مسببات تأخر الزواج.. الفاتورة القاسم المشترك في الظاهرة المأساة!. المسألة لم تعد (اجتهاداً) أو (احتمالاً قابلاً للنقض).. العواقب تأتي قبل الارقام التي يتم دفعها ثمناً لاكتمال الزيجة.. تجعل كل عاقل يفكر جدياً فيها قبل الانجراف في (الاحلام )!. الإنفاق والبذخ على الولائم التي يكون مآلها في غالبية الأحيان إلى حاويات البلدية.. ما يتم اشتراطه على الخاطب صراحة أو على استحياء.. ليكون المهر ليس كمهرالغير، فمن مثل العروسة المطلوبة مقاماً ومكاناً و(سعراً)؟! إنها بحق قضية شائكة فما هو رأي شبابنا فيها وما هو مفهومهم لها؟

يقول حمد محمد الغانم: لقد تسبب البذخ والإسراف بمصروفات الأعراس في تأخير الزواج بالنسبة لفتياتنا، وجعل الشباب يذهبون للزواج من الخارج. فلماذا لا نعيد تفكيرنا في هذا المنهج حماية لمستقبل فتياتنا بأن نزوج أبناءنا بتكاليف قليلة؟ ولماذا لا يكون مهر الفتاة محددا، بأن يكون عشرين ألفا مثلاً، والثياب عشرة آلاف؟ كما يمكن أن يقوم بعض الشيوخ الأفاضل بفتح مكاتب للتوفيق بين الشباب في أمر الزواج، حتى يعرف الشاب أن هناك فتاة تقبل بمهر مناسب وليس لديها مطالب متميزة، فالكثير من الشباب يحجمون عن اتخاذ خطوة إيجابية في مشروع الزواج لتوقعهم أن أي فتاة يتقدمون لخطبتها ستطلب أو يطلب أهلها مهراً عالياً وتكاليف باهظة.

مطلوب بعض الذكاء!... مها ابو خاطر: لكل إنسان فرحة إما بمولود أو نجاح أو زواج، ولا بد من الفرح في حفلات الزواج على أن تكون حسب استطاعة الشخص، وأن نبتعد عن الإسراف والتبذير والافتخار والشكليات. يجب أن ينظر الشخص إلى من هم دونه وليس لمن هم فوقه. فما أجمل أن تعيش الفتاة ليلة زواجها بسعادة وفرح، ويجسد ذلك إقامة الحفلات حتى تبقى في الذاكرة. ولا مانع من إقامة الحفلات، ولكن بقليل من الذكاء نتحاشى الإسراف، وتستطيع كل فتاة أن تجعل ليلتها من ليالي ألف ليلة بقليل من التكاليف.

اجعلوها عائلية

سعيد بن طارش النقبي: في رأيي الشخصي ستكون حفلات الزواج أفضل إذا كانت عائلية, أما إذا كانت عامة فيجب أن تخلو من مظاهر المبالغات المكلفة، لأن الإسراف منهي عنه. وبدلا من أن يضيع الشاب أمواله في حفل يقام الزواج به أو بدونه، فالأفضل أن يستفيد منها في ما هو خير من ذلك.

طريق الفشل

محمد متولي: لقد شرع لنا الله تعالى الزواج، وينبغي أن يكون هذا الزواج وفقا لشرعه.

فلا يجب أن يكون فيه فخر ولا تكاليف باهظة ولا بذخ ولا إسراف، فيجب أن يكون هدف الرجل في الزواج هو الدين والأخلاق والسكينة..

وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «لو كان في زيادة مهر المرأة مكرمة لكان أولى بذلك بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما أصدق النبي زوجاته أو بناته إلا أربعمائة درهم». أو كما ورد عنها رضي الله عنها.

وهذا يدلنا على وجوب تيسير الزواج وعدم المبالغة في المهور، وما نشاهده في هذا الزمان، كثرت فيه التكاليف وأصبحت الفواتير تنهب جيب الزوج، فنجده يأخذ من هذا ويقترض من هذا ويبيع ويشتري حتى يحصل على المهر، ولكي يحجز قصراً قد يكلفه الكثير، ناهيك عن الحفلات والعزائم وغير ذلك مما يجهد كاهله ويجعله يعيش في هم وغم ونكد، ولا يستطيع أن يفي بهذه الديون التي تحملها، في سبيل هذه الليلة. ولهذا نجد أن معظم الزيجات التي تبدأ بالإسراف والتبذير والمباهاة والمغالاة في الصرف، نهايتها الفشل وعدم التوفيق والسعادة.

