رغم أنها زارت معظم أنحاء الكرة الأرضية، إلا أن مصر تبقى هي البلد المحبب الى قلب المهندسة شهلا خلفان، والسبب ذلك التاريخ القديم والذكريات السعيدة منذ انتقالها إلى هناك مع أخوانها وهم في سن مبكر للدراسة، تقول: أعشق مصر أم الدنيا وتحديدا القاهرة.
حيث عشت اجمل ذكرياتي، وأحب كل مكان فيها، وكان والدي عاشقا لجمال عبد الناصر، فنشأتي مصرية، ولايوجد مكان في مصر إلا زرته، وهناك تعرفت على الكاتب المبدع الراحل رجاء النقاش الذي أفادني كثيرا في قراءاتي، وقتها كانت العاصمة هادئة لم تكن مكتظة بالسكان، وقتها كان تعداد سكان مصر 27 مليون نسمة تقريبا، والآن تغيرت كثيراً، أصبحت القاهرة مترامية الأطراف شديدة الزحام، لكنها متطورة في كافة الخدمات، في الماضي لم تكن هناك شبكة جيدة للهواتف، أو متطورة للمجاري، وانقطاع الكهرباء متواصل، بسبب الحروب التي خاضتها مع أسرائيل وأثرت على ميزانية دولة انشغلت بتسليح وإعداد الجيش، ومع حبي الشديد لمصر أتحسر على أيام زمان بسبب زحف العمران الآن على الأراضي الخضراء، وارتفاع نسبة التلوث من كثرة السيارات، حتى الشخصية المصرية أصابها التغير من سوء الأحوال الاقتصادية، فلم يعد الشعب صبورا.
كما عرفته، لا يضحكون من قلوبهم كما كانوا، وأرى أن ماتعانيه مصر من مشاكل اقتصادية بسبب زيادة عدد السكان بشكل لايتناسب وموارد الدولة، رغم ان مصر مليئة بالخير، وأعود وأقول مازال هذا الشعب جميلا، لديه 23 حزبا سياسيا، ويمتلكون كما هائلا من الصحف والمجلات، يعبرون عن مواقفهم تجاه مايحدث في الوطن العربي والعالم بحرية، ومازالت مصر هي الأرخص من حيث المعيشة والسلع رغم عدم اعتراف المصريين بذلك. أثناء دراستها في مصر قامت احدى زميلاتها الفلسطينيات بدعوتها لزيارة بيت المقدس وبيت لحم ومهد السيد المسيح، والصخرة المعلقة، والمسجد الأقصى، وكلما تذكرت تلك الرحلة تغمرها السعادة لأن الله سبحانه كرمها بزيارة المسجدين الحرام والأقصى.
لبنان سويسرا الشرق... كما تحب شهلا لبنان كثيرا وتقول عنها: ولبنان زمان كانت أفضل وأجمل وهي حقا سويسرا الشرق، ذهبت الى كل انحاء لبنان وأخي يمتلك فيها بيتا، لكن للأسف الحروب قضت عليها، وصار الهدم المنظر المعتاد هناك، حتى طبيعة الناس اختلفت، وأعتقد أن مايحدث هناك مخطط خارجي حتى يهجرها السياح العرب والأجانب الى الدول الغربية، أما المغرب فلها سحر خاص وخاصة مراكش، وأكثر مايعجبني هناك استعادة التاريخ على جبل طارق، ومنها أنطلق الى اسبانيا لأرى الحضارة الاسلامية التي استمرت 800 سنة وأثرها على المعمار والناس أنفسهم. زرت قصر الحمراء، والشواطيء الإسبانية، وشاهدت مصارعة الثيران، وتألمت من الوحشية التي يتعامل بها الإنسان مع الحيوان. كما زرت (جوبا) في السودان، حيث يوجد كم غير عادي من شجر المانجو، وأراض خصبة يرويها النيل لو استغلت بشكل صحيح لأصبحت السودان سلة الغذاء للوطن العربي، لكن للأسف البلد أصبح مهموما بالمشكلة تلو الأخرى، ومايحدث في دارفور دليل على أن رائحة البترول قد تصبح أحيانا مصيبة على أهل الأرض التي باتت مطمعا للآخرين.
وتواصل شهلا: أحببت ولاية سياتل في أميركا، وهي تشبه لبنان، صيفها جميل وناسها طيبون، ومليئة بالبحيرات والورود، ومن سياتل ذهبت الى كندا. زرت فان كوفر في الغرب، كما زرت الشرق، ونياجرا فولد وهي منطقة تمتاز بالشلالات الجميلة والقفز بالحبال من أعلى قمم الجبال، وهي رياضة عجيبة ومخيفة إلا أنها محبوبة من الناس.
