سعيد جليلي .. مفاوض إيراني في مهمة شاقة لأصعب قضية تشغل اهتمام العالم. مكلف بالتفاوض باسم ايران حول ملفها النووي الذي يثير من حين لآخر مخاوف بأن يكون الفصل الأخير من فصول هذا الملف هو الحرب، التي ان اندلعت لا يتوقع أحد أن تكون نهايتها خيرا.. بل وبالا على الجميع.
جليلي الذي خلف كبير المفاوضين النوويين علي لاريجاني منذ عشرة أشهر في هذه المهمة، هو صوت محمود أحمدي نجاد بشأن الملف النووي. هكذا قال المحللون يوم أن اختاره الرئيس الإيراني ليخلف لاريجاني. وبناء على ما يقال، فان ما يفعله جليلي ليس التفاوض مع الأطراف المعنية بقدر ما أنه ينقل وجهة نظر نجاد ورسائله إلى تلك الأطراف وهي بالتحديد الدول الست الكبرى ( الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن ومعهم ألمانيا ).
المراقبون يرون أيضا أن وجود جليلي على مائدة المفاوضات يعزز من سيطرة الرئيس الايراني على السياسة النووية للبلاد، كما يعزز أيضا معسكر نجاد وإغلاق الباب أمام أية خلافات خاصة خلال انتخابات الرئاسة الإيرانية المقبلة في صيف 2009. فقد أجمع المقربون من دوائر صنع القرار في طهران على أن اختيار جليلي للملف النووي، جاء على خلفية خلافات لاريجاني الحادة مع نجاد بشأن الطريقة التي يتعين المضي بها في المفاوضات.
ويزعم المعلق البريطاني بشبكة بي بي سي «جون لين» إن نجاد ولاريجاني اختلفا حول التكتيكات والأساليب المتبعة في التفاوض مع الغرب.جليلي اذن.. هو البديل الأصلح من وجهة نظر الرئاسة الإيرانية. وقد قال عنه الرئيس نجاد في مرسوم تعيينه إنه اختير لهذا المنصب لالتزامه وكفاءته وخبرته القيمة، مؤكدا ضرورة الاستفادة من العناصر الكفاءة والتخطيط اللازم من اجل حماية المصلحة والامن القوميين.
ويفسر بعض الدبلوماسيين في طهران وجود جليلي على رأس المفاوضين النوويين على انه طريقة لاطالة امد المحادثات. وهذا الى حد كبير لايبعد عن الحقيقة. فسعيد جليلي أفصح عن ذلك بنفسه بأسلوب رائع وبغاية الذكاء بعد المحادثات التي أجراها في جنيف في التاسع عشر من يوليو الماضي مع وفود الدول الست الكبرى برئاسة الممثل الأعلى للسياسة الأوروبية خافيير سولانا.
يومها قال: «الدبلوماسية تشبه سجادة ايرانية.. التقدم فيها يتم نقطة نقطة، انه عمل دقيق جدا ونأمل بان المنتج حين ينتهي سيكون النظر إليه أمرا رائعا».ومن جانبه كشف سولانا عن طريقة أداء جليلي في المفاوضات. اذ قال .. لم نحصل على رد سواء نعم أو لا.. المحادثات مع إيران ستتواصل».جليلي.. أو نسّاج الدبلوماسية النووية الإيرانية، يتميز بالهدوء والاتزان وترتسم على وجهه ابتسامة تريح من يحاوره.
وهو يعد الآن من أهم أعمدة الدبلوماسية الإيرانية رغم صغر سنه، فهو في الثالثة والأربعين من عمره. ومع ذلك له سجل حافل بمهمات علمية وعملية. ولد عام 1965 في مدينة مشهد . وهو مثل الرئيس نجاد، شارك في الحرب ضد العراق (1980 الى 1988) وأصيب بجروح في ساقه. يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية ويتقن اللغتين الانجليزية والعربية.
وألف كتابي السياسة الخارجية لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، ونموذج الفكر السياسي للإسلام في القرآن الكريم. أما حياته الدبلوماسية فبدأها في الثالثة والعشرين كملحق بالخارجية. شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا وأميركا. و تولى مسؤوليات مختلفة مثل الملحق السياسي ورئيس دائرة التفتيش. وكان قد لمع بعد شهرين من تولي نجاد الرئاسة في صيف 2005، اذ عين نائبا لوزير الخارجية.
وظهر في معظم الأوقات على مقربة من الرئيس نجاد خاصة خلال وجوده في نيويورك عندما ألقى خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبأسلوبه المهذب رفض أن يقال عنه أنه رجل نجاد في الخارجية، يقر بأنه على علاقة قوية بالرئيس، وفي الوقت نفسه،يقول إن الممثل المباشر للرئيس في وزارة الخارجية هو وزير الخارجية.
إضاءة
محادثات جنيف التي حضرها لأول مرة دبلوماسي أميركي كبير هو وليام بيرنز، أرضت سعيد جليلي ، وقال عنها «حاولنا أن نفتح الطريق نحو تعاون بناء مع الأطراف في مجالات عديدة تهم المنطقة مثل الأمن والسلام والاقتصاد والاستقرار والديمقراطية».. مشيرا الى ان التعاون من خلال صيغة «6 + 1» .. أي الدول الأعضاء الدائمة فى مجلس الأمن ومعها ألمانيا زائد إيران ، وليس «7 ناقص 1» يمكن أن يؤدي إلى كثير من الفوائد للمنطقة» . واعتبر المباحثات فرصة لا يجب التفريط فيها.
حسن صابر