قد يعتبر البعض الوظيفة على أنها مجرد تأدية واجب مقابل مردود مادي معين، لكن بالمقابل نجد أن هناك من يعتبرها حلما، أو نقطة للانطلاق نحو المستقبل والاستقلالية وبناء الذات، خاصة أولئك الذين يقفون على عتبات التخرج. وقد نتفق على أن شيئا مما قيل حول »ماذا تعني الوظيفة بالنسبة للإنسان؟«، صحيح وهو ما توفره للكثيرين في هذا العالم، ممن اعتادوا الصحو مبكرا وإعداد أنفسهم تمهيدا للتحرك نحو مكاتبهم، ولكننا في النهاية قد نختلف في نظرتنا إلى الوظيفة وما تشكله من أهمية في حياتنا عموماً.

في جولتنا التقينا عدداً من الشباب الذين لم يراوحوا مقاعد دراستهم بعد، لنتعرف عن قرب على معنى الوظيفة بالنسبة لهم، وهم الذين ما زالوا ينتظرون دورهم للخروج إلى سوق العمل المتسع جدا في منطقة الشرق الأوسط وخاصة دبي نظرا لما تشهده من تطور ملحوظ على كافة الأصعدة. تقول ديما الزحلف، التي تدرس المحاسبة المالية: »أعتقد أن الوظيفة هي أساس الحياة لأنها تمثل مصدر دخل مهم للشاب والفتاة على حد سواء، فمن خلالها يمكن للفتاة الاعتماد على نفسها وألا تكون عالة على الرجل«، وأضافت: »بتقديري، أنها تمثل مرحلة متطورة واستكمالاً لمرحلة ما بعد الدراسة، وبالتالي تصبح طموحاً لكل شاب متعلم، كما أنها تعطينا الفرصة لتعلم أشياء جديدة لم تكن واردة في دراستنا للتخصص، ولكن تبقى الدراسة مهمة أيضا لأنها تمثل الطريق نحو الوظيفة التي يجب أن تتوفر فيها البيئة المناسبة وأوقات العمل المناسبة خاصة للفتيات«.

ولا يبتعد فريد محمد، طالب الدراسات الدولية كثيرا عن رأي ديما، حيث قال: »بالنسبة لي فهي تعني مصدر دخل أعتمد من خلاله على نفسي، إلى جانب أنها ضرورية جدا لتكوين الشخصية، نظرا لأنها تمثل مرحلة جديدة في الحياة خاصة للمبتدئين، وأعتقد أن الدراسة أصبحت مهمة جدا للحصول على أية وظيفة، وبلا شك أن ارتفاع سقف الدراسة سيرفع من سقف الوظيفة وسيجعل الخيارات مفتوحة أكثر أمام الشاب، خاصة أننا نعيش حاليا في بلد متطور نحتاج فيه إلى التوسع والتعمق في التخصص وفروعه، بحيث يعيننا ذلك في أداء مهامنا الوظيفية، ومن هنا أرى أنه يجب على الشركات أن توفر التدريب المطلوب ليس فقط للمبتدئ في الوظيفة وإنما للعاملين فيها منذ زمن لتحسين أدائهم وزيادة إنتاجيتهم«.

بالمقابل ينظر يوسف الجلم طالب الهندسة الميكانيكية إلى الوظيفة على أنها الخطوة الأولى نحو اكتساب الخبرة العملية وبناء المستقبل، ويعتبرها خطوة مؤقتة نحو إنشاء عمله الخاص، وقال: »رغم ذلك تبقى الوظيفة منفذا للتعرف على الآخرين وإقامة علاقات اجتماعية جديدة، يتعلم منها أصول التواصل مع الآخرين، مما يزيد من ثقة الشخص بنفسه ويقوي شخصيته«.

وأضاف الجلم: بتقديري، أن الدراسة مهمة أيضاً مقارنة مع الوظيفة، فهي تمنح الدارس أو الشاب الخلفية العلمية التي تساعده في أداء مهامه الوظيفية مهما كان نوعها، وهنا يكمن الفرق بين الشاب المتعمق في تخصصه وغير الدارس أو المتطلع.

ويتفق معه زميله مصعب احمد الذي يدرس علوم الكمبيوتر، حيث قال: بالنسبة لي لا تعني أكثر من عمل مؤقت احصل من خلاله على الخبرة المطلوبة في مجالي تمهيدا لفتح عملي الخاص، وهو ما اخطط له بعد التخرج من الجامعة. وأشار إلى أن الدراسة تحظى بذات الاهتمام لما تمثله من خطوة مسبقة للوظيفة، تعطي الدارس فكرة عامة عن التخصص وعن كيفية العمل الجماعي إلى جانب التعامل مع الزبائن، وهذا ما يجدر بالشركات التركيز عليه أثناء العمل، بحيث تجتهد في تثقيف الموظف في مثل الأمر لضرورته في أداء مهامه الوظيفية.

بالمقابل قال محمد نبيل طالب في الهندسة المدنية: »بلا شك أن الدراسة مهمة جدا للوظيفة خاصة في مرحلتنا الحالية لما تشهده الدولة من تطور على كافة الأصعدة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال الاستغناء عنها، فهي الخطوة التمهيدية للوظيفة التي يعتمد عليها المستقبل ولكنها تبقى بالنسبة لي مجرد طريقة للحصول على الخبرة الضرورية في مجال عملي تمهيدا للبدء بعملي الخاص«.

وأشار زميله محمد إبراهيم الطالب في الهندسة الميكانيكية، في حديثه معنا إلى أن الوظيفة فرصة للتطور المستقبلي، ومن دونها لا يمكن للإنسان انجاز شيء في حياته، لأنها تمثل مصدر دخل رئيسي في حياته، فضلا عن أنها أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدراسة التي أصبحت أمراً أساسياً في حياتنا جميعا، كما أشار إلى أن الوظيفة ليست حكرا على الدارسين وحدهم بل يمكن لغير المتعلمين الحصول عليها والنجاح فيها، ولكن الأمر هنا يعتمد على إمكانية التصرف مع المعوقات التي قد تواجه الموظف خلال حياته المهنية.

في حين اعتبر فراس السالم، وهو طالب في الهندسة المدنية الوظيفة بأنها شيء جديد ومهم في حياته، خاصة وأنها تشكل اللحظة التي يعلن فيها عن تحمله لمسؤوليته واستقلاليته التامة عن والده، في إشارة منه إلى الاعتماد على النفس، وأضاف السالم: »رغم كل شيء تبقى الوظيفة تحدياً للنفس، ومن خلالها يمكن للفرد معرفة ماهية شخصيته ومدى قوتها إلى جانب مدى قدرته على بناء شخصيته، والى أي حد سيكون ناجحاً في حياته العملية والاجتماعية، لأن الوظيفة في نهاية المطاف مدخل مهم من مداخل العلاقات الاجتماعية، والتي قد يستغلها في المستقبل للانتقال من شركة إلى أخرى«.

ومن جانب آخر أشار السالم إلى أن التعليم أصبح مطلوباً بشده في ظل تسارع حياتنا وتطورها، ولم تعد شهادة البكالوريوس تمثل شيئا في زماننا مقارنة مع من سبقونا، ولذلك لا يمكن للشاب الاعتماد على شهادته فقط إنما يجب عليه أن يعمل على تطوير ذاته من خلال الوظيفة التي يحصل عليها.

غسان خروب