300 الف درهم

بدر الشحي: موضوع حفلات الزواج وتكاليفها جدير بالنقاش، خاصة ونحن في فترة الإجازة الصيفية التي تكثر فيها مناسبات الأفراح والزواج وارتفاع المهور له أسباب كثيرة، وأهمها مطالب النساء بأشياء دخيلة وغير مرتبطة بعاداتنا وتقاليدنا من مظاهر الزواج المؤقتة وغير المفيدة مثل ما يسمى الكوشة، والزفة، والفستان والطقاقات، وما إلى ذلك حتى ان بعض التكاليف وصلت الى 300 الف درهم لليلة واحدة.

زواج أم تظاهرة؟

رائدة دعبول: الواقع يشهد بأن الزواج اصبح مجرد تظاهرة احتفالية، ليس لإبراز ما عند الناس فقط، بل للتباهي بما لا يملكون.

ومظاهر البذخ المبالغ فيها بدءاً بتجهيز العروس، ومروراً بوليمة العرس وتوابعها، وانتهاء بصالة الأفراح، جعلت من حفلات الزواج أشبه بمهرجانات عائلية لإقامة مسابقة أجمل عروس وأفضل حفل زفاف.

الزواج سنة من سنن الحياة، فمتى نعي أننا نحتفل برباط مقدس لا يحتمل الإسراف الذي ينهب الجيوب، ويثقل النفوس بشبح الهموم التي قتلت روح الفرح حتى قبل أن يبدأ.

فلو أهتم الأب باختيار الزوج الكفء الذي يتكفل بمعيشة ابنته وراحتها أكثر من أن اهتمامه بمن يقيم ابنته بمبلغ من المال مهما كبر، لصلح الحال.

مودة.. ورحمة

حيدر محمد: الزواج ليس رحلة ترفيهية تنتهي بعد يوم أو يومين ثم يرجع كل فريق إلى بيته، وليس صفقة تجارية تنتهي بتقاسم الأرباح ثم يفترق الشركاء. ولكن الزواج كما أقره الشرع سكن واستقرار ومودة ورحمة.

ومن أهم المشاكل التي تواجه الشباب دائماً غلاء المهور، فقد أكد 82% من شبابنا أن غلاء المهور، والمصاريف الباهظة في حفلات الزواج سببا أساسيا في العنوسة عند البنات. وبسبب قاعات الأفراح قام بعض الشباب بإقامة حفلات بسيطة في المنزل يحضرها الأقارب فقط.

لابد من اليقظة

روعة محوك: حفلات الزواج كثيراً ما تنهك الجيوب، وخصوصاً للأمهات اللاتي لديهن أكثر من فتاة، فالأم تعاني من طلبات البنات.

فإذا كانت الأم لديها (فرضاً) خمس بنات، فكيف تستطيع أن توفر لهن الزي المناسب بالإضافة إلى الإكسسوارات والكوافير. فالحفلة الواحدة قد تسبب عجزاً كبيراً في ميزانية الأسرة.

فتحاول الأم بقدر المستطاع أن تمتنع عن الذهاب إلى الحفلات إذا كان فيها إنهاك للجيوب.

أعراس أسطورية

منى العاصي: أفراح الأغنياء مسألة اجتماعية يثار حولها جدل واسع. فإذا قدر لك أن تحضر حفلاً لأحد هذه الأعراس، فسوف تصاب بالدهشة والاستغراب.

فالأجواء أسطورية لا تنتمي إلى عالم الواقع، والمأكولات يتم استيرادها من باريس ولندن، واللحوم ليست خرافاً ولا عجولاً ولا طيوراً، إنما هي لحوم الكانجارو والطاووس والغزلان.

والمكان تزينه أنواع نادرة من الأشجار والورود، ونافورات المياه تتراقص وسط المكان. أما فستان العروس فهو من جنيف، والفرق الفنية من إيطاليا وأمريكا، والراقصات من روسيا البيضاء.

والديكورات يشرف على تصميمها خبراء أجانب.

وتعزف الموسيقى، وتنظر إلى سماء المكان فترى عجباً، فالعروسان يهبطان من السقف إلى الصالة.

والسبب الأساسي للعنوسة يعود للآباء، بعضهم يعاملون بناتهم كسلع، وهذا أمر غير محمود وينافي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، كما أنه به الكثير من الصعوبة والتعقيد على الشباب، إضافة إلى زيادة نسبة العنوسة، فهناك الكثير من البنات في مجتمعنا الآن من العوانس أو ممن قاربن العنوسة.

والملاحظ أن الأب يضع هذا المبلغ الباهظ لكي يثمن بنته، أي ليوحي أن ابنته ليست رخيصة، وهذا ربما يكون فيه نوع من عدم الوعي.

عبد المنعم الشديدي