كثيرون يظنون أن اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت عن تنحيه عن السلطة في سبتمبر المقبل ـ بسبب فساده ـ سيجعل مسيرة السلام الفلسطينية ـ الاسرائيلية تتباطأ. وبالتالي لن يكون بالامكان التوصل لاتفاق سلام شامل بين الطرفين قبل نهاية هذا العام، طبقا لما كان مقررا خلال مؤتمر انابوليس في نوفمبر الماضي.

الظنون بنيت تحت زعم أن الفلسطينيين والاسرائيليين، كانوا يمضون قدما في مسيرة السلام، وأنهم كانواعلى وشك انجاز تسوية بينهما.

الحقيقة.. غير ذلك. فأولمرت مات سياسيا بعد فشل عدوانه الاجرامي على لبنان في صيف 2006. واحتاج الى عامين لكي يكتب شهادة وفاته بنفسه في آخر أيام يوليو الماضي. لم يكن يملك شعبية داخل الكيان الاسرائيلي طوال العامين الآخرين تؤهله لابرام اتفاق مع الفلسطينيين. وسقط الى الأبد بعد الكشف عن فساده بتلقي رشاوى وهدايا من مليونير يهودي أميركي.

على مدى عامين، ظلت حكومته مشلولة. لقاءاته العديدة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس والظهور أمام عدسات الكاميرا وهو يضع يده على كتفه لتأكيد دفء العلاقات ( رغم أن تلك اليد ملطخة بدماء العشرات من الفلسطينيين الذين سقطوا شهداء سواء قبيل تلك اللقاءات أو بعدها مباشر..

ما هي الا عملية نصب اسرائيلية على الفلسطينيين وخداع العالم.. فكل اللقاءات لم تسفر عن شيء سوى ابتسامات أولمرت الخبيثة، ويده التي تلامس كتف «أبومازن»!أولمرت.. ذاهب بلا انجاز وبلا رجعة. فهل الآتي من بعده في جعبته شيء للفلسطينيين؟

الفلسطينيون .. أدرى بالقادم. وهم على يقين بأنه سيكون شر خلف لشر سلف.

الأول بنيامين نتانياهو زعيم الليكود وتلميذ السفاح القديم الراحل مناحم بيغن.. وهو الأعلى شعبية في استطلاعات الرأي الآن. تعلم من أستاذه أن فلسطين هي أرض الميعاد التي لا تنازل عن شبر من ترابها.

ولا يمكن أن ننسى تآمره وهو رئيس وزراء عام 1996مع أولمرت الذي كان وقتها رئيسا لبلدية القدس عام على مواصلة حفر نفق السور الغربي للمسجد الأقصى. وكان الهدف هو النيل من الموقع الاسلامي المقدس الذي يأمل في هدمه ان عاجلا أو آجلا.

الثاني وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الأوفر حظا في منافسة السفاح شاؤول موفاز على خلافة أولمرت في زعامة حزب «كاديما». تاريخها تآمري ضد كل ما هو فلسطيني بحكم أنها كانت ضابطة في الاستخبارات. يدها ملطخة بدماء قيادات فلسطينية شاركت في قتلهم وهي تعمل في الموساد.

باختصار كانت تلميذة للسفاح شارون وتحمست لحزبه «كاديما». ويكفي القول أيضا إنها رضعت من أسرة يهودية متطرفة اشتهرت بالقتل قبيل قيام الدولة العبرية.

والثالث موفاز.. قال عنه الصحافي الاسرائيلي أوفر شيلاح أنه كان يأمر بقتل70 فلسطينيا كل يوم عندما كان رئيسا لاركان الجيش الاسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية. ويبقى الرابع.. أخطرهم في التعامل مع الفلسطينيين..

وهو السفاح ايهود باراك. سجله حافل بجرائم الحرب خلال رئاسته للحكومة في نهاية التسعينات. وهو وان كان يؤيد التسوية مع الفلسطينيين، الا أنه يريدها تسوية حسب المخططات الإسرائيلية التي يؤمن بها أولمرت ونتنياهو وليفني ومن قبلهم شارون.

مخططات هدفها إقامة دولة فلسطينية غير واضحة المعالم لا تقترب من أية مستوطنة إسرائيلية أقيمت على الضفة الغربية.جميع المرشحين لخلافة أولمرت، على شاكلته. سيجلسون مع الفلسطينيين على مائدة المفاوضات دون أن يسمحوا لهم بتحقيق حلم إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وواضحة المعالم، أو بمعنى آخر غير قابلة للحياة.

واذا كانت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية؟ التي قد تقوم بزيارة جديدة للمنطقة هذا الشهر ـ ترى أن الشرق الأوسط لن يكون أفضل بدون دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن وديمقراطية، فان ذلك لن يتحقق سوى بالشرعية الدولية.