هناك من يرى ان الحاكم المدني للعراق بعد الاحتلال، بول بريمر، ارتكب خطأً كبيرا، بحلّه الجيش العراقي ، ولكن هذا الرأي يفتقد الكثير من الدقة، لأن الولايات المتحدة أتت كقوة احتلال ، تريد المكوث ، وما دام كذلك ، فلا مبرر لوجود جيش عراقي مع وجود الاحتلال.
وتتكشف نوايا الاحتلال للبقاء ، من خلال الاتفاقية الأمنية التي يزمع عقدها مع الحكومة الحالية في العراق، والتي تسعى أميركا من خلالها الى تولي المهام الأمنية ، ومن ثم فلا حاجة اذن الى وجود جيش ، ولا بأس من شرطة محلية ضعيفة ، لأغراض الأمن الداخلي الثانوية .
والآن .. بعد أكثر من خمس سنوات على الغزو ، ووسط جيوش مدججة حتى النخاع بأحدث أنواع الأسلحة الغربية والشرقية، يقف الجيش العراقي متكئا على أسلحته البسيطة التي زوده بها الأميركيون ، أو حصل عليها بموافقتهم ، وهي في معظمها أسلحة اقل ما يصفها الخبراء العسكريون بأنها خردة لا تتناسب وتاريخ هذا الجيش ، ولا بالمهام التي تناط بالجيوش في العالم..
الجيش من دون طائرات مقاتلة ومدفعية ميدان وصواريخ ودبابات حديثة . هذا هو حال الجيش العراقي في الوقت الحاضر، وربما يستمر لأعوام مقبلة ، في ضوء ما يبدو انه قرار أميركي بعدم تزويده بتلك الأسلحة ، على الأقل ، طالما هناك وجود كبير للقوات الأميركية في العراق.
وحسب المعلومات المتوفرة عن تسليح الجيش العراقي فانه يمتلك حالياً 72 دبابة روسية قديمة من طراز- تي 55 و77 دبابة روسية من طراز - تي 72، بينما كان ما يمتلكه قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أكثر من 2000 دبابة قتال رئيسية.
وتشير المعلومات ايضاً إلى أن الجيش العراقي سيحصل على 360 مدرعة روسية من طراز بي إم بي 1 تعود إلى حقبة السبعينات ، و35 مدرعة من طراز كاسكافيل برازيلية الصنع، كما يجري التخطيط لتزويده بـ 61 ناقلة من طراز أم تي إل بي روسية الصنع ، و434 ناقلة روسية من طراز بي تي إر 80/، و600 عربة مصفحة بولندية طراز/دي زيك 60 /، و440 عربة مصفحة طراز بانجر أميركية الصنع.
وهذا يعني أن الجيش العراقي الذي كان يمتلك قبل الغزو الأميركي 3300 مدرعة ، سيمتلك 1955 آلية من هذه الفئات ، وستشكل عربات الهمفي الأميركية عربة النقل الخفيف الأساسية في الجيش ، إذ يجري التخطيط لتزويده بـ 3609 منها ، بالإضافة إلى عربات جيب لاند روفر بريطانية الصنع.
واللافت للنظر غياب سلاحي المدفعية والصواريخ ، كما لا تشير قائمة المشتريات إلى نية الحصول على أنظمة للدفاع الجوي من مدافع وصواريخ مضادة للطائرات ، بعد أن كان الجيش العراقي يمتلك 1500 بطرية مدفعية ميدان ثقيلة من مختلف العيارات ، بالإضافة إلى 250 راجمة صواريخ ، وآلاف الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات والمدرعات والسفن، ولم يتبقَ له سوى 1133 مدفع هاون.
وتشير خطة تسليح الجيش العراقي إلى أن البنادق الأميركية الصنع طراز أم 16 وأم 4 ستحل محل بنادق الكلاشنكوف الروسية كسلاح فردي أساسي ، وقد زودت بها بعض وحدات الجيش العراقي . ويعتقد خبراء عسكريون ان الجيش العراقي الذي تم حله في العام 2003 بقرار من بول بريمر الحاكم المدني للعراق يخضع حالياً لخطط إعادة التسليح.
ولكنها على ما يبدو خطط تركز على تجهيزه لمهمات حفظ الأمن الداخلي (شرطة) ، بعد أن كان أكبر قوة ضاربة في المنطقة ، ما يعني أن العراق سيبقى حتى إشعار آخر بحاجة إلى وجود القوات الأجنبية على أرضه لحماية حدوده من أي اعتداء خارجي .ويؤكد هؤلاء الخبراء ان إدارة بوش وخاصة وزارة الدفاع «البنتاغون»، كانت تعتقد أنها لن تواجه تحدياً امنياً كما تواجهه اليوم القوات الأميركية ، لذا أصبح الأميركان الآن يبحثون عن جيش عراقي ، ولكن دون تجهيزه بأسلحة متطورة كالطائرات والمدفعية والصواريخ وغيرها .
