«سولانا رايح.. سولانا جاي»
هذا هو لسان حال الذين يتابعون رحلات «الذهاب والعودة التي يقوم بها الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا. فالرجل.. مكوك يتحرك في كل مكان. يجوب العالم في رحلات مكوكية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.
معظم ـ ان لم تكن ـ كل مشاكل العالم المستعصية التي تؤرق المجتمع الدولي تتواجد دائماً في أجندته، إلى درجة أنه تفوق على أمين عام الأمم المتحدة الحالي بان كي مون والسابق كوفي عنان في التجول خارج حدود مكتبه ومقره لمقابلة أطراف كل مشكلة وعرض ما لديه من مقترحات، سواء كانت من بنات أفكاره بصفته ممثل السياسة الأوروبية، أو أفكار آخرين لهم مصالحهم المشتركة مع الاتحاد الأوروبي.
أهم ما في أجندة سولانا الآن.. الملف النووي الإيراني. أما الملف الفلسطيني الذي رعاه لفترات طويلة فقد تراجع الى ذيل أجندته، بعد أن سحب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير البساط من تحت قدميه.
اذ باتت القضية الفلسطينية تحت رعاية ماتسمى اللجنة الرباعية الدولية المعنية بتنفيذ ما تسمى خارطة الطريق التي ترمي في النهاية الى اقامة دولة فلسطينية.
وموفد اللجنة التي تضم أربعة أعضاء هي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة هو بلير الذي أراد الأميركيون أن يكرموه بهذا المنصب بعد استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية.
ولكن هذا لايعني شطب الملف الفلسطيني من أجندة سولانا. فالرجل قد يدفعه الأوروبيون للقيام برحلات مكوكية الى الشرق الأوسط اذا لزم الأمر، أي قد تكون هناك أفكار أو رسائل أوروبية الى أطراف الصراع تعبر عن موقف ومصالح أوروبا دون سواها من الأعضاء الثلاثة الآخرين في اللجنة الرباعية.
الملف النووي الإيراني، هو شغله الشاغل الآن. وتحركاته ورحلاته الخاصة بالملف، لاتمثل صوت أوروبا وحدها، بل تمثل ما تسمى مجموعة 5+1. (الخمسة هم أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين، وبينهم صوتان لأوروبا والثلاثة الآخرون لأميركا وروسيا والصين، أما ال«1» المضاف الى رقم «5»، فهو صوت ألمانيا).
مهام سولانا في الملف النوي على هذا الأساس ترفع من منصبه، لأنه لايمثل الـ «5+1». وبالتالي فهو يتحدث باسم أعضاء مجلس الأمن الدائمين الذين من المفترض أنهم نبض المجتمع الدولي، وهو في هذه الحالة يبدو وكأنه أمين عام آخر للأمم المتحدة الى جانب كي مون.
وليس جديدا على سولانا مثل هذه الوظائف الدولية، فقد سبق أن شغل منصب أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ولكن هذا المنصب كان طابعه أمنيا وعسكريا أكثر من كونه منصبا سياسيا كما هو حاله الآن.
على كل الأحوال.. يتميز سولانا سواء كان ممثلا للاتحاد الأوروبي أو للمجتمع الدولي في تحركاته ورحلاته، بالأمانة في نقل ما يحمله من أوراق. وآخرها ما تسمى حزمة الحوافز الجديدة التي توفرها مجموعة 5+1 لإيران لتسوية ملفها النووي. وسبق له أن حمل حزمة حوافز لم توفر حلا للأزمة.
ولكن هذه المرة يرى المراقبون، أن سولانا لايحمل الحوافز الجديدة وحدها، بل ذهب الى ايران ليهددها بالعواقب. أي حمل العصا والجزرة في آن واحد الى طهران. ورغم قسوة ما قيل في هذا الشأن، إلا أنه يحظى دوما بترحيب المسؤولين الإيرانيين. فأسلوبه الدبلوماسي يجعل حتى الذين يرفضون محتويات رسائله وأجندته، يتعاملون معه بالحسنى.
ورغم أن سولانا في نظر بعض المراقبين مجرد ساعي بريد ينقل الرسائل ذهابا وعودة، إلا أن للرجل مواقف وآراء لايتردد في الإفصاح عنها علنا. سبق له أن انتقد ممارسات وسياسات اسرائيل. وسبق له أيضا أن أعلن رفضه وبشكل مباشر للحرب التي شنت على العراق.
إضاءة
ولد سولانا في اسبانيا عام 1942. تخصص في الفيزياء، التحق بالجامعة ببريطانيا ثم في الولايات المتحدة عام 965. ونال عام 1968 دكتوراه في الفيزياء من جامعة فرجينيا الأميركية. وعمل أستاذ فيزياء بجامعة شيكاغو ثم بكاليفورنيا وبعدها فرجينيا حتى 1971.
ممثل الحزب الاشتراكي الإسباني في الاشتراكية الدولية سنة 1976. وزير الثقافة عام 1982 والناطق الرسمي باسم الحكومة حتى 1988. ثم وزير التربية فوزيرالخارجية من يوليو 1992 إلى ديسمبر 1995. بعدها اختير أمينا عاما لحلف الأطلسي من ديسمبر999. ثم ممثلا للسياسة والأمن الأوروبي.
حسن صابر