محب للطبيعة وسحرها منذ صغره فتولدت عنده هواية التخييم، رحلاته البرية والبحرية داخل الدولة كثيرة، ومن خلال هذه الرحلات اكتشف المناطق السياحية والتراثية في بلده قبل أن ينطلق إلى آفاق أرحب ويغوص في حضارات الشعوب، سفراته مع العائلة في سن مبكرة ثم دراسته في سلوفاكيا جعلتا منه سائحا من الطراز الأول، يفضل السير على الأقدام ليستمتع بما حوله.

ويختار القرى النائية للإقامة فيها بعيدا عن ضوضاء المدن ومشاكلها، يقول: البداية كانت مع الرحلات المدرسية لمتاحف الدولة ومناطقها السياحية، ومنها اكتشفت مع أصدقائي الشباب متعة التخييم في المناطق الجبلية وفي الإمارات الشمالية على وجه التحديد، وأعتبر نفسي محظوظا عندما ذهبت إلى يوغسلافيا مع العائلة عام 1988 فعرفت أن العالم أوسع بكثير مما ظننته. كنا في زيارة أقاربنا هناك، لكن الزيارة أخذت طابعها السياحي بذهابنا للمناطق الأثرية والتاريخية، زرنا قصر تيتو وبرج «أفالا» وهو برج للتلفزيون مشيد على قمة جبل عالية، وهذا البرج دمرته الحرب الأخيرة والآن يعاد بناؤه من جديد، ويوغسلافيا معروفة بطقسها الجميل وطبيعتها الخلابة، لكن أكثر شيء لفت انتباهي هو خبزها الطازج ورخص الأسعار وشعبها الطيب الودود.

الرحلة التالية كانت إلى تركيا مع مجموعة من العائلات الإماراتية، ومن بين هذه العائلات من كانت لديه الخبرة بتركيا وطبيعة شعبها وأماكنها السياحية، ووقع الاختيار على قرية في منطقة جبلية بالقرب من مضيق البوسفور لنقيم فيها، وكان اختيار هذه القرية لعدة أسباب أولها بعدها عن الضوضاء ومشاكل المدن، ولأنها تتميز بطبيعة ساحرة فيها الشلالات وقربها من حمامات «يالوا» المعدنية. والحق أنني خرجت من هذه الرحلة وعلى وجه الخصوص من إقامتنا في تلك القرية بانطباعات في غاية الأهمية، فأهل القرى أناس طيبون ومتعاونون بصورة لا يصدقها عقل، فبعد فترة وجيزة من نزولنا القرية تعرف علينا الأهالي واعتبرونا مثل أية عائلة في قريتهم، كما أن الأمان في القرية ميزة اجزم أن السائح لن يلمسها في أي مكان آخر، المهم أننا قضينا إجازة في غاية الروعة.

كنا نذهب إلى المدينة ونزور الأماكن السياحية ونعود في نفس اليوم، بالطبع أعجبني في تركيا المساجد الكبيرة بزخارفها الجميلة وهندستها المعمارية الفذة التي تعكس الحضارة الإسلامية وروعتها، وما لفت انتباهي أيضا المباني العتيقة الضخمة والمتاحف الكثيرة التي تضم منمنمات وأشياء تعود إلى عصور مختلفة من تاريخ تركيا. في عام 1993 سافرت إلى تشيكوسلوفاكيا للدراسة الجامعية، كانت فرصة جديدة تتاح لي للتعرف على عادات وحضارات الشعوب عن كثب، وأهمية الفرصة في كونها قربتني من الدول الأوروبية كلها بحكم تجاورها وسهولة التنقل بينها، ولحسن الحظ أنني ذهبت إلى تشيكوسلوفاكيا بعد الانفصال بعام واحد فقط، وكان الشكل الإداري ما زال قائما ومتمثلا في العملة واللغة وغيرهما.

وهذا الانفصال يعد الثالث بين التشيك وسلوفاكيا، المهم أنني أقمت في سلوفاكيا ودرست فيها طوال الفترة الجامعية مما أتاح التعرف عن كثب على هذا الشعب، فهم بارعون في الطب والهندسة والتقنيات لارتباط المصانع بالجامعات، وكانت المصانع تستعين بأساتذة الجامعات في الاستشارات الهندسية والأعطال، ولذلك كانت دراستنا عملية أكثر منها نظرية، وهم بارعون في الصناعة وخصوصا الأسلحة بشكل عام والأسلحة الخفيفة بوجه خاص، والشعب السلوفاكي مسيحي بغالبية كبيرة الآن.

ونستطيع القول بأن المسيحية كانت هي السائدة حتى ما قبل 1993، أما بعد نهاية الشيوعية والانفتاح على العالم فقد اختلف الأمر قليلا بدخول بعض الأفراد إلى الإسلام، كما أن النظام برمته قد تغير الآن وأصبحت سلوفاكيا قريبة جدا من أوروبا الغربية في الصناعة بعد الانفتاح خصوصا على اللغة الإنجليزية التي كانت قلة قليلة هي التي تجيدها في السابق.

