كشف مدير دار الكتب والوثائق العراقية سعد اسكندر عن خطة لإزاحة السرية عن عدد هائل من الوثائق العراقية التي يرجع بعضها الى فترة الاحتلال البريطاني للعراق، مطلع القرن الماضي.
وأشار اسكندر في لقاء مع الصحافيين مؤخرا الى أن الدار تحتفظ بأرشيف وزارة الداخلية العراقية، الذي نجا من أعمال العبث والسرقة التي طالت الموجودات أثناء وبعد الحرب الأخيرة في 2003.
وأعرب مدير دار الكتب والوثائق العراقية عن أسفه لأعمال التخريب التي تعرضت لها الدار وموجوداتها، وأوضح أن جهات عديدة كانت وراء تلك الأعمال ـ منها القوات الأميركية والأحزاب السياسية والأفراد واللصوص ـ مضيفا: «نجم عن ذلك فقدان 60 بالمئة من ملفات الدولة العراقية و25 بالمئة من المجموعات المكتبية».
وقال: إن ما تبقى لدى الدار يعتبر «أهم مجموعة أرشيفية من وثائق الدولة العراقية، وهو أرشيف وزارة الداخلية، الذي يحوي وثائق تعود لفترة الاحتلال البريطاني للعراق وفترة الانتداب والعهد الملكي والعهود الجمهورية».
وأشار سعد اسكندر الى أن الحكومة ظلت محتفظة بذلك الأرشيف في مكان سري، وقامت بنقله قبل أسابيع من الحرب الأخيرة الى مبنى دار الكتب والوثائق الوطنية، ونحن نقوم الآن بعملية إزاحة السرية عن تلك الوثائق وجعلها بمتناول المهتمين وخاصة الباحثين وطلبة الدراسات العليا، لافتاً الى أن «العملية ستستغرق بعض الوقت، وتتطلب تسجيل وتصنيف وفهرسة وتصوير الوثائق قبل تقديمها للقراء».
وعن طبيعة تلك الوثائق، قال اسكندر إنها عبارة عن أرشيفات عديدة في أرشيف واحد يصل عدد ملفاته الى ربع مليون ملف، وكل منها يحوي مجموعات من الوثائق في مجالات مختلفة مثل الأمن والسياسة والزراعة والعدل وغيرها.
وكشف إسكندر عن أصل بعض الوثائق، وقال ان هناك وثائق بريطانية حول منطقة كردستان، بينها منشورات باللغات العربية والفارسية والإنجليزية والكردية كانت تلقيها الطائرات البريطانية على القرى الكردية في مطلع عشرينات القرن الماضي، وتحمل المنشورات تهديداً مباشراً للسكان بالقصف والإبادة.
وأشار إسكندر الى وجود مجموعة أخرى من الوثائق مأخوذة من ملفات الشرطة، تتحدث عن عمليات تعقب أولى الخلايا التي أنشأها الحزب الشيوعي العراقي في مناطق مثل قلعة دزه ورانية وغيرها في كردستان.
وقال إن الدار تمر بمرحلة انتقالية، وهي في طريقها لتتحول من مؤسسة سلطة او تابعة للحزب الحاكم الى مؤسسة وطنية تعبر في مجموعاتها المكتبية والأرشيفية عن أفكار ورؤى الجماعات السكانية المختلفة الموجودة في العراق، وأشار الى أن الدار تمكنت من إعادة بناء أقسامها وإضافة أقسام جديدة إليها لم تكن موجودة، مثل مختبر ترميم المخطوطات والوثائق وقسم تكنولوجيا المعلومات الذي يضم عشرات الأجهزة كالحاسبات الإلكترونية وآلات النسخ والتصوير.
يذكر أن تاريخ إنشاء المكتبة الوطنية في العراق يعود الى ابريل 1920، عندما تألفت لجنة خاصة ضمت الأدباء والعلماء والوجهاء العراقيين، وقامت بجمع التبرعات من المال والكتب لتأسيس مكتبة عامة ، وانيطت مهمة إدارتها بعد أول افتتاح لها بالأب انستاس الكرملي، وهو شخصية دينية وثقافية معروفة.