عواصف العلمانية التي تجتاح تركيا وتستهدف الحجاب النسائي، لم تمنع زوجات كبار المسؤولين الأتراك المحجبات وعلى رأسهن قرينات الرئيس عبد الله غول ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية علي باباجان، من الظهور مع أزواجهن بملابسهن المحتشمة في العديد من المناسبات خاصة خلال استقبال الضيوف أو الزيارات الخارجية . وهو ما كان ظاهرا خلال زيارة أردوغان لقبرص الشمالية واستقباله الرئيس السوري بشار الأسد وقرينته الأسبوع الماضي.

ومن أطرف ما رصدته عدسات وكالات الأنباء للمسؤولين، هو ما سجلته عدسة وكالة رويترز لأردوغان وهو يصفف شعره وهو على منصة العرض العسكري الذي أقيم في قبرص الشمالية مؤخرا حتى يحافظ على أناقته التي تميزه، وقد ظهرت بجواره زوجته السيدة أمينة محتشمة بحجابها المميز. ويستحق أردوغان أن يكون بين نخبة القادة الذين يتصفون بالوسامة والوقار والاتزان في آن واحد.

وأصبح الآن رؤية زوجات المسؤولين المحجبات.. من الأمور المعتادة بعد أن فرضن أنفسهن، في حين أنه مع صعود غول وأردوغان، كان ظهور زوجتيهما في المناسبات محدودا.

أردوغان حافظ على هدوئه ورباطة جأشه أمام تلك العواصف التي هبت نهاية الشهر الماضي في محاولة للنيل من حكومته وحزبه، بل وربما من شخصه ان استطاعت.

والرجل صاحب تجربة سابقة قبل أن يصل الى السلطة، فقد نالت منه العلمانية عندما حرمته من العمل السياسي. وقد نجا من آخر عاصفة بعد أن رفض القضاء التركي حل حزبه «العدالة والتنمية» . اذ كان يحاكم بتهمة السعي الى تطبيق حكم إسلامي.

وفشل الادعاء في إغلاق الحزب ومنع أعضاء بارزين من بينهم اردوغان من ممارسة العمل السياسي الحزبي خمسة أعوام. وكان قد تم حظر نحو 20 حزبا سياسيا بسبب أنشطة إسلامية أو كردية في العقود القليلة الماضية من الزمن لكن ايا منها لم يتمتع بشعبية حزب العدالة.

ووسط تراجع التوتر، عين قائد القوات البرية ايلكر باسبوج الأسبوع الماضي قائدا للقوات المسلحة التركية القوية وهو جنرال متشدد من المتوقع ان يتجنب مواجهة مفتوحة مع حزب العدالة.

وتأتي هذه الخطوة في حين تأمل تركيا تجاوز صراع طويل على السلطة بين المؤسسة العلمانية القوية التي تضم الجنرالات والقضاة وبين حزب العدالة.

وقال المحلل التركي ولفانجو بيكولي ، أنه على عكس «القائد» المندفع الحالي بويوكانيت.. فان باسبوج معروف بطبيعته الهادئة الحذرة. وأضاف أن باسبوج.. يعتبر واحدا من ابرز ضباط جيله ويجمع بين ذكاء قوي والتزام عميق بالعلمانية التركية. سيشغل باسبوج الموقع على مدى العامين المقبلين ومن المحتمل ان يثبت انه خصم هائل لحزب العدالة والتنمية.