حمد الغانم، المنسق والمسجل العام ومدير مركز السلوقي العربي في أبوظبي معروف بخبرته الواسعة في سلالة كلب الصيد السلوقي في شبه الجزيرة العربية وما بعدها. بما انه مربٍ من الجيل الخامس في أسرته، يواصل حمد الغانم تقاليد أسرته في استيلاد سلالة الأصيل من كلاب الصيد السلوقي العربية، والتي استمرت أكثر من سبعة عقود.
إن مشورته وجهوده المستمرة في المحافظة على السلالة الأصيلة محط اهتمام نادي الصقور بالإمارات ومحبي كلاب الصيد السلوقي في جميع أنحاء العالم الذين يستنيرون برأيه. ينحدر كلب الصيد السلوقي من شبه الجزيرة العربية ويمكن الرجوع بتاريخ السلالة إلى ما قبل 8000 سنة حيث قام البدو العرب بتربية كلاب الصيد السلوقي آلاف السنوات وأعطوها قدراً كبيراً من الاهتمام والرعاية بصفتها كلاب صيد في الصحراء لقدراتها الاستثنائية وذكائها وولائها.
ففي ذلك المناخ الصحراوي القاسي استخدمت كلاب الصيد السلوقي أساساً للصيد والحراسة ولكنها كانت في ذات الوقت رفيقاً مقرباً للبدو وعنصراً ضمن الأسرة تشاركهم حتى في خيامهم وطعامهم. مع تغير الأزمان وبزوغ حقبة الازدهار النفطي في دول الخليج، بدأت الحياة البدوية التقليدية في الاختفاء تدريجياً. ومن أجل المحافظة على سلالة السلوقي وتقاليد الصيد العربي، أسّس حمد الغانم مركز السلوقي العربي عام 2001 بدعم من نادي صقاري الإمارات، وللإبقاء على نقاء سلالة كلاب الصيد السلوقي العربية نسّق حمد الغانم مع الحكومات في دول الخليج وبذل جهوداً عديدة في الماضي وقضى وقتاً طويلاً في استكشاف ودراسة سلالات السلوقي المختلفة في شبه الجزيرة العربية والتي وجد أن معظمها يرتبط بأسر وقبائل بدوية معينة منذ مئات الأعوام.
وينظّم حمد الغانم مسابقة أجمل كلب صيد سلوقي والتي تقام أثناء معرض أبوظبي السنوي للصيد والفروسية. بصفته مستشاراً للصيد التقليدي.. أما بالنسبة للجيل الصغير من الأطفال فقد نشر كتاباً للأطفال يلخّص فيه جوانب من حياته مع كلاب الصيد السلوقي عندما كان يافعاً. وعوداً على بدء يعتبر كلب الصيد السلوقي العربي من أوائل وأقدم سلالات الكلاب في العالم يوجد موطنها في شبة الجزيرة العربية. يعود أصل هذه الحيوانات التي تتصف بالنبل والاعتزاز بالذات إلى بلاد ما بين النهرين وتنتمي إلى نفس جنس كلاب الصيد بحاسة البصر. في الأيام الغابرة، كانت كلاب الصيد السلوقي رفيقاً لا يمكن الاستغناء عنه عند الصيد حيث يُعتمد عليها في تأمين وجود وقوت كثير من الأسر البدوية.
بسبب التوقير الذي تحظى به من قبل البدو ورد ذكرها في الأدبيات على أنها هبة من الله حيث تقول إحدى المقولات العربية إن السلوقي ليس كلباً فحسب بل منحة من الله سخره لمتعة وخدمة الناس. لقد استمرت تربية كلاب الصيد هذه لزمن طويل حتى قبل الخيول العربية المشهورة وكانت لها مكانتها المعتبرة بين الأسر البدوية تقديراً لمثابرتها وسرعتها وذكائها وولائها لمالكيها، حتى إنه ليس من المستغرب أن يسمح لها أسيادها بالنوم داخل خيامهم.
طوال 8000 ويزيد عام تأقلمت هذه الحيوانات النبيلة مع مناخ الصحراء القاسي، وهي السلالة الوحيدة من الكلاب القادرة على البقاء في هذه البيئ. إن أرجلها ذات الوسادات الوثابة المتميزة والمتطورة إضافة إلى وبرها القوي تمنع الغوص في الرمال، ولا يوجد فيها تلك الطبقة الزيتية التحتية الموجودة في سلالات الكلاب الأخرى بالتالي لا تنبعث منها تلك الرائحة الكريهة النفاذة التي عادة ما تنبعث من الفروة الرطبة في الكلاب.
تعدو هذه الكلاب بسرعة هائلة، فحالما تبدأ بالمشي ومع التقاط سرعتها تبدو وكأن أقدامها لا تلامس الأرض. يعتبر صيد الغزلان والأرانب السريعة جزءاً رويتنياً من حياتها اليومية، ويُعتبر الصيد بمرافقة كلاب الصيد السلوقي والصقور تقليداً بدوياً فعالاً ومثمراً للغاية.
