شهدت الفترة الأخيرة تقاربا بين كل من إيران وسوريا ،وبين الغرب الذي نسي ما كان يرفعه من شعارات من نوع محور الشر ومساندة الارهاب، ويحاول فتح صفحة جديدة يحقق منها مصالحه.المثير أن هذا التقارب بين الجانبين يأتي مباشرة في أعقاب حملة التصعيد التي شنتها الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة وبتحفيز وتشجيع من إسرائيل لشن حرب نفسية واقتصادية والتلويح بشن هجمات عسكرية وأعمال حربية ضد ايران ومحاصرة سوريا.
وهو ما دفع الكثيرين للتأكيد على أن الطرفين يستخدمان نظرية «شعرة معاوية» في إدارة علاقاتهما بعضهم ببعض، وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مغزى وجدية وفاعلية وأهمية هذا التقارب بين كل من إيران وسوريا من جانب والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والدول الغربية من جانب آخر.
ويؤكد أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن على أنه في ظل الظروف الراهنة فإن كل التحركات التي تحكم العلاقات الإيرانية مع الغرب هي تحركات تكتيكية وليست إستراتيجية أو أصيلة.
فأوضاع المنطقة تقتضي هذه التحركات وكل طرف يضع مصلحته في المقام الأول بعيدا عن الأطراف الأخرى فإذا ما كانت المصلحة تتطلب استخدام الأساليب الناعمة والهادئة يكون الاعتماد على الأدوات الدبلوماسية هو الحاكم لتصرفات تلك الأطراف وسياستها وكذلك إذا ما اقتضت المصلحة لغة الحوار المتشددة والعنيفة كان التلويح بالحرب والأعمال العسكرية والعقوبات الاقتصادية وغيرها من المفردات المتشددة هي المهيمنة على الأدوات السياسية المستخدمة في التعاطي مع الأطراف الأخرى.
وأضاف: لابد أن ندرك أنه لا توجد تحالفات أبدية مثلما أنه لا يوجد عداوات أبدية وإذا لم تستفد إيران من تحالفها مع سوريا وحزب الله فلن يستمر الحرص الإيراني على هذا التحالف ، وكذلك إذا لم تستفد سوريا من تحالفها مع إيران فلن تبقي على تحالفها معها .. فالقضية إذا هي مسألة ترتيب الأوضاع والمصالح في المنطقة بحيث لا يكون هناك طرف كسبان بشكل أكبر بكثير عن الآخرين .
وقال: إن اتباع الولايات المتحدة الأميركية لسياسات ولغة هادئة مؤخرا في إدارتها للصراع مع إيران هي محاولة من واشنطن لاستمالة النظامين الإيراني والسوري خاصة وأنهم جربوا من قبل استعمال لغة الحوار المتشدد واستخدموا الأدوات والأساليب السياسية العنيفة ولكنها لم تؤت الثمار المرجوة منها ووجدت تشددا مقابلا من النظامين الإيراني والسوري وحزب الله باعتباره ذراع الدولتين التي تستطيع أن تطول إسرائيل أكبر حليف إستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة.
وأكد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام الدكتور نبيل عبد الفتاح وجود محاولات حثيثة للتكيف خلال المرحلة الانتقالية بين الرئيس الأميركي جورج بوش والقادم بعده ، مشيرا إلي أن إيران تحاول إجهاض أي محاولة لضرب الترسانة العسكرية والنووية الإيرانية ، حيث يتوقع الكثيرون قيام الجمهوريين بضرب أو الإيعاز إلى إسرائيل للقيام بتوجيه ضربة موجعه للترسانة العسكرية والنووية الإيرانية .
وأضاف :أنه في نفس الإطار يبذل النظام السوري جهودا مكثفة لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة من خلال التأثير على بعض أطراف اللعبة اللبنانية كما حدث في اتفاق الدوحة بالإضافة للضغوط التي تعرضت لها حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين لإقرار الهدنة الجديدة بين إسرائيل وحماس والجهاد في محاولة لإرسال رسالة سياسية مفادها أن أطراف المنطقة هم القادرون على إشعال أو تهدئة المنطقة وهذا هو فحوى الرسالة التي سعت إليها إيران وسوريا لإبراز دورهما المحوري والإقليمي في المنطقة.