هذه الشابة قد تصبح بين يوم وليلة رئيسة للولايات المتحدة وبالتالي تكون أول امرأة ترأس أقوى دولة في العالم. هذا ما يقال عن سارة بالين التي رشحت لمنصب نائب الرئيس على بطاقة المرشح الجمهوري جون ماكين. فبالإمكان أن تحكم أميركا. ويتوقف ذلك على أمرين متصلين:

الأول ـ أن يفوز ماكين بالرئاسة الأميركية على منافسه الديمقراطي باراك أوباما.

والثاني ـ أن يتعرض ماكين وهو رئيس للبلاد لأزمة صحية تمنعه من أداء مهام الرئاسة.

وهذا لايستبعده الأميركيون. فالرجل البالغ من العمر 72 عاما صارع مرض السرطان أربع مرات. ومن وجهة نظر صحيفة الديلي تلغراف البريطانية أن سارة ـ طبقا لتقدم سن ماكين ومرضه السابق ـ مرشحة بالفعل لرئاسة الولايات المتحدة وأن تكون قائدا أعلى للقوات المسلحة الأميركية.

سارة البالغة من العمر 44 عاما، مصنفة على أنها محافظة ويمينية متطرفة، الى درجة أن تطرفها دفعها الى أن تصف الحرب على العراق بأنها تكليف من الرب. ويرى البعض أن سارة لا تملك المؤهلات التي قد تجعلها مقبولة سياسيا، ولكنها تحمل مؤهلات النجومية.

فهي ذات وجه جميل بشوش، وأم لخمسة أبناء منهم من في سن المراهقة، وأصغرهم رضيع. ويبدو أن الإعلام الأميركي يميل الى تسليط الضوء على نجوميتها كامرأة وزوجة دون أن يركز كثيرا على قدراتها السياسية.

فشبكة سي ان ان نقلت مؤخرا ماجاء في حديث سارة الى مجلة بيسبول، لتذكر الأميركيين بخمسة أمور لايعرفها الكثيرون عن سارة، وهي: أن أصغر أولادها الخمسة «تريج»، مصاب بمتلازمة داون (متلازمة كروموسوم 21 الثلاثي). وان لديها ابنها تراك (19 عاماً) يخدم في الجيش الأميركي ويتوقع إيفاده إلى العراق وهي فخورة به.

وأن زوجها تود (44 عاماً) المرتبطة به منذ 20 عاماً تعود نصف جذوره لأهالي الإسكيمو الأصليين. وهو يساعد في إدارة أعمال للأسرة في قطاع صيد الأسماك بالإضافة إلى عمله بدوام في شركة نفط. ووقعت في حبه من النظرة الأولى خلال دراستها الجامعية ليتزوجا عام 1988.

وانها ملكة جمال سابقة، شاركت في المسابقة ـ كما تعترف ـ للحصول على أموال لمواصلة دراستها الجامعية. وأخيرا تفضل الزي المريح مثل لباس الصيد، ومركزها كحاكمة يفرض عليها ارتداء زي محتشم ونظارة مميزة. يضاف الى ذلك، ما هو أكثر اثارة بالنسبة للأميركيين، وهي حكاية ابنتها المراهقة بريستول.

فقد اعترفت الأم بأن ابنتها التي لم تتزوج بعد، حامل، وهي بذلك أرادت أن يتحدث الناس عن شجاعتها كأم، اذ لم تتردد في المخاطرة بالحياة الشخصية لابنتها المراهقة. وتقول سارة هي وزوجها «إننا فخورون بقرار بريستول بأن تحمل بل وفخورون بشكل أكبر بأننا سنصبح جدين».

على النقيض من ذلك فان سارة «المحافظة» التي تدافع عن حمل ابنتها غير الشرعي، من الرافضات لتدريس الجنس في المدارس وتطالب الطلاب والطالبات الصغيرات بالامتناع عن العلاقات الجنسية قبل الزواج!! (ويجب أن نشير الى أنه يحسب للمرشح الديمقراطي المنافس أوباما، رفضه الخوض في أمور تتعلق بالحياة الشخصية لخصمه ماكين وخصمته سارة).

ماكين ، الذي يرى البعض أنه لم يحسن اختيار النائب له في معركة الرئاسة، دافع عن سارة الى درجة أنه اعتبرها أفضل من منافسه أوباما. قال إنها تمتاز عنه بأنها تولت وظائف حكومية وسبق لها معارضة حزبها في قضايا لم توافق عليها، وأنها تقدر الدور العسكري الأميركي في العراق. دفاع ماكين عن سارة .. أمر طبيعي لكي يبرر اختياره لها. ولكن هل تضيف له شيئا؟

شخصيات سياسية أميركية تجمع على أن ترشيحها هو أكبر رهان في التاريخ السياسي الأميركي. وأطرف إجابة وقد تكون صحيحة إلى حد كبير ما جاء على لسان حماة سارة العجوز، فقد قالت «لا أعرف ما الذي ستضيفه سارة لماكين.. غير أنها امرأة وسيدة محافظة»!

إضاءة

سارة بالين مسيحية متدينة تعارض حقوق الإجهاض. وهي مغرمة بصيد الحيوانات والأسماك. وتعتبر ثاني امرأة تخوض ترشيح نائبة الرئيس بعد الديمقراطية جيرالدين فير ارو التي اصبحت عام 1984 اول امرأة ترشح لمنصب نائب الرئيس.

وتخرجت سارة من جامعة أيداهو عام 1987، حيث درست الصحافة والعلوم السياسية. وقد ظهرت أكثر من مرة كمعلقة رياضية حيث يعرف عن بالين أنها رياضية وشغوفة بالرياضة. وحياتها كأم عاملة لخمسة ابناء لها ابنة حامل غير متزوجة في سن المراهقة تجذب الكثير من النساء الاميركيات.

حسن صابر