إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، قرر الرئيس الفنزويلي، هوغو شافيز، سحب سفير بلاده لدى إسرائيل احتجاجاً على هجماتها ضد لبنان، فيما وصف ما كانت تقوم به بأنه «حرب إبادة» ألاو«عدوان فاشي». كما قال الزعيم البوليفاري آنذاك «إن النخبة الإسرائيلية تنتقد ما قام به هتلر ضد اليهود بصورة متكررة وهي أعمال يجب انتقادها بالفعل، لكن ليس ضد اليهود فقط، وإنما ضد العالم أيضاً».
وأضاف شافيز «إنه لأمر يثير السخط والنقمة أن ترى كيف تواصل دولة إسرائيل أعمال القصف والقتل بكل الأسلحة التي تملكها، بدعم من الولايات المتحدة». تصريحات شافيز هذه جاءت بعد جولة خارجية قام خلالها بزيارة عدد من الدول، ضمت إيران وفيتنام.
وموقف شافيز هذا أثار حفيظة الحركة الصهيونية العالمية ورعاتها في المراكز الامبريالية العالمية، الذين راحت عقولهم تعمل في الاتجاهات الأربعة للرد على هذا الاختراق الكبير الذي أحدثه شافيز في الموقف الغربي الداعم للحركة العنصرية وربيبتها إسرائيل والحد من آثاره السلبية.
فما وجدوا وسيلة أفضل مما دأبت عليه الحركة الصهيونية منذ نشوئها في غياهب القارة العجوز في محاولاتها لتحقيق مقاصدها معتمدة المبدأ الانتهازي القائل بأن «الغاية تبرر الوسيلة»، فوظفوا نفوذ فرع الحركة الصهيونية العالمية في الأرجنتين،
وتمكنوا من اقناع الرئيسة الأرجنتينية كريستينا كيرشنر بأن تقوم بمحاولة اقناع الرئيس شافيز باستقبال وفد الحركة الصهيونية العالمية، وكان لهم ذلك، بعد أن وضعوا قناع الضحية المعتاد على وجوههم وذرفوا ما يكفي من دموع التماسيح في حضرة الرئيس مدعين أن هناك ضرورة لمحاربة موجة لا سامية زائفة تجتاح ربوع مجتمعات أميركا اللاتينية الخالية من العقد الدينية والمذهبية والتي تعيش في جنة من جنان التسامح الانساني عموما وليس الديني فقط،
ففي هذه المنطقة من العالم تعيش شعوب طيبة لا تعرف الكراهية والتعصب بكل أشكاله، فلماذا تريد الحركة الصهيونية زرع بذور الفتن بين ثنايا هذا النسيج الاجتماعي المتناغم بصورة جميلة إلى حد الخيال. فلقد أعلنت محطة تلفزيونية رسمية في فنزويلا أنه للمرة الاولى منذ عشر سنوات، التقى الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، مؤخرا، ممثلين عن الجالية اليهودية في العالم،. وأن هذا اللقاء غير المسبوق جرى في القصر الرئاسي بكاراكاس بعد وساطة قامت بها رئيسة الارجنتين كريستينا كيرشنير التي تعيش في بلادها اكبر جالية يهودية في أميركا اللاتينية.
ومن بين شخصيات الوفد رئيس المجلس اليهودي العالمي رونالد لودر وممثله في اميركا اللاتينية جاك تربينس وكذلك اعضاء من الجالية اليهودية في فنزويلا. ولم يكتف تربينس بعد اللقاء بالإشادة بأجواء اللقاء «الإيجابية» كما ادعى، بل إنه تمادى وقال: «الآن، نعرف أن لنا صديقا اضافيا، هنا في اميركا اللاتينية» مسميا الرئيسين البرازيلي لويس ايناسيو لولا والبوليفي ايفو موراليس. أي أنه يريد أن يقول إن الحركة الصهيونية لديها قائمة بأسماء رؤساء أميركا اللاتينية ومسؤوليها السياسيين ورجال الأعمال فيها تعمل على تجنيدهم واحدا تلو الآخر.
الجميع يعلم أن هذه الأساليب التآمرية الرخيصة هي جزء من عقيدة الحركة الصهيونية وأنها مكنتها من تحقيق جل أهدافها وفي المقدمة منها اغتصاب فلسطين وإقامة كيان صهيوني مشوه مكانها، فلقد حاول الصهاينة منذ بدأت الحركة الصهيونية اليهودية بشكل منتظم عام 1897 الاتصال بالسلطان عبد الحميد الثاني لاقناعه بفتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين والسماح لهم باقامة مستوطنات للاقامة فيها، إذ يؤكد السلطان عبد الحميد في مذكراته بأنه منذ نشأة الحركة الصهيونية بدأ يعارض مخططاتها لأنه عرف مقاصدها.
الجميع يعلم أن الفلسطينيين والعرب هم أكبر الخاسرين في هذه المعادلة القذرة وأنهم يدفعون أثمانا باهظة بسببها، وبالتالي فإنه حري بهم وضع علامة استفهام كبيرة على تحرك الحركة الصهيونية الأخير نحو فنزويلا،التي تعيش فيها جالية عربية ضخمة تقدر بالملايين مقابل 12 ألف يهودي.لندع الأرقام تتكلم. على الرغم من الثقة الكبيرة التي يضعها الشارع العربي في شخصية شافيز لوقوفه غير مرة مع القضايا العربية، إلا انه من الغباء تجاهل ما يحققه مجلس اليهود العالمي من نجاحات عن طريق لقاء شافيز.