الأرض تئن.. وأنينها يتزايد يوما بعد يوم. مناخها يتدهور والمسؤولية تقع على عاتق البشر، وبالتحديد على الكبار، أي الدول الصناعية والاقتصادية الكبرى، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ولإنقاذ الأرض من آلامها، لابد من استثمارات كبرى تقدر بحوالي 45 تريليون دولار.

هذا ما اكده خبراء الطاقة والبيئة. فقد أكد تقرير عن وكالة الطاقة الدولية، بثته شبكة سي ان ان الأميركية، أن العالم بحاجة لاستثمار 45 تريليون دولار في مصادر الطاقة خلال العقود المقبلة، بالإضافة إلى بناء 1400 مفاعل نووي، وتوسيع العمل بالطواحين الهوائية (التوربينات)، من أجل تقليص انبعاث الغازات الدفيئة إلى النصف بحلول العام 2050.

ويشير التقرير الى أن «ثورة للطاقة» من شأنها أن تخفض وبشكل كبير اعتماد العالم على الوقود المستخرج من الأرض، وفي نفس الوقت الحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي بثبات.

ويقول العلماء إن ارتفاع الحرارة أعلى من مستويات 3.6 و4.2 درجات، قد يتسبب بنتائج خطيرة، منها انقراض العديد من الأنواع الحيّة، والمجاعة، والجفاف، وغيرها من المشاكل البيئية.

وافترض تقرير الوكالة ان على الحكومات والقطاع الخاص، في حال تحقيق نمو بالاقتصاد العالمي بمعدل 3.3 في المئة خلال الفترة من 2010 الى 2050، القيام باستثمار 45 تريليون دولار إضافية في الطاقة، أو 1.1 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي، وهو استثمار يساوي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم مجمل الاقتصاد الأميركي.

ومن جانبها، اعترفت باولا دوبريانسكي وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون العالمية المعنية بملف التغير المناخي ان الدول الاقتصادية الكبرى مسؤولة عن 80% من الغازات المسببة لارتفاع درجة الحرارة او ما يعرف بالاحتباس الحراري.

وانها تستهلك في ذات الوقت 80 في المئة من الطاقة بالعالم. وعلى الصعيد الأميركي، تشير شبكة «سي ان ان» الى أن التغييرات المناخية وتأثيرها في زعزعة استقرار بعض الدول الأقل قدرة على التعامل مع المتغيرات، ستشكل أعظم تهديد لأمن الولايات المتحدة.

جاء ذلك طبقا لتقرير «تقديرات الاستخبارات القومية حول تضمين الأمن القومي في التغيرات المناخية الدولية حتى 2030»، على دراسات عن الظاهرة أعدتها الحكومة الأميركية والجيش وأكاديميون والأمم المتحدة. وهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها جهاز استخبارات أميركي تقريراً عن الظاهرة.

على جانب آخر، كشفت ولاية كاليفورنيا الأميركية عن خطة طموحة بشأن استخدام سيارات نظيفة وطاقة متجددة وفرض قيود صارمة على الصناعات الكبيرة الملوثة للبيئة. والخطة التي تهدف الى خفض الملوثات بنسبة عشرة في المئة عن المستويات الحالية بحلول 2020 وتدفع الاستثمار نحو تكنولوجيات جديدة للطاقة تفيد اقتصاد الولاية هي أكثر الخطط شمولا حتى الآن في أي ولاية اميركية.