كل من يعرف إيمان آل ربيعة يعلم جيداً أنها تمتلك ذوقاً رفيعاً وحساً رائعاً في المزج بين الألوان والأقمشة والقصات. في المدرسة أحبت حصة الفنون وكانت تجيد وتحب الرسم، ودون أن تدري بدأت تصمم لنفسها ولصديقاتها الملابس، وبعد أن كبرت وتزوجت لم تستطع الابتعاد عن هوايتها التي أحبتها، فبدأت تمارسها على نفسها من خلال اختيار التصاميم الخاصة بأثواب المناسبات، ومن ثم تبدأ انتقاء الإكسسوارات التي تناسبها، وتبتكر أفكاراً لم ترها العين من قبل.
ولفتت تصاميمها وذوقها الرفيع في اختيار الأثواب والأقمشة والدمج بين الألوان انتباه النساء من الأهل والصديقات اللواتي عبرن عن ذلك صراحة وسألناها إذا كانت تلك التصاميم والابتكارات حقاً من صنع يدها فلماذا لا تدخل مجال الموضة والأزياء، خاصة والحقيقة تؤكد أن الموهوبات قليلات جداً. وكانت تلك الكلمات هي الدافع الأساسي الذي جعلها تمارس هوايتها ولكن بشكل احترافي يجعلها ترضى عن نفسها، وذلك بعد أن تزوجت صغيرة في السن وتركت دراستها التي تحبها وكانت متفوقة فيها، ولعل تميزها في هذا العالم يجعلها تشعر بلذة النجاح والتفوق الذي تركته مرغمة وهي على مقاعد الدراسة. بدأت مشروعها من خلال محل أسمته (بريسم) ويعني خيوطاً من الحرير كانت الجدات تستخدمها في ملابسهن قديما ويعد من أفخم أنواع الخيوط، ووجدت في تطوير الثوب الإماراتي مع المحافظة على أصالته الهدف الأجمل في الخط الذي انتهجته لنفسها وهي تقتحم عالم الموضة والأزياء، مؤمنة بأن عليها واجباً وطنياً وهو الحفاظ على هوية الثوب الإماراتي وحمايته من الاندثار. خوفاً من أن تستغني النساء وخاصة الشابات عن ارتدائه بعد أن أصبحن يتابعن الموضة وأحدث ما انتجته بيوت الأزياء العالمية. وبدأت تفكر في كيفية الحافظ على تراثها من الاندثار، وكيفية عصرنته بشكل يتماشى مع الموضة وبطريقة ترضي طموحها اللانهائي في أن تجعل لنفسها بصمة مميزة، وألا تكون مجرد مصممة أزياء ترغب في بيع ما تصممه.
تصاميم تراثية حديثة ... نجحت إيمان آل ربيعة وبدأت النساء تهتم بما تقدمه لهن من جلاليب وأثواب، وشاركت في معارض الأعراس، ومعارض الاتحاد النسائي، وتكونت لديها مجموعة كبيرة من التصاميم التي تناسب المرأة الإماراتية الحديثة، ثم اتجهت لتصميم العبايات السوداء والشيل، ودمجت فيها الرسومات مع التطريزات، حسب المناسبات، فعباءة العمل تختلف بالتأكيد عن عباءة المناسبات الخاصة والأفراح، وعباءة المنزل واستقبال الضيوف كلاهما تختلف عن الأخرى. في البداية كانت تعلن عن أثوابها من خلال ارتدائها لها أو من خلال بناتها، وكانت تلك البداية هي مصدر ثقة النساء والفتيات اللواتي شاهدن التصاميم بشكل واقعي ينم على الذوق الرفيع وحسن اختيار الألوان ودمجها مع الأقمشة، مع رقة التطريزات. ومن أجمل ما يميز موديلاتها أنها لا تكرر التصميم، فكل ثوب أو عباءة أو جلابية لها تصميم يميزها وحدها، وهذا أعجب النساء لأنهن يشعرن بالتميز، وان ما ترتديه المرأة من أزياء إيمان آل ربيعة هو لها وحدها، ولا يمكن أن ترى غيرها ترتديه، وقد أحدثت في ذلك أيضا نوعا من الانفراد. فتصميماتها ليست كالأزياء الأخرى التي تتكرر موديلاتها وتباع في الأسواق.
