يضم المتحف عددا من الأقسام الرئيسية تم تصنيفها حسب الموضوع، فهناك قسم للعملات القديمة وآخر للتعليم وثالث للفنون الشعبية ورابع للعلاج الشعبي.. وخامس للذهب والفضة وهكذا، على أن دقة وأمانة التصنيف تجعل من استعراض هذه المقتنيات متعة بالغة، إذ تنقل الزائر من ضجيج منطقة المريجة حيث يقع المتحف إلى هدوء أعماق التاريخ.

تصطحبنا منى مخشب أمينة المتحف في جولة تبدأ من قسم العملات القديمة، والعملات كما نعرف هي شاهد حي على العصر الذي تم تداولها فيه ويستعان بها في التأريخ للأحداث وفترات حكم الملوك والسلاطين القدامى.. يضم القسم مجموعة من العملات استخدمت قديما في منطقة الخليج وفي الإمارات سميت (لارين) وسميت أيضا باسم (الإحساء) نظرا لكثافة استخدامها بمنطقة الإحساء السعودية وتعتبر في شكلها من أغرب تصميمات العملات وأبعدها عن الشكل المعروف حاليا للعملات المعدنية، إذ تأخذ شكل الملقط المعدني واستخدمت في الحقبة التاريخية ما بين عامي 1470 و1780م ويضم القسم أيضا عملات معدنية تعد من أندر القطع في العالم وتسمى (مرضوف القواسم) وكانت مستخدمة عام 1247م.

ويضم قسم العملات أيضا مجموعة نادرة من عملة (البيزات) العمانية، وتعتبر هذه المرحلة من الناحية التاريخية هي الثالثة في تاريخ العملات المعروف لنا، واستمر استخدام البيزات العمانية من عام 1299 إلى 1316م، وبعد الاحتلال البريطاني لمنطقة الخليج العربي تغيرت العملات المتداولة في تلك الفترة إلى (التيلر) النمساوي وعملة (ماريا تريزا) التي كانت تحكم بريطانيا في ذلك الوقت وكانت تتصدر صورتها العملة الورقية ذات الحجم الكبير وذلك في عام 1780م. ومن أهم العملات في ذلك الوقت الروبيات وتنقسم من الناحية التاريخية إلى فترات زمنية أهمها روبية الملك وليام الرابع، روبية الإمبراطورة فيكتوريا واستخدمت في الفترة من 1837م إلى 1901م، ثم روبية إدوارد السابع من 1901م إلى 1910م، ثم روبية الملك جورج الخامس من 1910م إلى 1936م، وجورج السادس من 1936م إلى 1952م، واستمر استخدامها في الإمارات حتى العام 1948م، وسميت (روبية الولد) حيث كان الملك المرسوم عليها شابا، ثم دخلت العملات إلى مرحلة العملات الهندية القديمة قبل وبعد الاحتلال حتى عام 1965م.

وتعتبر المرحلة الخليجية هي المرحلة التالية تاريخيا من حيث استخدام وتداول العملات الورقية حيث ظهرت العملات السعودية والبحرينية وتم تداولها لفترات قصيرة. ومن قسم العملات تأخذنا منى إلى الفنون الشعبية وتشمل المحلية بأقسامها بدوية، وبحرية، وساحلية أو جبلية.. وتضم القاعة معروضات لأدوات استخدمتها فرق الفنون الشعبية في تقديم فقراتها تشمل أدوات وترية وإيقاعية ونماذج لملابس أعضاء تلك الفرق بتصميماتها ذات التكوينات المميزة المستوحاة من معطيات البيئة، ومازالت بعض الفرق الكلاسيكية تقدم عروضها حتى اليوم مثل (العيالة). ومعروف أن من أهم معالم الاحتفالات الغناء والرقص المصحوبة بالآلات الموسيقية المنحوتة يدويا بواسطة حرفيين مهرة. وقد كان الخشب في الماضي سلعة ثمينة مفضلة للاستخدام للأغراض الاحتفالية. وفي قاعة التعليم التقليدي يجلس (المطوع) وهو الاسم القديم للمعلم يضع أمامه المصحف مفتوحا ويحيطه التلاميذ جالسين على بسط من السعف يضعون مصاحفهم على (مرافع) مصنوعة من الخشب أو جريد النخيل أو من البيب (الصفيح)، وتختلف المادة باختلاف الحالة المادية لأسرة الطالب، واستخدمت عدة أدوات للكتابة في هذا الوقت منها شوك حيوان القنفذ البحري أو ريش النعام وكان الحبر يستخرج من حيوان الحبار البحري.

