يحرص البحرينيون على استقبال شهر رمضان استقبالاً خاصاً نظراً إلى كونه محطة دينية روحية يتزود خلاله المسلمون بالقيم الإيمانية ويكثرون التلاوة والذكر ويعمرون بيوت الله بالصلاة والقيام والدعاء.

وشهر رمضان بالنسبة إلى المجتمع البحريني له نكهة خاصة تنعكس في الجو الإيماني الذي يسيطر على المعاملات بين الناس تجسده علاقاتهم حيث تنتشر قيم التراحم والتسامح ويلتقي أهل الفرجان بمختلف مستوياتهم في بيوت الله يؤدون الصلوات ويرى بعضهم بعضا وتصفى القلوب ويسود جو من الألفة والمحبة.

وكغيره من الشعوب العربية والإسلامية فإن الشعب البحريني له عاداته وتقاليده الرمضانية الخاصة الضاربة في جذور التاريخ التي تعكس روح التراث والأصالة وتجسد قيم المحبة والتواصل الديني والاجتماعي وتنم عن التجانس بين أبناء المجتمع البحريني الواحد.

حيث ذهب الناس مبكراً لشراء المواد الغذائية فازدحمت الأسواق والمتاجر والجمعيات بالمواطنين والمقيمين لشراء المأكولات الرمضانية البحرينية الشائعة مثل «الهريس» الذي يتكون من القمح واللحم المهروس.

وكان يتم تجهيز الحطب لطبخ الهريس قديما و «الثريد» الذي له طعم مميز في البحرين المكون من الخبز العادي أو خبز الرقاق المختلط مع المرق بالإضافة إلى الحلويات المحلية التي تزين المائدة مثل المهلبية والبسبوسة والزلابية والخبيص واللقيمات وخبز الطابي والحلويات الأخرى وتقوم النساء بالطبخ وعمل موائد الأكل التي يتم توزيع بعض منها على الجيران.

عادات أهل البحرين

ومن عادات الشعب البحريني أيضا في شهر رمضان والمألوفة عند الرجال فتح مجالسهم في هذا الشهر ودعوة الأقارب والجيران والزائرين من الرجال لتناول وجبة الإفطار في مساء كل يوم طيلة شهر رمضان ويجتمعون بعد صلاة التراويح للاستماع إلى القرآن الكريم وذكر الله.

إذ لا تخلو المجالس من تلطيف الجو بسرد الحكايات وتذكر الماضي إضافة إلى القضايا التي تشغل الشارع البحريني مثل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية التي منها موجة الغلاء التي تشهدها البحرين والبطالة والإسكان وغيرها.

و من ابرز المظاهر الرمضانية في البحرين انتشار الخيم الرمضانية التي يجتمع فيها الأقارب والأصدقاء وتكون فيها الدروس الثقافية والأدبية وبعضها للسمر والترفية كما تتنافس الفنادق والمطاعم على إقامة الخيام الرمضانية التي تقدم فيها مختلف الأصناف الشعبية والشرقية والغربية وتشكل ملتقيات للعائلات من المواطنين والمقيمين.

ويحرص أهل البحرين خلال رمضان على أداء فروض الصلاة في الجوامع التي تفوح منها الروائح العطرة وخصوصا صلاة العشاء والتراويح التي تحرص النساء أيضا على حضورها. واهم ما يميز رمضان الحاضر عن الماضي إقامة مسابقات مختلفة ومحاضرات لم تكن موجودة في الماضي، بينما كانت هناك الألعاب الشعبية الجميلة المرتبطة بالبيئة والحواري مثل لعبة «الخشيشة» و«السكينة» و«الدحروى» وغيرها.

ومن العادات البحرينية ما يسمى «الغبقة» وهي عبارة عن وجبات دسمة تقدم في ساعة متأخرة من الليل وبوقت يقارب السحور حيث يتزاور الرجال والنساء إلى بيوت أهاليهم وأصحابهم ويتناولون أشهى المأكولات مثل المحمر وهو الرز المحلى بالسكر مع السمك وغيرها.

ظاهرة المسحر

ويشكل المسحر ظاهرة من ظواهر شهر رمضان الذي يعود تاريخه إلى مئات السنين وهذه العادة أصبحت شبة منقرضة حاليا بسبب التطور الذي حدث على المجتمع البحريني من تلفاز وراديو وانترنت حيث يحضر المسحر كل ليلة ليوقظ الصائمين فيسعدنا بصوته مناديا فيها «لا إله إلا الله محمد يا رسول الله قوم تسحر يا صايم لا إله إلا الله سحور يا عباد الله.

غازي الغريري