من جديد عادت التفجيرات تهز أرجاء المدن الجزائرية لتعلن نهاية فترة الاسترخاء المؤقت التي سيطرت على الأوضاع في البلاد، وعادت الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها إلى حالة الاستنفار القصوى استعدادا لسلسلة جديدة من التفجيرات الإرهابية.
ويؤكد الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية ضياء الدين رشوان على ارتفاع حدة العمليات الإرهابية بالجزائر منذ بداية عام 2007 عندما أعلن تنظيم القاعدة وجوده بالجزائر بعد مبايعة الجماعة السلفية بالجزائر للقاعدة وإعلانها مسؤوليتها عن العديد من العمليات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية الشديدة من بينها تفجيرات مجلس الوزراء الجزائري وفرع الإنتربول وجهاز مكافحة الإرهاب بالجزائر.
وأشار إلى زيادة معدلات العمليات التفجيرية خلال الشهر الحالي خاصة الأسبوعين الماضيين حيث بلغت حوالي سبعة تفجيرات. وأرجع رشوان زيادة معدلات النشاط التفجيري إلى زيادة الهجمات التي شنتها الأجهزة الأمنية ووجود توجه حكومي قوي للضرب بقوة على التنظيمات والجماعات الإسلامية المتشددة أو الإرهابية.
وأضاف أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر عندما بايعت تنظيم القاعدة ورحب أسامة بن لادن بهذه المبايعة حملت اسم «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» إلا أن نشاطها الفعلي مازال بالجزائر نتيجة الظروف التاريخية ونشأة الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر وفشلت قي التواجد في بلاد المغرب العربي ففشلت بعض عملياتها في تونس وعدد قليل من العمليات محدود النتائج وقعت بالمغرب بتنفيذ جماعات محلية ولم تنجح القاعدة إلا في تنفيذ عملية أو اثنتين في المنطقة الصحراوية على الحدود المغربية الموريتانية.
ونفى ضياء الدين رشوان أن يكون تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أحد أذرع تنظيم القاعدة الدولي، مشيرا إلى أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو اسم مستحدث للجماعة السلفية للدعوة والقتال والتي أنشئت عام 1992 من بطن الجماعة الإسلامية أي أنها سبقت تنظيم القاعدة بسنوات كثيرة كما أنه لم يحدث أن صدر من أي من قيادات القاعدة ما يفيد انتماء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إليهم كما لم يصدر عن أي جهاز أمني ما يدلل على وجود اتصال أو تنسيق أو علاقات مباشرة أو غير مباشرة بين التنظيمين.
ومن جانبه، شدد الخبير الأمني ووكيل جهاز أمن الدولة المصري اللواء فؤاد علام على أن التنظيمات التي ترتكب العمليات الإرهابية في الجزائر أو المنطقة العربية ليست تابعة لتنظيمات القاعدة وإنما هي تنظيمات تنتهج وتتبع أسلوب القاعدة حسب قوله، مشيرا إلى أن هذه التنظيمات الموجودة بالمنطقة العربية والشرق الأوسط ترتكب أعمالها الإرهابية سواء الانتحارية أو التفجيرية بدافع الشعور بعدم العدالة.
وأضاف أن هذا الشعور هو ما يدفع تلك التنظيمات للقيام بأعمال انتقامية ضد حكوماتها وهذا ما يحدث في الجزائر وحدث من قبل في اليمن ومصر والسعودية، مؤكدا أن تلك الجماعات سواء بالجزائر أو غيرها هي جماعات صغيرة يمكن أن تقوم بعملية أو اثنتين هنا وهناك ولكنها لم تصل بعد لحجم التنظيم الكبير وهو ما يمكن أن يحدث في حدود من عشرة إلى خمسة عشر عاما وهي لم ترق بعد لتكون في حجم وخطورة الجماعة الإسلامية في مصر في حقبة الثمانينات مثلا أو تنظيم القاعدة.
وعن وضع التنظيمات الإرهابية الموجودة بالجزائر والتي ترتكب تلك العمليات الإرهابية، أشار علام إلى أنها مجرد جماعات ولم ترق لمستوى التنظيمات المتكاملة فهي مجموعات متفرقة تنتهج نهجا واحدا وهو العمليات الانتحارية والتفجيرات بهدف الضغط على الحكومة لتحقيق أهدافها ، وأعرب عن أمله ألا تنخرط هذه الجماعات الصغيرة في تنظيم واحد كبير لما سيكون له من مخاطر أمنية عنيفة.
وحول مستقبل تلك الجماعات والتنظيمات في ضوء الأوضاع الحالية ، قال علام : في الحقيقة أنا لا استبشر خيرا فأنا أرى العوامل والظروف الدولية والإقليمية والمحلية تساعد على نمو وازدهار وتعمق فكر وأسلوب ونهج هذه الجماعات والتنظيمات الدولية الأمر الذي سيؤدي بطبيعة الحال لزيادة العمليات الإرهابية في المنطقة.
القاهرة - «البيان»