يدور حالياً في سوريا جدل حقوقي وتربوي حول زواج «القصر». فبينما يطالب فريق برفع الحد الأدنى للزواج إلى 18 سنة يرى آخرون ضرورة عدم إشراك الدولة في الأوضاع الاجتماعية والدينية التي من شأنها أن تسبب مشكلات ليس من السهل التنبؤ بحدودها وأبعادها.
وقد أجاز قانون الأحوال الشخصية السوري زواج القاصر، إذا كان الولي هو الأب أو الجد واشترط القانون لصحة عقد الزواج أن يكون بإذن الولي وشاهدي عدل.
وقد حدد القانون حالتين للزواج:
*الحالة الأولى: زواج بموجب عقد تم إبرامه بإذن من القاضي الشرعي ومستوف لجميع شروطه القانونية المنصوص عنها في مواد الأحوال الشخصية أصولاً.
*والحالة الثانية: زواج يتم تثبيته بموجب دعوى يتقدم بها أحد الطرفين للقاضي الشرعي -غالباً ما تكون الزوجة- تطلب فيها تثبيت الزواج من الطرف الآخر، حيث يحضر المدعى عليه «الزوج» ويقر بصحة الدعوى ، ويصدر القاضي قراره بتثبيت الزواج دون البحث بصحة العقد ، الذي قام عليه هذا الزواج .
الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة مثل: هل بلغ الزوجان السن التي اشترطها القانون وهي 15 سنة للزوج و13 سنة للزوجة؟ وهل هي أهل للزواج أم لا؟.و هل حصلت الزوجة على موافقة وليها في إبرام عقد الزواج التي نصت عليها المادة (18) من قانون الأحوال الشخصية ؟. وهل تم الإشهاد على عقد الزواج الذي هو شرط من شروط صحته؟.
وقد لاحظ محامون كثيرون أن الحالة الثانية تتضمن العديد من التجاوزات خصوصاً بعد رفع سن حضانة البنت إلى 15 سنة ، حيث تقوم بعض الأمهات بتثبيت زواج بناتهن من زوج تختاره لها، عن طرق دعوى تثبيت زواج دون الرجوع للولي، وهو الأب كي تحرمه من استعادة ابنته لكنفه، بعد انتهاء سن حضانتها ، لأنها أصبحت متزوجة قانوناً، وسقط حقه في طلبه لها. وغالباً ما يكون هذا الزواج صورياً، وبذلك تكون الزوجة القاصر قد ألحقت بنفسها أشد الضرر.من الناحية الطبية والنفسية يرى الدكتور عاصم ويردي أن الفتاة في سن البلوغ أو قبله قاصر أي أنها مازالت طفلة ، فهي غير قادرة على تقرير مصيرها وغير قادرة على تحمل مسؤوليات الزواج.
ويعتقد الدكتور ويردي أن هذا المرض الاجتماعي لم يعد يقتصر فقط على غير المتعلمين أو غير المثقفين ، ولكن تجاوزه إلى طلاب الجامعات وخريجيها ، والمقلق أنه في ازدياد مستمر.
ويضيف : إذا كانت النية من الزواج المبكر لدى العديد من الآباء كبح جماح طيش الفتى والتقليل من تهوره في الرذائل والانزلاق في الفواحش، فإن هذا الحل قد يقود إلى مشاكل اجتماعية وعائلية عديدة لا تحمد عقباها منها ، عدم قدرة الفتى على تحمل مسؤولية الزواج، ناهيك عن المنعكسات السلبية المرضية الجسدية التي قد تصيب الزوجة نتيجة عدم قدرة جسدها على تحمل الحمل ، ومن ثم قد تضع مولوداً مشوها .
ويرى كدم ضرورة حل هذه المسألة عند الأهل بعدم الأقدام على تزويج فتاهم إلا في حال قد لمسوا لديه الوعي والشعور بالمسؤولية ، وبالتالي يمكن أن يراعوا مرحلة المراهقة التي يمر بها بشغل أوقات الفراغ لديه بتصرفات ايجابية ، ونصحه باتباع عادات القراءة والمطالعة وممارسة الألعاب الرياضية المفيدة ، والذهاب إلى النوادي وغيرها. ويخلص إلى ضرورة التصدي لمشكلة زواج القصر حفاظا على سلامة المجتمع .
تيسير احمد