مابين محمد البحر والبحر علاقة حميمة في الصلابة والعمق، ولكن محمد البحر يتفوق بأنه اتسعت احلامه ورؤاه لتصبح بحجم محيط فيمخر عبابه الواسعة مشرعا قاربه ليكون ربانا لسفينة حياته التي اختار لها السير بأصعب الظروف التي اوجدها لنفسه صغيرا فتعب بازالتها وهو كبير ولكن كما يقول هي ضريبة لا بد من دفعها.
فالحياة اما ان تكون او لا تكون، متيما بأفكار رائد التطور في دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وسعت نظرته حدود العالم فاخترع حدودا جديدة لرؤية لم يسمع عنها قبلا احد فالرؤية الكبيرة اسقطتها على حياتي العاثرة لأصل بالنتيجة الى ما انا عليه ولن اتوقف عند حد طالما يصب ذلك في مصلحة الوطن.
دفع الثمن... مابين حياة اللهو والشباب وتحقيق الطموح شعرة ان لم تراعها تنقطع وتضيع احلامك، للأسف قطعت الشعرة وسرت في طريق الفشل الدراسي الذي بالتالي حولني الى انسان غير مبال على جميع الصعد، احلم بالسيارة والزواج والمصروف ولا علاقة لي كيف تأتي هذه الأمور رغم النصح والتأنيب اللذين كنت اجدهما من الأسرة من الوالد والوالدة واخواني إلا انني ظننت ان هذا هو عالمي وسأعيشه بالطول والعرض. فالفشل الدراسي كان البداية لأبدأ بالاصطدام بالواقع الذي لا يرحم احدا ولأعود بك الى مسيرتي الدراسية التي لا اخجل منها لأنها كانت درسا قاسيا علمني كيف ابدأ من الصفر مضيعا من عمري سنينا عدة. محمد البحر في مدرسة الكرامة ببر دبي من الصف الاول والثاني. فالثالث وما زال يتذكر مدرسته موزة التي عاملتهم ابناء واخوة ويتذكر ان اختيه عواطف ومريم كانتا تصطحباه في الباص المخصص للبنات لقرب المدارس من بعضها. العام 1990 انتقلوا الى منطقة الحمرية لتبدأ المرحلة الإعداية في مدرسة السعيدية بمعاناة كبيرة نتيجة رسوب عامين متتاليين في الصف الثاني الإعدادي بعدها انهى الثالث الإعدادي من مدرسة الصناعية بجانب بنك دبي الإسلامي في دبي الى ان انتقل الى المدرسة التجارية. لم يحالفه الحظ في بداية الأمر بالدراسة. اتجه الى العاب القوى ومن ثم الى فريق كرة القدم بنادي الشعب.
العمل في الجيش... بعد ان تطوعت في الجيش العام 1990 اثر غزو العراق للكويت اعجبتني حياة الجيش، بعدها بثلاثة اعوام عدت للعمل بالسلك العسكري بوظيفة فني خراطة واكملت عشر سنوات وصل راتبي وقتها الى 14 الف درهم متدرجا من جندي الى جندي اول وعريف..الخ، واثناء الخدمة شاركت في قوة الإمارات لحفظ السلام في كوسوفو وكذلك كنت في فريق الرماية. علمتني حياة العسكرية ما تعجز عن تعليمه آلاف السنين، من ناحية القسوة والضبط والربط وعدم السماح بالخطأ لابدأ من التفكير جديا في حياتي. بدأت بالدراسة حيث انتسبت الى التعليم المسائي ودرست اللغة الإنجليزية في كلية الطيران لثلاثة اعوام وحصلت على الثانوية البريطانية لابدأ جليا في التفكير بالدراسة وتغيير العمل. في هذه الأثناء كنت قد تزوجت وعمري 23 عاما وانجبت ابنتي مريم وانا في الجيش.
