اختتمت قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى «جي 8» التي عقدت مؤخراً في اليابان بنتائج اعتبرت مخيبة لآمال الكثيرين حول العالم، فقد بدا أن اهتمام المشاركين كان منصباً على مدى التناغم والانسجام بينهم أكثر مما هو على إحراز تقدم حول العديد من القضايا الملحة.

فمن قضية التغير المناخي إلى قضية الأزمات المالية التي تعصف بالعالم، كان الأمر الملاحظ هو غياب الشجاعة اللازمة في تناول تلك الموضوعات.هذا الأمر كان متوقعاً منذ البداية في ضوء التجارب السابقة مع هذه القمم، ولكن في النهاية، استطاعت القمة أن تخرج بشيء من الإنجاز حفاظاً على ماء الوجه فيما يتعلق بمواجهة التغير المناخي.

في العام الماضي، عندما وضعت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل القضية على رأس أجندة قمة الدول الثماني السابقة التي عقدت في هيليجندام بألمانيا، فإن الأمر لم يرق للعديد من زملائها من قادة العالم.

ولكن هذا العام، تم تبني العديد من النقاط التي اقترحتها في 2007 من دون معارضة تذكر. كما أن التقييم حول الاحتباس الحراري الذي قامت به اللجنة الدولية حول التغير المناخي قد تم تبنيه وكذلك الحال بالنسبة للمطلب المتعلق بالتفاوض على اتفاقية دولية لتقليص الانبعاثات من غاز الدفيئة تحت رعاية الأمم المتحدة.

سقف طموحات أعلى

وبالمثل جاء البيان الختامي للقمة ليعكس سقف طموحات أعلى من بيان قمة العام الماضي.

فبينما وافق قادة الدول الثماني في العام الماضي على «التفكير بجدية» في تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى النصف بحلول العام 2050، فإنهم قد اتفقوا هذا العام على تخفيض الانبعاثات بنسبة 50% على الأقل مع أنه لم يتم تحديد سنة معينة سيقاس عليها ذلك التخفيض.

وذكر البيان الختامي للقمة أنه يتعين على جميع الاقتصادات الكبيرة المساهمة للوصول إلى ذلك الهدف، ولكن الدول جميعها مطالبة ببذل جهودها في هذا الإطار.

غير أن الدول الصناعية الغربية دعيت إلى تولي دور قيادي في هذه المسألة وتحديد أهداف أكثر طموحاً من الدول النامية، على سبيل المثال.

ولكن هذه المسألة هي التي كانت على الدوام مثار خلاف، فالرئيس الأميركي جورج بوش كان يصر على رفض الالتزام بأي تخفيض كبير طالما أن الدول النامية لا تطالب بشيء من هذا القبيل، مع العلم أن الولايات المتحدة الأميركية تعد أكبر الدول المتسببة بالانبعاثات السامة.

وعلى الرغم من موافقة بوش المبدئية على هدف تخفيض الانبعاثات إلى النصف، إلا أن المراقبين لصيغة البيان الختامي للقمة يقولون إنه لم يتنازل على ما يبدو عن موقفه المتعلق بإلزام الدول النامية بخفض انبعاثاتها هي الأخرى.هذا الأمر يجعل الخطوة الأولى لأي اتفاق للأمم المتحدة صعباً للغاية، ونقصد هنا الاتفاق على تحديد أهداف لتخفيض الانبعاثات للدول النامية والمتطورة.

فالولايات المتحدة لن توافق على أية أهداف طالما أن الدول النامية لا تفعل ما يتوجب عليها فعله، كما أن الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا، من جانبها، لن توافق على أية أهداف ما لم تكن الدول الصناعية في الغرب مطالبة بعمل تخفيضات كبيرة.

فهذه الدول مثلاً كانت تتوقع أن تقوم الدول الصناعية الغربية بتخفيض الانبعاثات من غاز الدفيئة بنسبة 95% بحلول العام 2050 عن مستويات العام 1990.

غير أن هذا المطلب يفتح الطريق واسعاً أمام فشل التوصل إلى إجماع في المسائل التنفيذية التي هي أهم من البيانات والخطابات. وفي الاجتماعات الخاصة بالقمة، وضحت الصين والهند من موقفيهما بالقول إنهما في الوقت الحاضر غير مهتمتان باتخاذ أية إجراءات على الإطلاق تؤدي إلى تقليص انبعاثاتهما من ثاني أكسيد الكربون.

نتائج متواضعة جداً

وفيما يتعلق بالأزمة العالمية المتنامية حول ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية كالأرز والقمح، فإن نتائج القمة بهذا الخصوص تبدو متواضعة جداً. فقد تأخرت الدول الثماني في بحث هذه المسألة، واكتفت في اليابان بالتعبير عما وصفته بالقلق الشديد حيال الأزمة.

وحتى مبلغ العشرة مليارات يورو التي التزمت بها المجموعة لم تأت من التزامات جديدة، وإنما هي عبارة عن التزامات سابقة كان قد أعلن عنها في الأشهر السابقة منذ يناير الماضي.

لكن اللافت هو أن الإخفاقات الكبيرة للسياسات النقدية لم يتطرق إليها المجتمعون في القمة على الإطلاق. وعوضاً عن ذلك، شجعت الدول الثماني بلدان العالم المختلفة على إنتاج المزيد من النفط وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة الأخرى وتكثيف الإنتاج الزراعي.في الواقع أنه عندما ينظر المرء إلى نتائج قمة مجموعة الدول الثماني لهذا العام بتمعن، سيجد أن من الصعوبة بمكان إيجاد أية أفكار جديدة أو حتى شجاعة.

وجانب من اللوم في ذلك يقع على كاهل القيادة اليابانية الضعيفة لقمة الثماني هذا العام. ففي فترة الإعداد للقمة، لم يضف رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا أي شيء جديد من عنده، وكل ما فعله هو أنه قام بتبني الأجندة التي كانت قد طرحتها المستشارة الألمانية ميركل في العام الماضي.

وخلال المناقشات، اتضح أن لديه أولوية واحدة تشغل باله وهي تحقيق التناغم الشكلي بين الأعضاء. وأي نقاش كان يمكن أن يقود إلى إحراز تقدم نحو إيجاد حلول للأزمات الملحة ظل غائباً عن القمة بصورة تامة.

ضرار عمير