القماش أساس التصميم ... وتؤمن إيمان آل ربيعة أن جودة خامة القماش هي أساس التصميم الجيد، حيث إن الأقمشة الرديئة أو متوسطة الجودة تقلل من قيمة الثوب وتقصر من عمره، لذلك تسعى دائما إلى اختيار أنواع الأقمشة الجيدة والفخمة، ولهذا تفضل استخدام أقمشة الحرير والساتان والتول والدانتيل والأقطان والشيفون، وتطريزها بالفصوص والأحجار الكريمة والاستراس وكريستال شوارفسكي، وهو أجود أنواع الكريستالات. كما تفضل (الشك) الملون الذي يمنح جمالاً ونعومة للثوب، وتستخدم الخيوط الذهبية والفضية التي لا غنى عنها في الموديلات الخليجية، كما تستخدم بكثرة الذري الفضي والذهبي والتلي، وهي تفضل الشغل اليدوي القديم الذي يمنح الثوب فخامة وعراقة، كما أنها تدخل (الشك) بطريقة عصرية تناسب امرأة العصر. وأزياء إيمان آل ربيعة تناسب جميع المستويات. وتهتم كثيراً بإرضاء جميع الأذواق، ولأزيائها صدى كبير واقبال غير مسبوق من الأجانب بصفة خاصة، أولئك الذين يزورون الاتحاد النسائي ويرون أزياءها المعروضة هناك من خلال خيمة المنتجات التراثية وغيرها. ورغم شهرتها محليا الا أنها لا تتعجل وصولها الى العالمية رغم انها تحلم بذلك وترغب في ايصال الثوب الإماراتي والعبايات التي تصممها الى كل بلدان العالم، حيث انها تفضل أن تكون لها بصمة فريدة في الإمارات أولاً.
إحياء التراث وتطويره
تقول عنها مصممة الأزياء العالمية الإماراتية منى المنصوري: كانت تربطني بها صداقة قديمة منذ أيام الطفولة، إلا أنها اختفت بسبب زواجها المبكر ثم عادت بقوة كمصممة أزياء تراثية، ونحن في حاجة حقيقية وماسة لمصممات يتخصصن في احياء التراث وتطويره، وأجد أنها اختارت طريقاً جميلاً ومتميزاً، وكما أعرف فإن إيمان آل ربيعة تضع نصب عينيها هدفاً مهماً وهو المحافظة على الهوية الإماراتية بالاهتمام بإدخال تصاميم جميلة وعصرية على الثوب الإماراتي، مع الحفاظ على شكله العام الذي عرف به، من حشمة وفخامة في نفس الوقت، وعن نفسي اشعر أن المصممات اللواتي ينتهجن هذا الخط اتخذن طريقا صعبا في زمن انتشرت فيه الفضائيات.
واصبحت المرأة الإماراتية تتابع أحدث ما صدر من ازياء لمصممي الأزياء العالميين ويكون لديها ذوق خاص بها، فلم يعد يعجبها أن ترتدي ازياء متكررة أو غير مناسبة لدرجة وعيها وذوقها، وتدخلت ثقافتها في طريقة ارتدائها للملابس واصبح من الصعب ارضاؤها الا بما يقنع عقلها وبصرها.
أما الإعلامي عادل حسين مدير إدارة مراقبة الجودة الشاملة في شبكة الإذاعات العربية في المجموعة الإعلامية العربية، وأخو إيمان آل ربيعة الأكبر يقول عنها: هي طموحة تسعى دائما للتميز، تحب التعليم والتعلم وترفض أن تقف ساكنة مكانها بحجة الظروف وغيرها، وهي لا تؤمن بالفشل بل تسعى دائما للنجاح وتبذل قصارى جهدها من أجل الوصول الى أهدافها، وهي مكافحة ونشيطة ومثقفة، فهي شخصية متميزة في كل شيء، سواء كانت زوجة أو أماً أو مصممة أزياء، أراها دائما في حالة سباق مع نفسها من أجل التطور.
والحقيقة ان اختيارها للأزياء التراثية وتطويرها أمر ليس بالسهل في زمن تغيرت فيه المفاهيم، الا أن اصرارها على النجاح جعلها تحقق ما تصبو إليه، وجاء حبها للأزياء التراثية نابعا من اهتمام الدولة بالمحافظة على التراث وحمايته من الاندثار.
إضاءة
لم تقف إيمان آل ربيعة مكتوفة الأيدي امام انقطاعها عن الدراسة بسبب زواجها المبكر وانجابها 11 ابنا وابنة، بل تعشق العلم والتعلم وترفض أن تكون امرأة حبيسة جدران البيت تخدم أسرتها فقط، فهي تسعى جاهدة لخدمة مجتمعها أيضا وتعتبر ذلك حقا من حقوق المجتمع عليها، تردد دائما لو كنت واصلت دراستي لكنت حصلت على الدكتوراه، لذلك التحقت بمعهد أبوظبي المهني وحصلت على دبلوم في تصميم الأزياء، ودرست دورة في فن الديكور في المجمع الثقافي، وهي عضوة فعالة في الاتحاد النسائي وهيئة أبوظبي للتراث، وشاركت في العديد من المعارض محليا في كافة أنحاء الامارات.
إيمان قنديل