الانطلاق من الصفر
بعد تقديم استقالتي من الجيش ذهبت للعمل بوظيفة (سيلز) في بنك ستارترد تشارترد، بناء على نصيحة صديق اسمه فؤاد عبد القادر، وكان وقتها مدير فروع في مصرف الإمارات الإسلامي، غضبت زوجتي من خطوتي هذه والأسرة كلها، ولكن اقنعتهم ان هذا هو مستقبلي الذي سأصنعه الآن فتحملوني فعلا، وتحملت زوجتي طوال هذه الفترة الإنفاق علي وعلى البيت كونها موظفة، وانا اعتز بوقوفها بجانبي رغم انها كامرأة تتمنى ان تعيش حياة رغدة.
ولم يشكل ذلك عائقا بيني وبينها بل زادنا حبا وتلاحما، وخلال ستة شهور ترقيت في البنك من مندوب مبيعات الى مسؤول مبيعات وزاد راتبي من 2500 الى 6000 الاف، وخلال عام ونصف العام تسلمت منصب نائب قائد فريق، بعدها انتقل مديري، وهو هندي واسمه كوبال، الى بنك الإمارات كنت معه ومجموعة من الزملاء ووصلت الى منصب مدير منطقة العام 2006.
وقد اتتني فرصة للعمل في البنك العربي المتحد في العين ورفضتها. كنت كل يوم اروح واغدو الى عملي بكل عزم ونشاط، وكنت قد انهيت الدراسة الجامعية في جامعة كامبردج في بريطانيا وعلى وشك الحصول على شهادة الماجستير من الجامعة الأميركية ومع ذلك تركت العمل في المجال المصرفي وأصبحت مديرا اقليميا في شركة الإسلامي للمواد الغذائية.
كان قد كلمني عن حياته، ولكن لم اتصورها بهذه الروعة. دخلنا بيته الجميل الذي تزين جدرانه صور الشيخ محمد بالإضافة الى ديكور جميل ينم عن ذوق اصحابه لتدخل علينا زوجته كريمة الأخلاق بهية الطلة وتجلس معنا وتخدمنا بيدها، فالحمد لله لم ار الخدم إلا في المطبخ. فقلت اعادتني الى زمن ان تكون المرأة بألف رجل فحدثنا عنها دون زيادة او نقصان.
قبل الزواج كانت تربطني علاقة اخوة وصداقة بأشقاء زوجتي خميس وجوهر وتزوجت شقيقتهم وانا ابن الثالثة والعشرين وهي ابنة العشرين. لم يكن عندي بيتي لنستقل بحياتنا فجلسنا مع الأسرة مدة خمسة اعوام. كانت زوجتي بمثابة الابنة لهم وهم بمثابة الأب والأم، وخاصة انها يتيمة الأب والذي قام على تربيتها واشقائها والدتها التي تعتبر بعشرة رجال بعد أن خرجت شباب يشار لهم بالبنان من ادب وعلم واخلاص.
انجبت أربعة، ابنة وثلاثة أولاد، مريم ومايد ومروان ومنصور، وأود ان اخبرك سرا فكل ولد كان يأتيني، سبحان الله، كانت تفتح الأبواب امامي على مصراعيها، واقول لك انني لن أكمل الدكتوراه رغم ان الأمر بيدي وسأترك لأولادي هذا المنصب لأرى نفسي بهم وبالنسبة لزوجتي لا استطيع وصف علاقتي بها فهي حبيبة وصديقة وام اولادي وتربيتهم تقع على عاتقها في ظل مسؤولياتي الكثيرة، وهي خازنة اسراري والبحر الذي التجيء إليه لأبوح بشكواي ونجواي.
يؤكد انه لديه بعضا من الأصدقاء اقرب إليه من اخوانه ولا يبخل على صديقه بالكلمة او الموقف ايا كان ماديا او معنويا، والحياة بلا صداقة لا تعني شيئا، وهناك اصدقاء من زمن الدراسة وآخرون من البنك والجيش، ولكن مسؤوليات الحياة وظروف عملي ودراستي جعلتني مقلا بلقاء بعضهم. انا من عشاق السفر زرت تقريبا كل الدول العربية وكذلك الأوروبية، لكنني احب استراليا كثيرا وكذلك احب السيارات (السبور) فهي هوايتي المفضلة.
