جمهورية أبخازيا تعني في اللغة الأبخازية موطن الروح. بلد صغير في غاية الجمال يشغل شريطا ضيقا من الأرض فيما سلاسل جبال القفقاز و البحر الأسود، ويسكنه 230 ألف نسمة.
وقد شهدت أبخازيا منذ فترة قريبة معارك ضارية. ويرجع ذلك إلى أن جورجيا أرادت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي أن تحتفظ بها ضمن أراضيها بالقوة، أما الأبخاز فقد رغبوا في الاستقلال. وفي الحرب التي دارت على مدى عامي 1992 و1993. هاجمت القوات الجورجية الأراضي الأبخازية.
و مع اندلاع الحرب، دعم كفاح الأبخازيين متطوعون من اتحاد الشعوب الجبلية، من الكابارديين والبالكاريين والشيشان والشركس. كما قاتل في صف الأبخاز فصائل الكازاك الروس. وبنتيجة الضربات المضادة اضطر الجورجيون إلى التراجع، وفي سبتمبر عام 1973 تم تحرير العاصمة الأبخازية سوخومي.
وكانت نتائج النزاع المسلح كارثية للطرفين، 17 ألف قتيل ومئات الآلاف من اللاجئين والمهجرين.
و مع احتدام التوترات مؤخرا بين جورجيا وإقليميها الانفصاليين المدعومين من روسيا «أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية»، بات الوضع يهدد بانفجار عسكري محتمل، حيث تشهد العلاقات الجورجية الروسية توترا متصاعدا منذ وصول الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي إلى سدة الرئاسة عام 2004، ومساعيه المتواصلة لضم جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي .
و ما يحدث في أبخاريا الآن هو أن جورجيا تريد التقليل قدر الإمكان من التأثير الروسي في المنطقة، ولذلك ازدادت في الآونة الأخيرة ما تعتبره روسيا وأبخازيا أعمالا استفزازية ضد قوات حفظ السلام الروسية في هذه الجمهورية، حيث يتضح أمرا وحيدا هو أن جورجيا تريد تغيير وضع قوات حفظ السلام، لإخراج قوات حفظ السلام الروسية من هناك.
ولذلك تجري استفزازات عديدة بما فيها التي جرت مؤخرا ، و التي حدثت عندما كان يتم نقل بعض الأسلحة من منطقة غالي إلى منطقة زبدكديه، وهي منطقة آمنة تحت سيطرة قوات حفظ السلام الروسية. حيث تم القبض على الجنود وطردهم ، لإظهار قوة السلام الروسية بشكل غير مناسب، للتوصل إلى تغييرها جزئيا أو كليا بقوات أخرى، لأن جورجيا تسعى لإخراج القوات الروسية من أبخازيا.
لكن من دون موافقة الطرفين «جورجيا- أبخاريا»، لا يمكن اتخاذ أية قرارات من هذا النوع . لأن إدخال قوات حفظ السلام الروسية طبقا لوثيقة مايو من عام 94، تم بموافقة الطرفين ، وهو ما يتمسك به الرئيس الأبخازي سيرجيه باجباش، ويؤيده الشعب.
الوضع في منطقتي النزاعين الجورجي الأبخازي ، والجورجي الأوسيتي الجنوبي قد تفاقم في الفترة الأخيرة. وقد دوت عدة انفجارات في أبخازيا. وأعلنت السلطات الأبخازية أن الأجهزة الخاصة الجورجية هي التي دبرت التفجيرات. وتشير سوخومي إلى أن تيبليسي تستعد ألالشن عملية عسكرية واسعة ضدها.
ومهما كانت قوة جورجيا، فان هناك شيئا ذا قدر عظيم في الوعي الباطني لدى كل أبجازي، وهو أن هذه الأرض أرضه و وطنه، وهذا المنطق يعطي قوة متضاعفة للأبخاز، حسب ما أوضحته الحرب الماضية، وتطورات الأحداث الجارية الآن نحو التصعيد.
د. معمر الفار