من يصدق أن الزعيم الأفريقي الكبير نيلسون مانديلا، وضعته الولايات المتحدة على القائمة الأميركية للإرهاب ؟! وضعوا اسمه الذي صار مرادفا ورمزا للتحرر ضد العنصرية ضمن هذه القائمة «المغشوشة» التي لاتتمتع بأية مصداقية في العالم، فهي لا تفرق بين مناضل نزيه وزعيم عصابة مخدرات، ولابين حركة مقاومة شرعتها المواثيق والقوانين الدولية وعصابات المافيا أو المنظمات التي تمارس الارهاب من أجل الإرهاب.
مانديلا الذي انحنت له الرؤوس الكبرى في العالم وعلى رأسها راعية العرش البريطاني الملكة إليزابيث الثانية لنضاله ونزاهته وتواضعه ومصداقية أفكاره ومبادئه، ظل اسمه على قائمة الإرهاب الأميركية حتى أوائل هذا الشهر. ولم يرفع الا بعد أن صادق الرئيس الأميركي جورج بوش على شطبه من اللائحة التي يعرف العالم بأسره انها عصا أميركية تستهدف تأديب العصاة الذين ينتقدون السياسة الأميركية.
الأمر المؤسف.. ان هناك من يقولون - وهذا الى حد كبير صحيح- أن مجلس الشيوخ الأميركي »الموقر«، تذكر فجأة أن اسم مانديلا ضمن القائمة، وأن السادة السناتورات أيقنوا هذه الحقيقة، عندما علموا أن بريطانيا تشارك جنوب أفريقيا احتفال الزعيم الإفريقي الكبير بعيد ميلاده التسعين ( الذي يوافق 18 من الشهر الجاري). واذا كان ذلك غير صحيح، فلماذا تذكر الأميركيون فجأة ان عليهم شطب مانديلا من القائمة الآن؟
لن تتساءل عن سبب وضع اسم هذا الزعيم ضمن لائحة الإرهاب الأميركية، فهي مليئة بأسماء شرفاء وحركات تحرر وطنية أرادت الولايات المتحدة تأديبهم دون مراعاة لقضاياهم وحقهم في تقرير مصائر أوطانهم. السؤال الأهم.. لماذا لم يشطبوا اسم الرجل الذي يستحق لقب آخر المناضلين المحترمين في القرن العشرين،من هذه القائمة فور حصوله على جائزة نوبل للسلام منذ 18 عاما؟!
لقد كرمه العالم بعد أن أمضى 27 عاما في السجون العنصرية ومنحه تلك الجائزة، لأنه بعد أن تحرر من أسره الطويل مد يده للبيض وعلى رأسهم آخر رئيس من الأقلية البيضاء حكم جنوب أفريقيا، ولم يفكر في الانتقام اذ اعتبر وطنه للجميع بلا عنصرية أو تمييز. ولكن الأميركيين أصموا أذانهم ولم يفكروا منذ بداية التسعينات في اخراج مانديلا من قائمة الإرهاب التي تمنع المدرجة أسماؤهم فيها من دخول الأراضي الأميركية الا بتصريح خاص طبقا للقوانين الاميركية!
عندما وضعوا اسمه واسم حزبه الكبير (المؤتمر الوطني) على اللائحة كانت حجتهم أن مانديلا وحزبه استخدموا القوة كجزء من معركتهم ضد العنصرية، ونسوا أن الأقلية البيضاء مارست القتل والاغتصاب ضد الأغلبية السوداء التي كانت تحرم حتى من الاقتراب من متجر أو مطعم للبيض.
انه عار على أميركا .. أن يظل زعيم أفريقيا بلا منازع يحمل صفة ارهابي كل هذه السنوات لإرضاء أهواء حكام الولايات المتحدة الذين نسوا أن أرضهم هي موطن عدو العنصرية ومحرر العبيد الزعيم الاميركي ابراهام لينكولن، وهي أيضا موطن الزعيم مارتن لوثر كينج الذي صار عيد ميلاده عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
انها سبة في حق الأميركيين، أن تكرم منظمة العفو الدولية » أمنيستي« مانديلا منذ عامين بمنحه جائزة »سفير الضمير« ووصفته بباعث الأمل والمثالي في الحياة العامة، وفي الوقت نفسه ظل اسمه مدرجا على قائمة الارهاب الاميركية.
نعم .. انه عار على القوة العظمى التي من المفترض أن تكون صوت وضمير المجتمع الدولي أن تشوه سمعة أبطال التاريخ. وهذا ما قاله السناتور الديمقراطي الأميركي جون كيري. وأكدته أيضا عضوة مجلس النواب الاميركي باربرا لي التي اعترفت بان الكونجرس ارتكب خطأ لا يمكن تبريره عندما وصم أبطال ومقاتلين من اجل الحرية بصفة الإرهابيين.