درس للباحثين عن النجاح
يقول عنه خالد بن ذيبان الفلاسي المدير العام لجمعية الاتحاد التعاونية: طموح محمد البحر اكبر من البحر، فليس العيب ان يفشل الانسان ولكن العيب ان يستمر في الفشل. وكما يقال لكل سيف نبوة، ولكن ان تنهض من الركام بقامة مارد فهذا التحدي بعينه.
فمن يعرف محمد عن قرب يحس ان طارئا حصل لهذا الرجل ليتحول بين ليلة وضحاها من انسان عادي الى رجل ذي شأن متجاوزا ظروفه وظروف الأسرى وتاركا خلفه راتبا يعتبر بوقتها كبيرا مقابل دراهم معدودة للعمل في البنك وقتها هذا التصرف لا يستوعبه عقل، خاصة انه متزوج وابو اولاد فمن يتحمل العبء هنا يقال وراء كل رجل عظيم امرأة فزوجته عنوان الإخلاص الذي قل ان تجد له نظيرا في جيل اليوم الذي يبحث عن (الكشخة) وغيرها، ولكن الولوج الى عمق الحياة يحتاج غواصا ماهرا والبحر خير من غاص وخير من اخرج اللؤلؤ.
نسيبي وأخي
أما جوهر سعد لاعب كرة قدم في فريق نادي الشباب والموظف بتلفزيون دبي حاليا فيقول: عرفت البحر منذ الصغر.. كان عنيدا وكنا نتمنى ان تكون رحلتنا واحدة، وخططنا للدخول في سلك الشرطة ولكن البحر لا تعرفه إلا متقلبا وهذا ما يميزه.
اصبح نسيبي واخي ورفيق مشواري. ما يعجبني في قصة حياته هو التطور الذي ضحى من اجله بالكثير من حياته الأسرية وحياته الشخصية. فهو عملي الى ابعد الحدود وجدّي استطاع ان يتمرد على واقعه وينتقل بخطى ثابتة ليصل الى ما هو عليه ولو عشت التجربة نفسها ما غامرت كما فعل محمد البحر لأننا كنا نعتبر ذلك الذهاب الى المجهول.
ولكن في عالم الكرة يقولون لا توجد رمية من غير رام، فالكرة تحتاج الى من يحركها واعتبر محمد خير خط هجوم في ملعب الحياة، واذا ما حسبنا له النجاحات التي حققها لكان احسن لاعب فأتمنى له التوفيق.
إضاءة
ولد في الكويت العام 1974 في منطقة اسمها الفحيحيل بعد ذهاب والده إلى هناك للعمل والدراسة، بعدها عادوا ادراجهم الى الوطن الأم الإمارات وعمل والده سائق تاكسي ثم عمل في القوات المسلحة لتستقر العائلة ويدرس الأبناء.
محمد البحر دخل مدرسة الكرامة في بر دبي من الصف الأول والثاني فالثالث وما زال يتذكر مدرسته موزة التي عاملتهم كأبناء واخوة، ويتذكر ان اختيه عواطف ومريم كانتا تصطحباه في الباص المخصص للبنات لقرب المدارس من بعضها.
في العام 1990 انتقلوا الى منطقة الحمرية لتبدأ المرحلة الإعداية في مدرسة السعيدية بمعاناة كبيرة نتيجة رسوبه عامين متتاليين في الصف الثاني الإعدادي بعدها انهى الثالث الإعدادي من مدرسة الصناعية بجانب بنك دبي الإسلامي في دبي لينتقل الى المدرسة التجارية، لم يحالفه الحظ في بداية الأمر بالدراسة فاتجه الى العاب القوى ومن ثم الى فريق كرة القدم بنادي الشعب.
عبد المنعم الشديدي