ومن معروضات ذلك القسم أدوات العقاب للمقصرين في واجباتهم الدراسية وتشمل المحبس (الفلقة) والعصا وأيضا توضع بعض المصاحف القديمة على أرفف خشبية بالغة القدم.. كما تظهر في منصة عرض زجاجية قطعة من عظم الإبل على شكل لوح كان يستخدم في الكتابة عليه بطريقة الحفر، وهذه القطعة تعتبر من نوادر المعروضات في العالم العربي.

وفي قاعة الطوابع البريدية تعرض أعداد كبيرة من الطوابع الصادرة من إمارة الشارقة مقسمة حسب الفترة الزمنية للإصدار، ومن ضمنها إصدارات أول مكتب بريد تم افتتاحه في الشارقة في 10 يوليو عام 1963م، ثم إصدارات مكتب بريد خور فكان الذي افتتح عام 1965م، كذلك تعرض 8 أنواع مختلفة من أختام البريد باللغتين العربية والإنجليزية، ثم أول مجموعة طوابع رسمية تحمل اسم دولة الإمارات العربية المتحدة في أول يناير عام 1973م ويعتبر ذلك التاريخ نهاية لعصر الطوابع المنفصلة لكل إمارة من الإمارات السبع.

وإلى قسم العلاج الشعبي تنقلنا منى مخشب أمينة متحف الشارقة للتراث، حيث تعرض المجسمات الطرق التقليدية في علاج وتجبير كسور العظام باستخدام المواد الطبيعية وطرق علاج رمد العين وعمليات جراحية لرفع اللوزتين، كما تضم القاعة أنواعا مختلفة من الأعشاب الطبية المستخدمة في التداوي، وبعض الأدوات الفخارية التي استخدمت في العلاج بطريقة (الحجامة).

ويرتبط قسم العطارة بالطب الشعبي، إذ تعتبر العشابة (العطارة) واحدة من أقدم المهن في العالم ومصدر أساسي للمواد العلاجية للإنسان، وقد وجدت أسماء الأعشاب في الآثار القديمة مثل الألواح الطبية التي تركها ملوك الآشوريين وكتابات قدماء المصريين، ومن أهم الأعشاب القديمة المستخدمة في العلاج والمعروضة بالقاعة عشب الطبيخة والجعدة والبان والحلبة وسدر وحبة البركة و(هليلي) المعروف حاليا باسم (هليلج) ومادة النيل وهي عشبة زرقاء كانت تخلط مع الورد وتدهن بها العروس ليلة زفافها، وغيرها.

ومازالت الحرف القديمة مصب اهتمام متتبعي أثر التراث عبر التاريخ، وللغواصين جانب كبير من هذا الاهتمام، حيث عمل عدد كبير من السكان في عملية صيد اللؤلؤ من الأعماق، وفي ركن التراث البحري من المتحف تعرض ملابس وأدوات الغواص المكونة من (المشبك) وهو يشبه الملقط مصنوع من عظام السلاحف وكان يستخدمه الغواص في وضعه على الأنف ليمنع دخول المياه أثناء الغوص، ثم الشمشول وهو اللباس الذي يرتديه في العمل ويشبه إلى حد كبير السروال والقميص بشكلهما المعاصر وهو من قماش خفيف له أكمام طويلة ويرتديه الغواص ليحميه من لدغات الدول (قنديل البحر) ويرتدي في أطراف الأصابع ما يعرف بـ (الخط) وهو مصنوع من الجلد ويهدف للحماية من الأصداف والأحجار الحادة أثناء اقتلاعه المحارات من الأعماق، بالإضافة إلى كيس مصنوع من خيوط الغزل الغليظة يجمع فيه الغواص ما يحصل عليه.

إضاءة

تضم قاعة الحلي التقليدية مجموعة كبيرة من القطع الذهبية والفضية ذات الأغراض المختلفة من أهمها أقراط الأذن والعقود وخلخال القدم والحلي التي تزين الملابس النسائية كما تشمل مجموعة من الأدوات التي كان يستخدمها الصائغ في مهنته وتشمل الملاقط والمبرد وحلقات خاصة لقياس محيطات الخواتم والأساور ومطرقة لتشكيل المعدن وأوعية لصب الذهب مع تشكيلة كبيرة من التصاميم المعدنية المستخدمة في طباعة الرسوم على القطع الذهبية وموازين حساسة لوزن الذهب وبعض الزينة المعدنية التي كانت تضاف للملابس الرجالية.

وتتميز التصميمات النموذجية للقطع القصيرة بتزينها بالكهرمان والمرجان والفيروز والعقيق وتأثرت التصاميم بالثقافات الأخرى التي دعمها التبادل التجاري النشط مع شرق افريقيا وعمان وبلاد فارس والعراق والهند واليمن ومصر وكانت الفضة هي معدن الحلي المفضل للقبائل البدوية بينما كان يفضل أهل المدن التحلي بالذهب.

أيمن حجازي