الشهر الفضيل لأخرج منها بأكثر قدر من الفوائد، أولها تدريب النفس على الامتناع عن الطعام لمواصلة الانتباه بأن هناك فقراء لا يجدون ما يأكلونه وضرورة الإحساس بهم، صحيح أن الكثيرين ينسون هذا الأمر بمجرد انتهاء الشهر إلا أنني أحاول على الأقل أن استحضر ذلك بعد انقضاء أيام رمضان.

ارتداء الحجاب

وتقول سهام صالح (طالبة): لشهر رمضان فضل كبير في ارتدائي الحجاب العام الماضي، وقد كنت قبل ذلك أصلي وأصوم دون حجاب وأحسست وقتها بأن شيئا ينقصني، ولأنني مقتنعة بأن لبس الحجاب أمر لا يقبل المزاح كأن أخلعه عندما أريد، ومع ذلك لبست الحجاب في رمضان على سبيل التجريب، لكنني لم أستطع التخلي عنه بعد انتهاء الشهر وتعودت عليه ولم أخلعه إلى يومنا هذا، والحمد لله أنا أفعل فقط ما يمليه علي ضميري وحسب قناعاتي وإيماني.

فلا أحد يشير إلي من قريب أو بعيد بأن أصلي أو أصوم وأنا لا أسمح بذلك بأي حال من الأحوال، نعم حصلت على التربية الصحيحة وتعلمت أداء الفرائض وهذا يكفي، لكن في سن الشباب لابد من القناعات أولا خصوصا في أمر العبادة، فهذه علاقة بين العبد وربه، ويجب أن تكون خالصة تماما، أما قدوتي فأنا معجبة بالداعية الدكتورة عبلة الكحلاوي وأنتظر حلقاتها التلفزيونية بفارغ الصبر، كذلك يقنعني الداعية عمرو خالد واستفدت من أحاديثه الكثير.

عز الدين الأسواني