إعداد الأطفال للاحتراف
ومن هناك ذهبت الى البرازيل، وهي بلد في غاية الجمال، شاهدت شلالات الأجاوازو وهي أجمل كثيرا من شلالات نياجرا، ولديهم أنواع لاتعد ولاتحصى من الطيور والفراشات، وسواحلها وخاصة بورت اليجرا تذكرني بلبنان زمان، والاسكندرية في مصر، وأكثر مالفت انتباهي كثرة أشجار اللوز المتشابهة مع لوز الإمارات، وهي ثمرة مثل الجوافة تتنوع ألوانها بين الأبيض والأحمر وداخلها نواة خشبية، وهذا اللوز يسقط على الأرض، وكنت أتساءل وأنا أجمع بعض الثمرات؛ من أدخل هذه الشجرة إلى الإمارات ودول الخليج، هل أتت مع الاستعمار البرتغالي؟
ولأن مساحة البرازيل كبيرة ومترامية الأطراف توجد فيها أنواع كثيرة من الفاكهة، وشجر جوز الهند يكثر على الشواطيء، وفي الشتاء ورغم انخفاض درجة الحرارة الناس يستمتعون بالسباحة في البحر، وبما أن البرازيل بلد كرة القدم فهم يؤهلون الأطفال أولادا وبناتا لممارسة اللعبة في كل مكان، وهذا يتلاءم وكونهم محترفين وابطالا لهذه الرياضة.
ذهبت إلى الأرجنتين وشاهدت منزل مارادونا، وزرت أماكن رياضة البقر الأشبه بمصارعة الثيران، وتمتاز أراضيها بالمساحات الكبيرة دائمة الخضرة، ويهتمون أيضاً بتنشئة الأطفال لاحتراف كرة القدم.
وتنتقل شهلا إلى القطب الشمالي حيث شاهدت الشمس بلون لم تعتده من قبل، كان عليها أن تحمي عينيها بنظارة شمسية حتى لاتتأذى، والناس هناك يشبهون الهنود الحمر في ملامحهم، كما زارت الهند مرارا، وذهبت الى كشمير قبل الأزمة وتقول عنها: بلد جميل جدا حيث الطقس البارد والتلال والمرتفعات وسحر الطبيعة، وهي تختلف تماما عن بومباي المزدحمة بالبشر.
ولإيطاليا سحرها الخاص عند شهلا فأهلها يشبهون عرب حوض البحر المتوسط، وأحبت روما ذلك المتحف المفتوح حيث يرى الزائر الآثار والتماثيل الفنية الرائعة في كل مكان بالشوارع، شاهدت فيها الكولسيو والمدرجات الإسبانية ونافورة تريفي، وزارت الفاتيكان، وذهبت إلى مدينة البندقية المشهورة باستخدام الجندول.
متعلقات الرسول والصحابة
وتواصل شهلا: أحب تركيا كثيرا. زرت فيها اسطنبول، وأجمل مايميزها المساجد والقصور القديمة مثل دولمي بهجة سراي وهو متحف مليء بالمقتنيات وخاصة القسم الخاص بمتعلقات الرسول (ص) والصحابة، ومتحف آيا صوفيا، والسوق المصري مقصد السائحين العرب.
كما زرت باريس وشاهدت برج إيفل، والشانزليزيه وغيرهما، وزرت المانيا وأعجبتني فيها الطبيعة، وتنقلت بين البلاد الأوروبية بالقطار وهي رحلة ممتعة حقا، ومن كثرة زياراتي الى لندن صرت أحفظها عن ظهر قلب، حتى انني ألاحظ أية تغيرات تحدث فيها، وأفضل الذهاب الى الضواحي لرخصها.
وخلال رحلاتها تعرضت شهلا خلفان الى عدة سرقات فتقول: في بورت اليجرا في البرازيل وبالشارع المؤدي للفندق خطف شخص من يدي الكيس الذي أحمله وبه بعض الأطعمة وعدت إلى الفندق ضاحكة، فقالوا لي في الاستقبال لابد أن تأخذي حذرك ولا تضعي نقودك في مكان واحد بل عليك توزيعها، ومرة أخرى تعرضت للسرقة في نيويورك حيث خطف أحدهم النقود من يدي وانا أدفعها للبائع، وفي لندن ذهبت مع أخي للسينما ووضعت النقود في جيبي، وعند عودتنا بحثت عن المال فلم اجده، واضطررنا إلى العودة للفندق سيرا على الأقدام تحت المطر.
وفي المانيا وأثناء تناولنا الطعام في احد المطاعم جاءتنا سيدة وبدأت تحدثنا بالألمانية عن وجوب أكل الطيور باليدين دون شوكة وسكينة، وظلت تكرر ما تقوله غاضبة، وبعد ان انتهت قلنا لها ببرود «سوري أور هاند نوت كلين».. «آسفين يدنا ليست نظيفة»، وقلنا لأنفسنا «نحن نستاهل مايحدث لأننا نترك بلادنا العربية ونذهب للسياحة في بلادهم».
وتواصل شهلا اتمنى أن أزور موريتانيا بلد المليون شاعر، والجزائر بلد المليون شهيد، وأتمنى زيارة ليبيا لأرى النهر العظيم، واليمن ارض الحضارة وأصل القبائل العربية.
إضاءة
استقرت شهلا خلفان وهي طفلة صغيرة مع اخوانها في القاهرة للدراسة حتى نالت شهادة بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرةعام 1965م، وكانت أول مهندسة زراعية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبعد تخرجها عملت مدرسة للعلوم في دبي، ثم انتقلت كمشرفة لتعليم الكبار - إناث في أبوظبي والعين عام 1977، ثم عينت أول خبيرة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ثم أول مديرة للمنطقة العربية في وزارة الزراعة والثروة السمكية من 1979- 1996.
إيمان قنديل