كلاب الصيد السلوقي وطريقة الصيد التقليدية جزآن هامان من التراث والموروثات العربية ويبدو أن الاسم سلوقي يعود (في أصله) إلى اسم مدينة سلوق المفقودة، مع وجود عدة روايات أخرى عن أصل الاسم. إن كلمة سلوق مشتقة من كلمة ذات جذر عربي تعني القيام بالشيء على السليقة ويعود الأصل الحقيقي للاسم إلى الجزء الجنوبي من شبة الجزيرة العربية المعروف في يومنا هذا باليمن. فلقد كانت تلك المنطقة موطن مجموعة معروفة من المحاربين الذين كانوا يستخدمون أثناء الاشتباكات القريبة دروعاً معدنية يطلق عليها السلوق. وفيما بعد أطلقت القبيلة كلها على نفسها اسم بني سلوق.
يتراوح لون كلاب الصيد السلوقي بين الأبيض والرملي والأحمر وصولاً للأسود وغالباً ما تكون مرقطة بهذه الألوان. إن أجسامها الرشيقة والعضلية هي نموذج لكلاب الصيد بالبصر، وعند اكتمال نموها يبلغ وزنها ما بين 20 إلى 30 كجم و طولها ما بين 60 إلى 73 سم. تتميز هذه السلالة من كلاب الصيد بالرشاقة والسرعة وبمقدرتها على التحمل ووفائها لأسيادها الذين ترتبط بقوة بأسرهم.
وعلى الرغم من أنها كلاب صيد بالفطرة فإنها تمثل نموذجاً للرزانة والهدوء بين بني جنسها، كما أنها فضوليه جداً حتى يخيل للمرء بأن لها حساً عالياً من الفكاهة. وتقول إحدى المقولات العربية الأخرى بأن صاحب كلب الصيد السلوقي هو وحده الذي يعرف حقيقتها.
يدرب كثير من أصحاب كلاب الصيد السلوقي للمشاركة في استعراضات وسباقات الكلاب. وأثناء الصيد فيمكن أن تصل سرعة كلاب الصيد السلوقي عند مطاردة فريستها أو أثناء السباقات إلى 75 كم/س بينما يقوم ذيلها الطويل بدور الدفة حيث يسمح لها بالمناورة السهلة مع سرعتها العالية. إن لهذه الحيوانات الأصيلة مجموعات تابعة تتواجد تقريباً في أي مكان في العالم.
إن النمو الاقتصادي في الدول النفطية بالخليج العربي لم يغير نمط حياة السكان فحسب، بل أحدث تغييراً أيضاً في أسلوب الحياة الصحراوية التي كانت يوماً ما البيئة الطبيعية للخيول العربية وكلاب الصيد السلوقي العربية.
لقد تعدت شهرة حمد الغانم، وهو مربٍ من الجيل الخامس في أسرته ممن يعتنون بكلاب الصيد السلوقي، حدود المنطقة العربية بصفته خبيراً في كلاب الصيد السلوقي وتقاليد الصيد العربية، ومن طموحاته الارتقاء بشهرة كلاب الصيد السلوقي العربي. ولرفع مستوى الوعي بسلالة كلب الصيد السلوقي ينظم المركز مسابقة أجمل كلب صيد سلوقي عربي، وهي الأولى من نوعها في المنطقة العربية.
وذلك أثناء معرض أبوظبي السنوي للصيد والفروسية بمدينة أبوظبي. في العام الأول للمنافسة (2006) بلغت المشاركة الكلية 107 كلاب صيد سلوقي. يبذل المركز جهوداً كبيرة لتشجيع أصحاب كلاب الصيد السلوقي لحضور المنافسة وتسجيل كلابهم وعليه شهدت منافسات الجمال في العام الماضي حضوراً حافلاً من حيث الكم والنوع حيث تنافس 132 كلب صيد سلوقياً من أجود الأنواع على مدى أيام المعرض الأربعة على جائزة الأفضل في العرض.
وبصفته مستشاراً لهيئة البيئة بأبوظبي، يشارك حمد الغانم في تخطيط قرية الصحراء ومتنزه الصيد المرتقب افتتاحه بدولة الإمارات العربية عام 2010. سيتيح المتنزه فرصة لزواره لمعرفة تقاليد الصيد العربية عن قرب وسيعرض كلاب الصيد السلوقي العربية والصقور والجمال والخيول العربية. كما سيحتوي على مضمار سباق تقام فيه سباقات لكلاب الصيد السلوقي في العطل الأسبوعية.
إضاءة
متوسط عمره: 10 ـ 12 سنة وارتفاعه من 58 الى71 سنتيمتراً، وزنه من 20 إلى 30 كجم
أنواعه: حص (أملس) ـ ريشي (ذو الفراء)
الألوان: جميع الألوان تقريباً وهو كلب طويل الجسم - ممشوق القوام - ضامر البطن - طويل الصدر وليس بعريض - عالي القوائم - عضلات فخذه طويلة - قائمتاه الخلفيتان طويلتان ومطويتان قليلاً وكفوف غليظة هو هادئ المزاج حساس ودود وعطوف ومحب ذو ولاء كبير لصاحبه.
عبد المنعم الشديدي