تعتبر مصر و ليبيا و دول المغرب العربي و الدول الإفريقية من البلاد المصدرة للهجرة غير الشرعية ، لكن ليبيا تعاني من المشكلة بشكل مزدوج، باعتبارها دولة استقطاب وعبور، واستنادا إلى إحصائيات غير رسمية فإن أكثر من مليوني مواطن من جنسيات إفريقية مختلفة يقيمون في ليبيا بصورة غير شرعية، عيون بعضهم متجهة باستمرار إلى الضفة الأخرى من المتوسط، بالإضافة إلى هؤلاء تعمل شبكات التهريب على جلب المرشحين للهجرة غير الشرعية من بلدانهم الأصلية.
ويسقط الكثيرون ضحايا للعصابات المنظمة التي تستغل حاجتهم، حيث يدفع كل ضحية مبلغا يصل إلى أربعة آلاف دولار أميركي. و بعد الدفع يتم تجميع المهاجرين في نقاط محددة ، غير بعيدة عن الساحل قبل نقلهم بواسطة مراكب غير آمنة إلى الشاطئ الإيطالي، الذي لا يصلون اليه عادة، فالبحر يكون لهم بالمرصاد، والموت يلازمهم في كل خطوة. وكان أحدث هؤلاء الضحايا قد واجهوا مصيرهم، وذهبوا إلى الموت غرقا في أعماق البحر المتوسط، يوم الثالث عشر من يونيو الماضي.
ألاوعن هذه الظاهرة وضحاياها يقول المستشار ادهم هلال القنصل المصري بطرابلس ان القنصلية تلقت يوم 14 يونيو ألااتصالا من السلطات الليبية المختصة تعلن فيه عن غرق قارب خشبي يوم 13 يونيو الحالي بعد ساعة من تحركه، بمنطقة زوارة خلف حقل البوري بالقرب من الحدود التونسية، حيث كان على متنه 150 فردا من جنسيات مختلفة، منهم مصريون، مع أن طاقته القصوى لاتتسع لأكثر من 40 شخصا، حسب رواية الشاب المصري وائل ناجي عبد المتجلي، الناجي الوحيد من القارب، الذي أفاد انه كان على متن القارب 51 مصريا.
ويروى وائل ( من مواليد 1977ـ محافظة الشرقية) انه وصل إلى ليبيا في 13 ابريل الماضي عن طريق المطار وهو كان يعمل عامل بلاط في منطقة سوق الجمعة، وتعرف على شخص اسمه مصطفى المصري، الذي عرض عليه السفر إلى ايطاليا مقابل 2000 دولار. وتم تحديد موعد السفر يوم 5 يونيو. وتوجه مع 20 شخصا تم تجميعهم في سوق الجمعة، ثم توجه الجميع ألاالى منطقة غير معلومة غرب طرابلس، و مكثا في إحدى المزارع القريبة من البحر.
حيث وجدا هناك اكثر من 130 شخصا منهم: مصريون وتونسيون وجزائريون وصوماليون ومغاربة و بنغاليون وباكستانيون. يقول: وألافي هذا المكان بقينا ليلتين، ألاثم جاء شخصان ليبيان وأخذانا في منتصف الليل إلى البحر، حيث وجدنا قاربا خشبيا في انتظارنا، وطلبا منا الصعود إليه، وأخذا كافة الأوراق والجوازات، وقالوا ان شخصا سوف يسلمها لكم في ايطاليا.
وبعد تحرك القارب تعطل فجأة وباءت كل محاولات الإصلاح بالفشل، فبدأت المياه تتسرب إليه بسرعة، ونتيجة للهلع والخوف انقلب المركب وغرق، بينما كان الجميع يصرخ ويبكي ومعظمنا لا يعرف العوم.
العناية الإلهية أنقذتني لأني تمسكت بلوح خشب، كما نجا معي أيضا شخص آخر من بنغلاديش، بينما مات الجميع.
ويؤكد عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي أهمية التعاون بين الشمال والجنوب، من اجل إيجاد حلول جذرية وعادلة لمسألة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن بلاده تتضرر من موضوع الهجرة غير الشرعية كثيرا في المجال الأمني والاقتصادي والاجتماعي و الإنساني. وأوضح أن هناك أكثر من 20 % من التركيبة السكانية في ليبيا من المهاجرين غير الشرعيين وهذا احدث خللا كبيرا.
