أعلنت جمهورية أذربيجان عن انطلاق الحملة الانتخابية التي تسبق انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الخامس عشر من أكتوبر المقبل، حيث يعتبر الرئيس الأذربيجاني الحالي إلهام علييف المرشح الأوفر حظا للفوز فيها. غير أن هناك ما ينذر بحدوث سيناريو برتقالي يماثل ما تم تنفيذه في أوكرانيا، من الممكن أن يقطع على إلهام علييف طريق تجديد ولايته.
الولايات المتحدة لم تعد تريد الاستقرار في أذربيجان،. ولكي يتحقق ذلك فلابد من الإطاحة بالرئيس الحالي . وفيما تواصل واشنطن ضغوطها لعزل إيران، فإنها ترى أن إضعافها يتم أيضا عن طريق دعم الحركة الانفصالية الأذرية فيها، وفقا لسيناريو يتضمن ضم أجزاء من الأراضي الإيرانية إلى (أذربيجان الكبرى)، وهو سيناريو يرفض إلهام علييف المشاركة في تنفيذه.
ومما لا شك فيه أن الصراع على النفوذ في أذربيجان بين روسيا الاتحادية والغرب، والذي اندلع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق سيتواصل أيضا، فلدى روسيا أهداف دائمة في تلك الجمهورية الغنية بموارد الطاقة. ففي بداية التسعينات كان الهدف يتمثل في محاولة إعادة أذربيجان إلى رابطة الدول المستقلة من خلال إغلاق أراضيها أمام شركات النفط الغربية. ومن بعدها نشبت معركة ضد إنشاء الأنبوب باكو- جيهان الذي يربط حقول بحر قزوين بالميناء التركي على البحر الأبيض المتوسط.
وهذا الخط الذي يتجاوز الأراضي الروسية يعتبر العنصر الأساسي في الإستراتيجية الإقليمية الأميركية الرامية إلى التقليل من النفوذ الروسي في منطقة قزوين. مما شجع على ظهور خطط أميركية لحراسة البحر. في ظل منظومة لمراقبة المجال الجوي و إنشاء قوات انتشار سريع على حد سواء. الا أن روسيا طرحت فكرة إنشاء قوة حماية بحرية مشتركة مع جمهورية أذربيجان باسم كاسفور «قوات قزوين»، حيث تعارض ظهور أي سفن غريبة في قزوين.
وتتحدث وسائل الإعلام الأذربيجانية بنشاط حول الاستعدادات الأميركية للمشاركة في بناء سفن حربية وتوريد معدات وتقنيات من تشكيلات القوات البحرية التابعة لواشنطن إلى باكو، مما يعني أن خطة حراسة البحر المغلق لم تفقد الحيوية بعد.
وفي ذات الوقت تستعد شركة غاز بروم بدورها لاقتحام سوق أذربيجان، حيث عرض رئيس الشركة أليكسي ميللير شراء غاز أذربيجان على ألاأساس عقود طويلة الأمد وبالأسعار الأوروبية. ولا تقل أهمية أبعاد التأثير الروسي على السياسة الأذربيجانية عن الغرب ، بل تفوقها. فقضية اقليم كاراباخ ومساعدة روسيا لأرمينيا عسكريا لم تعد من وسائل الضغط الفعالة على باكو، رغم جهود تسوية الأراضي المتنازع عليها في إطار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.
وكان عام 2005عاما حرجا على هذا الصعيد، اذ طالب الغرب آنذاك بإجراء انتخابات برلمانية ديمقراطية، مصحوبة بعودة رئيس البرلمان الأذربيجاني السابق، (أحد ملوك النفط) رسول كولييف الذي كان يقيم في المهجر بالولايات المتحدة ، ومع عودته استمال عددا من كبار المسؤولين والأعضاء في الحكومة الأذربيجانية إلى جانبه. وكانت المعارضة تخطط لشغل ثلث مقاعد البرلمان على الأقل، من أجل المشاركة في انتخابات الرئاسة المقررة في أكتوبر المقبل ، من أجل تحدي الرئيس الحالي.
ولكن ألقي القبض على رفاق كولييف من المسؤولين بتهمة محاولة تدبير مؤامرة للإطاحة بإلهام علييف. وأكدت وسائل الإعلام الأذربيجانية المطبوعة، أن العاملين في مؤسسات القوة الروسية قدموا مساعدات فنية لزملائهم الأذريين إبان شن الحملة ضد (المتآمرين). ونشأت شبهات حول تقديم الأميركان الدعم للمعارضة من أجل إرغام علييف على الموافقة على نشر قوات عسكرية غربية في بحر قزوين. وعلى أي حال فقد صمد إلهام علييف ولا يوجد الآن منافسون أقوياء له في انتخابات الرئاسة المرتقبة.
د. معمر الفار