القرار الأخير للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية باتهام الرئيس السوداني عمر حسن البشير يطرح العديد من علامات الاستفهام والتساؤلات حول إمكانية تشكيل محكمة جنائية عربية للنظر في مثل هذه الاتهامات والقضاء فيها من باب «بيدي لا بيد عمرو»، خاصة بعد أن أكد عدد من خبراء القانون الدولي أن المحاكمة الوطنية أو الإقليمية على هذه الجرائم تسقط أية محاكمة دولية.

وأكد مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية للسودان السفير صلاح حليمه أن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.جاء ليضع نهاية مؤلمة لحالة التفاؤل التي سيطرت على الأوضاع في السودان.وعن إمكانية تأسيس محكمة عربية مشابهة للمحكمة الجنائية الدولية لمنع تلك التدخلات الأجنبية.

خاصة وأنه سبق تقديم مشروع لإقامة محكمة عدل عربية إلى القمة العربية بالخرطوم عام 2006 ولم يكتب له النجاح ، قال حليمة: إنه حتى الآن لم يتم التفكير في إقامة محكمة جنائية عربية شبيهة بالدولية ، كما أن الدول العربية ارتأت عدم الحاجة الآن لوجود محكمة عدل عربية ، وأنها ربما تأتي في خطوات لاحقة من مسيرة الوحدة العربية .أما مدير الإدارة القانونية بجامعة الدول العربية السفير رضوان بن خضرا فأكد ضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لإحباط هذا القرار الذي ينطلق من دوافع سياسية وأطماع استعمارية وأهمية وجود اتفاق عربي على رفض القرار ومواجهته بقوة.

وحول أهمية وجود محكمة عربية مماثلة للمحكمة الدولية لقطع الطريق على القوى الدولية في استغلال المحاكمات الدولية في اقصاء الحكام العرب ، قال بن خضرا : الدول العربية بصدد مناقشة تشكيل محكمة عربية للفصل في النزاعات العربية المختلفة خاصة الخلافات المشتركة العربية- العربية ، لتقليل الخلافات وقطع الطريق على القوى الكبرى في التدخل بين الدول العربية وتوحيد الصف العربي وهو ما تم عرضه بالفعل على القمة العربية بالخرطوم عام 2006.

وأضاف : إنه ليس مقبولا أن يتم تشكيل محكمة لمحاكمة الحكام العرب.. فالحكام العرب حكام شرعيون مختارون من قبل شعوبهم ، وهم حكام لدول مستقلة ومستقرة وفق دساتير وطنية وقوانين محلية قوية سنها وشرعها البرلمانات الوطنية.هذه الدساتير والقوانين لها قدسيتها، ووفقا لفقه القانون الدولي فهي سابقة للقوانين الدولية والقوانين الدولية مكملة لها وليست بديلا عنها أو مهيمنة عليها .

وقال بن خضرا: إن تشكيل مثل هذه المحكمة أو الآلية غير موجودة في أي كيان إقليمي آخر على مستوى العالم، بما في ذلك التكتلات الأكبر والأكثر عددا مثل الاتحاد الأفريقي أو حتى الاتحاد الأوروبي وغيرهما من التكتلات فوجود آلية دولية ليست مبررا لتشكيل مثيل لها على المستوى الإقليمي .

ومن ناحيته رفض رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف المطالبات بإقامة محكمة جنائية عربية ، مؤكدا أنه لا توجد أي ضرورة لإقامة مثل هذه المحكمة، وأنه من الأولى والأبدى أن نفكر في إقامة محكمة للتحكيم في الخلافات الاقتصادية أو أخرى للفصل في النزاعات بين الدول العربية، فالدول العربية لديها من الدساتير والقوانين والمحاكم والبرلمانات العربية والمؤسسات الدستورية ما يغنيها عن مثل هذه المحاكم.

وأكد يوسف أن الدول العربية لديها القدرة على التصدي لمثل هذه القرارات القانونية ذات المرجعية السياسية والتي تنطلق من الأطماع السياسية والأهداف المغرضة والأيدلوجيات التوسعية.