ويشير إلى أن بلاده سعت من جانبها من خلال مبادرة العقيد القذافي من اجل إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة عن طريق إقامة مشروعات اقتصادية في المنبع، حتى يتم تشغيل الشباب الباحثين على العمل والرزق، وتوطينهم في بلادهم، موضحا ان مبادرة القذافي قد لقيت ترحيبا أوروبيا، وخاصة من الرئيس الفرنسي السابق شيراك الذي دعا إلى استحداث صندوق لدعم التنمية في دول المصدر الإفريقية بغية خلق المزيد من فرص العمل أمام الساعين من الأفارقة للهجرة.
وقال إن هذه الظاهرة تمس ليبيا بشكل مباشر خاصة في وجود ما يعرف اليوم بقوة فرونتيكس، وهو الجسم الأوروبي الذي أوكلت له مهمة مراقبة الحدود الأوروبية.
ألاألاألا وأكد عمران السوداني ألاالكاتب العام للأمن العام ( وزير الداخلية ) ان ظاهرة الهجرة غير الشرعية مشكلة عالمية يجب التعامل معها على هذا الأساس حيث لا تستطيع دولة بمفردها مواجهتها وحلها. وقال إن الأجهزة الليبية المختلفة تعاني من قلة الإمكانيات للتعامل مع مشكلة بهذا الحجم العالمي، ودعا بالمناسبة إلى اتخاذ كافة التدابير لدعم القطاعات الأمنية المختلفة بالموارد البشرية والمعدات.
وأضاف انألا ليبيا دعت في العديد من المناسبات إلى ضرورة تكاثف جهود كل الدول المعنية سواء دول المصدر أو دول الاستقطاب والعبور معا، أو دول الاستقطاب في أوروبا، لإيجاد حل لهذه الظاهرة العالمية التي بدأت تأخذ أبعادا مأساوية على المستوى الإنساني، وذلك بمساعدة دول المصدر على إقامة المشاريع التنموية لتثبيت الساعين وراء الهجرة غير الشرعية في بلدانهم الأصلية وتحسين ظروفهم المعيشية.
وأوضح المسؤول الليبي أن ليبيا التي «تعاملت في بداية الأمر بكل براءة مع الظاهرة، واستقبلت المهاجرين من باب التعاطف الإنساني مع مأساتهم، وجدت نفسها في أزمة حقيقية، اذ تعاني على المستوى الداخلي من تبعات اجتماعية واقتصادية وصحية وأمنية سلوكية نتيجة هذه الهجرات، فيما يوجه لها بعض الأطراف اللوم في شأن اتخاذ شواطئها معبراً للهجرة نحو أوروبا».
وأوضح أن ليبيا التي تؤوي ما يزيد على مليون ونصف مليون مهاجر «تعاني من مشاكل كبيرة، نتيجة موجات الهجرة، تتعلق بسوق العمل وانتشار الجريمة وتطورها وانتشار الأمراض ومشاكل أمنية وسياسية يجلبها المهاجرون معهم».
وعن آثار الهجرة على المهاجرين، أوضح أن الأجهزة الأمنية «تضبط يومياً ما يزيد على 100 مهاجر غير شرعي، يُجمعون في مراكز الإيواء ليعادوا إلى بلدانهم»، لافتاً الى أن الأعداد تتزايد في شهور الصيف بسبب تحسن الأحوال الجوية، ما يساعد على تكثيف نشاط هذه العصابات لممارسة نشاطها، حيث يتضاعف العدد الى أربعة أمثاله عن باقي شهور السنة.
إضاءة
تقول السلطات الليبية إنها بحاجة إلى تجهيزات وكوادر بشرية لمعالجة مشاكل الهجرة على أراضيها.
حيث يبلغ عدد المهاجرين بها أكثر من مليون ونصف المليون شخص، بينما يبلغ عدد سكانها 5.5 ملايين نسمة. وتشكو السلطات الليبية أيضا من زيادة ضغوط الأطراف الخارجية وخصوصاً الاتحاد الأوروبي، الذي يطالب طرابلس بمزيد من الجهود للسيطرة على حدودها. ومع حدودها البحرية التي تبلغ 1770 كلم، باتت هذه الحدود ممراً يصعب السيطرة عليه.
سعيد فرحات