القاعات المنمقة داخل المتحف أحداث التاريخ الإسلامي منذ القرون الأولى لظهور الدعوة وحتى التاريخ المعاصر، ويلفت أنظار الزائر أن المبنى يأخذ الطابع الإسلامي في تصميمه الخارجي الذي تزينه القبة التي تتوسط المبنى، ولعله كان سبباً كافياً لاختياره كمقر للمتحف بعد ترميمه حيث كان في السابق سوقا تجارية تعرف ب (سوق المجرة).

وفي الطابق الأرضي نبدأ الجولة من القاعة الخاصة (بالعقيدة الإسلامية) حيث تضم المقتنيات قطعة كبيرة الحجم من الكسوة (التي تخص باب الكعبة المشرفة) وتعتبر واحدة من أهم المعروضات في المتحف، وهي البرقع الذي يعلق على باب الكعبة المشرفة من الخارج، وهي معروضة على منصة ضخمة تتوسط القاعة وتزدان بآيات من القرآن الكريم مكتوبة بخط مذهب جميل وملونة بألوان مازالت تحتفظ بجودتها رغم مرور سنوات طويلة على صنعها حيث كانت ضمن كسوة الكعبة المشرفة عام 1421 ه. وقد وضعت الستارة المنقوشة لأول مرة على باب الكعبة عام 810هـ 1407م ، وتصنع من الحرير الأسود كما يقول سليمان خالد باقرين مدير عمليات متحف الشارقة للحضارة الإسلامية.

ويضيف: يُعرض نموذج مجسم للكعبة المشرفة وآخر للمسجد النبوي في المدينة، ونماذج أخرى توضح نبوغ علماء المسلمين في عمارة المساجد. وفي ركن المخطوطات تُعرض بعض النماذج من المخطوطات المذهبة القديمة بعضها يتناول الأحقاب المختلفة التي تم فيها تدوين المصحف والبعض الآخر يقدم نماذج حقيقية لبعض المخطوطات التي تتم كتابتها بالخط العربي اليدوي في دول إسلامية مختلفة وتتناول موضوعات مختلفة مثل الطب والتشريع وقواعد اللغة العربية ومن أهم مقتنيات هذه القاعة نسخة من مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ويحفظ أصله في متحف قصر طوب قابي التركي.

و كان أهدي للسلطان العثماني محمود الثاني في عام 1226 هـ - 1811 م بتركيا من طرف والي مصر محمد علي باشا، وكتب هذا المصحف بخط الكوفي علي الرق ويقع في 408 ورقة بمقاس 41؟46 سم، وعدد أسطر الصفحة الواحدة في الأغلب 18 سطراً كما أن هناك عددا من الصفحات التي تحتوي على ستة عشر أو سبعة عشر سطراً. كما تعرض في لوحات مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية مناسك الحج والواجبات المطلوبة قبل وأثناء أداء الفريضة، مع بعض النماذج من ملابس الإحرام.

وفي قاعات الفنون الإسلامية بمتحف الحضارة الإسلامية تظهر بوضوح عظمة هذه الحضارة ونبوغ علمائها من خلال المعروضات المعدنية أو الفخارية التي يعود تاريخها للقرن الثامن الهجري وبعض المشغولات المعدنية التي يعود تاريخها لفترات أحدث.. كما يعرض مجموعة من الفخاريات مثل الأطباق والأباريق وغيرها من القطع ذات الاستخدام اليومي المصنوعة من الخزف تزينه الزخارف الجميلة والكتابات ذات الطابع الديني.

وفي صالة ابن الهيثم للعلوم والتكنولوجيا تعرض خريطة الكرة الأرضية التي رسمها الشريف الإدريسي عالم الفلك والجغرافيا الشهير المتوفى عام 1166م، وتعتبر أول خريطة كاملة للعالم.. وتضم القاعة أيضا نماذج من الأدوات التي استخدمت في الرصد الفلكي لمواقع وأحجام النجوم والكواكب المحيطة بالأرض ومنها آلة (الإسطرلاب)، واستخدم المسلمون هذه الآلة في معرفة القبلة وانحراف وجهتها، وانحراف البلدان بعضها عن بعض. كما استخدموها لتقدير ارتفاع الشمس والأجرام السماوية والميل والبعد، وكذلك لمعرفة قوس النهار والليل وعدد ساعاتهما.