وسلوفاكيا مشهورة كغيرها من البلدان الأوروبية بالطبيعة الخلابة وشلالات المياه والخضرة والسفوح الجبلية الجميلة، لكنها أيضا تشتهر بحمامات الطين والماء الحار والمياه المعدنية في مناطق العلاج الطبيعي، وتوجد في التشيك مدينة «كارلوفوفاري» للعلاج الطبيعي، وتقابلها في سلوفاكيا مدينة «بيشتني»، ويزور هاتين المدينتين أعداد كبيرة من السياح الأوروبيين ومن منطقة الشرق الأوسط للعلاج أو الاستجمام.

كما أن نهر الدانوب يمر في سلوفاكيا وفي منتصف العاصمة «براتسلافا»، وتبعد العاصمة السلوفاكية 60 كيلومترا من العاصمة النمساوية «فيينا» و190 كيلومترا عن بودابست، وتقع سلوفاكيا على زاوية ثلاثة بلدان هي التشيك والنمسا والمجر، وهذه ميزة كبيرة دفعتني للذهاب إلى بولندا والعودة مشيا على الأقدام أنا وزوجتي لنقطع مسافة 20 كيلومتر فقط .

أما في التشيك فقد كانت العاصمة براغ أسرع نموا من نظيرتها في سلوفاكيا وهي أكبر أيضا، كما أن عدد القلاع التاريخية هي الأكثر في التشيك- 111 قلعة وقصرا- وعدد السكان في العاصمة براغ مليونا ونصف المليون وموقعها في إقليم «بوهيميا» غرب وسط التشيك، وهي مرتبطة تاريخيا بشرق ألمانيا، ومن المزارات السياحية في التشيك كنيسة «كوست نيتسا» وتبعد عن براغ 70 كيلومترا.

وهذه الكنيسة تضم هياكل عظمية لحوالي 40 ألف شخص، وتعود قصتها لقس بعث بشخص إلى القدس فعاد ومعه حفنة من تراب بيت المقدس، وبعد تفكير أمر القس بأن يوضع التراب وتشيد عليه كنيسة ومدفن، وتزاحم الناس على دفن موتاهم في هذه الكنيسة، وفي فترة زمنية اجتاحت القرية الحروب والكوارث الطبيعية وقتل العديد من الناس فأمر القس بأن توضع الجثث في الكنيسة فامتلأت عن آخرها.

زرت الفلبين في رحلة سياحة وعمل، وعلى الرغم من الزحام الشديد إلا المعاملة الجيدة وطيبة الشعب الفلبيني تجعلك تنسى مشكلة الزحام، فهم شعب طيب وودود للغاية، وأيضا يحترمون النظام وخدماتهم ممتازة سواء في الفنادق أو المطاعم، وبالمناسبة توجد هناك مطاعم عربية تقدم وجبات متنوعة، لكن الذي يميز الفلبين بصورة جلية هو كثرة الشواطئ الجميلة والنظيفة، كما أن ريفها الهادئ يمثل قبلة للباحثين عن الاستجمام، وقد زرت قمة بركان ما زال ناشطا حتى وقتنا هذا قطر فوهته 14 كيلومتراً.

وفي رحلة عمل أخرى زرت الصين، وتعد هونغ كونغ أكبر مدينة متطورة في شرق آسيا بل وتضاهي المدن الأوروبية نظاما ونظافة، وهي تمثل سوقا تجاريا متنوعا، كما تشتهر بتنظيمها للمعارض وإعفاءاتها الجمركية، لكن يظل الشعب الصيني صعبا في التعامل بسبب اللغة.

في ليبيا وجدت حركة تطور قوية جدا، ولديهم خطة تنموية سيكون لها شأنها في الوقت القريب، وهناك استعانة بشركات إماراتية كبيرة مثل اعمار، ويلاحظ في معظم المناطق عمليات الهدم والبناء من جديد، يواكبها إنشاءات في البنية التحتية والطرق والخدمات، وفي الأردن زرت المناطق السياحية مثل البتراء ومدينة جرش والمدرج الروماني والبحر الميت.

وأكثر ما لفت انتباهي في البتراء لغة المرشدين السياحيين، فجميعهم أميون ومع ذلك يجيدون اللغات الأجنبية بطلاقة كبيرة، وفي المغرب قضيت عشرة أيام زرت خلالها معظم المدن المغربية، والتضاريس المتنوعة في المغرب تتيح للسائح أن يستمتع بأوقاته كيفما يشاء فهناك المناطق الجبلية متمثلة في سلسلة جبال أطلس، وهناك مناطق الغابات المليئة بالقرود والأودية، كما توجد المناطق الساحلية في الشمال والشواطئ الجميلة، ورغم قسوة الظروف المعيشية فان الشعب المغربي يبهرك بكرم ضيافته وأخلاقه الرفيعة.

إضاءة

سليم رمضان شبير خريج جامعة التقنية السلوفاكية وحاصل على ماجستير في الهندسة الكهربائية، عمل كمنسق في مصانع الرويس لفترة وجيزة، ويعمل حاليا مديرا لشركة خاصة متخصصة في مجال المطبوعات الأمنية، من هواياته إضافة للسفر والسياحة، التصوير والتخييم والصيد والغوص والرياضة بشكل عام، متزوج ولديه طفلة وينتظر قدوم طفل آخر، استفاد من وجوده في سلوفاكيا للدراسة ليقدم لنا صورة دقيقة عن تفاصيل الحياة هناك.

عز الدين الأسواني