ويبرر بعض القادة العسكريين الأميركيين تحفظهم على تسليح الجيش العراقي بأسلحة متطورة لخوفهم من أن تقع هذه الأسلحة في أيدي الجماعات المسلحة ، وهو سبب غير منطقي في رأي المحللين العسكريين ، لان تلك الجماعات لا يمكن أن تستولى على طائرة أو مدفع ميدان أو دبابة أو صاروخ بعيد المدى وتستخدمها ضد القوات العراقية أو الأميركية كون المسلحين يستخدمون أسلحة يسهل حملها وإخفاؤها في البيوت والحقول والبساتين ، ما يصعب كشفها.
ولم يعد بعض المسؤولين العراقيين يخفون امتعاضهم من هذا السلوك الأميركي ، بل إن مصدراً امنياً عراقياً صرح ب «أن تجهيز الجيش بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ، غير مسموح به أميريكياً»، مشيراً إلى أن «الشروط التي يضعها الأميركيون تنص على عدم تسليح الجيش بالصواريخ والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي والمراقبة».
من جهته دافع وزير الدفاع عبد القادر العبيدي عن صفقة الأسلحة التي ابرمها العراق مع صربيا بقيمة 833 مليون دولار وتتضمن شراء عدد من المروحيات والطائرات وناقلات الجنود ، وأنظمة الهاونات ، والبنادق الرشاشة ، والدروع الواقية ، وبدلات الجيش، وغيرها من التجهيزات، مشيراً الى ان تلك الأسلحة أثبتت التجارب فاعليتها ، وهي ضمن معايير التسلح لحلف الناتو ، بالإضافة إلى انخفاض ثمنها قياساً لمثيلاتها الأميركية.
في حين كشف عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب حسن السنيد أن أحد أبرز نقاط الخلاف بين حكومتي واشنطن وبغداد ، هي رفض ملف التسليح العراقي.. لافتا إلى أن العراق يسعى إلى استيراد أسلحة متطورة من صربيا ورومانيا .. إلا أن الإدارة الأميركية بررت اعتراضها على الصفقة مع صربيا ، بقولها إن القيمة الحقيقية لتلك الصفقة لا يزيد على 300 مليون دولار ، بفارق فعلي يزيد على نصف مليار دولار .
وقال السنيد «وزارة الدفاع الأميركية لا تريد أن يتنامى التسليح العراقي بعيداً عن حساباتها ، وهي تريد تسليحاً بسيطا ومتدرجا للجيش العراقي، وبالأسعار التي تحددها ، وهو أمر غير مرغوب فيه عند الساسة في بغداد».
ويعرب مراقبون عسكريون عن اعتقادهم بان العراق يريد كسر الطوق الذي يفرضه الأميركان على العراق لتحديد نوع التسليح الذي يطلبه ، في وقت تتسلح دول صغيرة مجاورة للعراق بطائرات أميركية متطورة من طراز اف 16 واف 18 ومروحيات الاباتشي وغيرها من الأسلحة ، بينما دمر الجيش الأميركي ما تبقى من دبابات ومدرعات صالحة للاستخدام من بقايا أسلحة الجيش العراقي السابق، وجعل العراق يستورد مثيلاتها (المستهلكة) من دول حلف وارسو السابقة .
والى جانب التفكير بتحديث تسليح الجيش العراقي ، يطرح التساؤل عن الكفاءات العسكرية التي تستخدم الأسلحة المتطورة، بعد حل الجيش السابق وتشتيت كوادره ، ما يتطلب العودة من جديد إلى الضباط الأكفاء من كل الصنوف في الجيش السابق ، وإعادة بناء الجيش على أسس مهنية تعتمد الكفاءة بعيداً عن الو لاءات الطائفية أو الحزبية وغيرها من الأمور التي أضعفته كثيراً ، وأثارت الشكوك حول إمكانية نجاحه في ملء الفراغ بعد رحيل الأميركيين ، إذا كان هناك رحيل فعلا.
إضاءة
بناء قوة جوية عراقية مقاتلة سيستغرق سنوات ، حسب ما صرح به قائد القوات الجوية في القوات متعددة الجنسيات روبرت الارديس ، مشيراً إلى أن القوة الجوية العراقية تضم الآن حوالي 1200 رجل ، ونحو 50 طائرة متخصصة بالنقل والاستطلاع غير المسلح، بعد أن كانت في أواخر ثمانينات القرن الماضي سادس أكبر قوة جوية في العالم ، بامتلاكها أكثر من ألف طائرة.
ولدى القوة الجوية العراقية الآن 11 طائرة من نوع سي ـ 130 أي ثمانية منها تستخدم للتدريب ، وثلاث طائرات من نوع سيسنا لديها القدرة على المراقبة الليلية ، إضافة الى 16 طائرة جديدة من نوع هيوي 2, ومروحيات تسلمتها من الولايات المتحدة .. موضحاً أن العراق سيتسلم 20 طائرة أخرى قريبا وطائرات مروحية روسية .
عراق احمد