كما تضم القاعة العديد من الأدوات الهندسية المستخدمة في عمليات القياس والأوزان والأطوال، وماكينة كانت تستخدم في تقطير المياه وتحضير ماء الورد.. وأدوات حساب الكميات والبناء والتشييد، وأدوات حساب مواقيت الصلاة والأشهر القمرية، كما يعرض نموذج معدني يوضح المجموعة الشمسية وموقع الأرض فيها، وتعرض في نفس القاعة الكرة المحلقة التي أمكن عن طريقها إثبات نظرية تمدد المعادن.

وكذلك الأداة التي استخدمت قديما في قياس القطر المرئي للشمس والقمر، كما تعرض آلة فلكية اخترعها واستخدمها أبو جعفر محمد بن الحسن الخازن أحد أشهر علماء الفلك في ذلك الوقت.،والمعروف أن علم الفلك الإسلامي بدأ بين القرنين الثاني والثامن الهجريين وكان غالبية العلماء ينتمون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتوجد في المتحف أغرب المعروضات وهي طرق المداواة الإسلامية القديمة ونموذج لمريض يتم علاجه ويعرض النموذج الأدوات الجراحية التي استخدمت في هذا العصر وخاصة المستخدمة في مجال جراحات الفم والأسنان..

كما تعرض القاعة نماذج للعمارة الإسلامية مثل القصور والمباني المزينة بالزخارف الإسلامية، وأهمها حديقة جنات العارف الموجودة وهي حديقة إسلامية تحيط بقصر الحمراء بغرناطة (أسبانيا حاليا) وتعرض أيضا نموذج لمنجنيق الحاكم ويعتبر من الآلات الحربية المهمة في تاريخ الحضارة الإسلامية.

وفي الطابق الثاني من المتحف حيث تتجلى الفنون الإسلامية نرى لوحة ضخمة ملونة لمنبر أحد المساجد تزين جدرانه الزخارف الإسلامية، كما نشاهد مقتنيات رائعة الجمال من المشغولات المعدنية المزخرفة والمطعمة بالمعادن النفيسة مثل الذهب والفضة أو النحاس ومدون عليها بعض الآيات القرآنية الكريمة.

وتعتبر المقتنيات الفنية ثروة حقيقية يضمها متحف الحضارة الإسلامية حيث يعرض مجموعة من العملات المختلفة من العصرين الأموي والعباسي وتعتبر أقدم قطعة معدنية هو الدينار المصكوك في العام 78 هـ في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أحد أشهر الخلفاء الأمويين والذي قام بتعريب العملات عن طريق تدوين الآيات القرآنية والمأثورات العربية عليها. وتضم القاعة أيضا بعض الدراهم المصنوعة من الفضة الخالصة، كما تضم عددا كبيرا من عملات الدول الإسلامية.

وفي قاعة أخرى تظهر عبقرية الفنان المسلم القديم في النحت حيث تتوافر قطع من الأثاث المزخرف بأسلوب النحت ببعض آيات القرآن الكريم وبعض الأقوال المأثورة مع استخدام الصدف والزخارف الملونة والأشكال الهندسية، وأهم ما يستوقف الزائر ألواح من البلاط وأخرى من الحجر الرملي تزينها النقوش الزخرفية، وقطعة كبيرة من الحرير مزينة بأحجار وزجاج ملون وفضة كانت تستخدم في تزيين المجالس في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، وفي جانب المنحوتات الخشبية يظهر باب خشبي كبير تزينه النقوش البديعة المكونة من أشكال هندسية دائرية منتظمة ومتساوية ولا يزال يحتفظ بجودة النقوش والرسوم المنحوتة عليه.

إضاءة

يقع المتحف في مبنى سوق المجرة بشارع الكورنيش بالشارقة ويطل على خور الشارقة وقد تحول إلى مزار شهير بعد افتتاح السوق عام 1987م ومن أبرز معالم المبنى القبة الفخمة الذهبية اللون من الخارج والمزينة من الداخل بالفسيفساء والتي تظهر سماء الليل وبروجها. يبلغ عدد مقتنيات المتحف أكثر من خمسة آلاف قطعة فريدة من جميع أنحاء العالم الإسلامي مرتبة حسب الموضوعات في سبع قاعات بالإضافة إلى عدد كبير من منصات العرض.

يضم الطابق الأرضي يمينا رواق العقيدة الإسلامية وتعريفا بأركان الإسلام الخمسة وتضم المصحف والمخطوطات النادرة والنماذج المعمارية للمساجد، وبعض الصور للمشاعر المقدسة بمكة والمدينة، وقطعة من كسوة الكعبة المشرفة. ويضم الطابق الأول معروضات الفن الإسلامي في أربع صالات فسيحة ومكيفة مع عرض مسموع ومرئي متقدم بصور مختلفة من أنحاء العالم الإسلامي.

أيمن حجازي