أطلق مواطنون عليه اسم ماوكلي الأردن، وذلك لوجود شبه بين حياته وبين قصة الطفل ماوكلي الذي عاش بين الأدغال، فهو لا يعرف الخوف من الوحوش، بل يتحسس أماكنها عن بعد ويتبع أثرها، فتتوارى عنه وسرعان ما تختبئ في مغاراتها.
إنه أشبه بالأسد الذي فرض قانون منع التجول بالقوة بين الحيوانات ، لكنه لا يتركها فيتبعها حيث تذهب ، بعد أن ينزع ملابسه جميعها عن جسده ويبقى عاريا، فيدخل كهوف تلك الحيوانات وينقض عليها فتستسلم أمامه كما تستسلم الفريسة لصيادها. ما يفعله انه يضع الحبل حول أعناقها، فتخرج معه رويدا رويدا طائعة فيوصلها إلى منزله.بل إنه أكثر من ذلك، فقد فرض على هذه الحيوانات قانونا خاصا أهم ما في بنوده الالتزام بقوانين البشرية وعدم الصراخ أو إحداث أي فوضى والالتزام والقبول بمواعيد الطعام.
هو راضي عناب من مدينة كفرنجة في محافظة عجلون بشمال الأردن، يبلغ من العمر 42 عاما، كان يعمل حارسا في مدرسة أساسية، وكان يخرج بعد انتهاء فترة حراسته لتتبع آثار الوحوش والضباع والأفاعي فإذا ما علم بوجود أي منها لا يتركها إلا بعد أن يمسك بها ، ويحضرها إلى المنزل حيث بنى هناك منزلا صغيرا يضع فيه فريسته، وينتظر من يدفع له ثمنا أكثر لهذه الحيوانات.
يقول راضي عناب: منذ طفولتي أحببت هذا العمل حتى أصبح بالنسبة لي هواية يجب علي ممارستها بين الحين والآخر، لكن عندما وجدت أن هناك مؤسسات وأفرادا يرغبون بشراء فرائسي زاد حبي لهذا العمل، وبدأت أطور أساليب عملي، وأصبحت الغابة أعز أصدقائي فمنها أجد رزقي ومنها أمارس هوايتي وفيها أقضي أجمل أوقاتي.
ويضيف: أعلم أن الناس بل اغلبهم يخافون من الوحوش والضباع والأفاعي. وأتساءل لماذا يخافون فهي مخلوقات وادعة تخاف الإنسان وتحاول الابتعاد عن طريقه ولا تؤذيه، إلا إذا بدأ هو بالهجوم عليها، موضحا أنه لم يصادف يوما من الأيام أن نهشته أفعى أو عضه ذئب أو جرحه ضبع، فجميعها بالنسبة له حيوانات وادعة تحبه ويحبها ووقع كل منهما وثيقة سلام معه عجزت البشرية عن تحقيقها.
وبين عناب أن كل حيوان له طريقة معينة في التعامل والصيد، فالضبع مثلا يختلف عن الذئب وطريقة صيد الذئب تختلف عن الأفعى وهكذا، موضحا أن أغرب طرق صيد الحيوانات هي عملية القبض على الضبع عدو الإنسان كون العملية تبدأ باقتفاء أثره أولا وتعيين المغارة «الكهف» الذي ينام فيها ثم تحديد الوقت الذي يعود فيه إلى منزله.
ويقول راضي بعدها أقوم بنزع جميع ملابسي وأصبح عاريا ثم ادخل إلى المغارة واقف أمام الضبع وعندما يشاهدني في هذا المنظر الذي يصفه راضي «بالبشع» يبدأ الضبع بالارتجاف خوفا فأقترب منه وأضع الحبل حول عنقه وأخرجه من المغارة للمنزل، حيث يمشي خلفي بأدب ولا يحاول الهرب حتى أجد في النهاية من يدفع ثمنه، فينتقل إلى مكان آخر لا يعلمه إلا الله.
بدوره أكد أحمد عناب المرافق لراضي بان هناك مجموعة من المدربين على اصطياد الضبع والوحوش والأفاعي يخرجون ليلا مع مدربيهم لمعرفة أسرار صيد الوحوش.
واشار الى أن معظم الزبائن الذين يترددون على راضي عناب بالذات بقصد شراء الوحوش ، هم من بعض المغاربة، ومن المشعوذين، الذين يعتقدون أن بعض أجزاء الضبع مفيدة للعلاج من بعض الأمراض.
لقمان اسكندر