من بلد الأرز أتت إلى بلد الأبراج السامقة ناشرة حضارة بلادها وكأنها وطن مسكون بوطن، تتكلم معها فتشعر برنين ذاكرة ذلك البعيد.. فهي لا تبخل في حديثها عن أحلام تسكنها ورؤى تتطلع إليها. إنها الإعلامية والمذيعة سينتيا مسعد، فما بين بيروت ودبي أتت وفي جعبتها حفيف أوراق الأرز وخرير مياه صنين يتدفق انسيابا عند محادثتها.

فتسمع صوت الذاكرة الذي ينقلك إلى مطارح أكثر ألفة من قبل، مسكونة بالأمل حين يرتاح الوطن من تداعياته فبيروت كما تكلمت عنها مهد الأمل ولذا أتت إلى دبي تستعيد بعض ما يخبئه الأمل.. تأسرك بوجودها فتصبح وكأنك في حضور المتكلم بإتقان تسألها سؤالا فترد بأجوبة يحوطها التشعب فتحار من أين تستعيد أسئلتك.

سؤال بعد سؤال وتدرك كم الوطن في تشعباته يحلل الأمكنة الجديدة فدبي بمفهومها اليوم نافذة تطل من خلالها على العالم بألوان مختلفة فتصبح النافذة شاشة كبيرة تفضي إلى مستقبل يعدك بلحظات أكثر إشراقاً.. فما بين شاشة فضية وأخرى مفتوحة على أسرار المخفي من الكلام تجد أنك المحاور والمُحاور.

النشأة

ولدت في فرنسا لأب متعلم وعالم وأم حنون رؤوم تشاركت الحياة مع أختيها اللتين لا ينقصهما علما منهن المذيعة والطالبة عادت إلى بيروت لتبقى لبنانية الدم والهوى خريجة إعلام وهيأت لها الفرصة للعمل في »ان.بي.ان« من خلال برنامج سينما فأثبتت به نجاحا منقطع النظير خاصة ان العمل في لبنان وفي ظل التفريخ الإعلامي الحاصل هناك يجعل الفرص فقط لأصحاب المواهب (الخاصة) .

ومن ثم انتقلت للعمل في تلفزيون (الآن) لتقدم برنامجا ذاع صيته من خلال تميزه وفرادته في الطرح والمضمون حتى إن نسبة المشاهدين له وحسب استطلاع للرأي 77% ويأتي سر التميز من خلال عمل سينيتا على البرنامج إعداد وتقرير وحتى (برديوسر) أي أنها فريق في شخص استضافت من خلاله شخصيات مهمة وتتمنى أن تستضيف أخرى عالمية وتعتبر تلفزيون الآن فرصة لاكتساب الخبرات لما يمنحه من ثقة للعاملين فيه.

الحلم والرؤيا

تحلم أن تصبح ممثلة لأن شخصيتها فيها مزيج من مشاهدات عاشتها أو مرت عليها بكت عندما سألتها عن الطفولة وضحكت عند السؤال عن الماديات التي لا تخفي أنها سبب من أسباب السعادة لكنه ليس غاية، وتؤكد أن شخصيتها الدرامية قادرة على انجاز ما هو مطلوب منها، ولكن تنتظر أن يفتح احد المخرجين عينه عليها ليرى ما تعيشه من حالة عالية من الانسجام ما بين الواقع والخيال، أما رؤيتها فهي العمل على تطوير برنامجها شوفي ما في ليكون عربياً وعالمياً في المستقبل ولا تستبعد ذلك في ظل الدعم الكبير الذي تجده من إدارة التلفزيون وكذلك المشاهدين.

صدفة

لم تفكر في الزواج على أساس انه يحد من الطموح ولكن الصدفة تأتي مرة وفي هذه المرة عندما استضافت احد الفنانين الشباب وهو عازف قيثارة ليكون ضيف برنامجها، ولكن يبدو أن العازف عرف على أي وتر يعزف، فكما تقول ما إن انتهى البرنامج حتى تعلق قلبي به وهو الآن كل حياتي والزواج يأتي لاحقاً.

سينتيا مرتحلة

ولدت في فرنسا فأصبحت مسقط رأسها وهل يستطيع المرء فكاكا فتراها تزورها كل عام مرة أو مرتين تحب قوس النصر ووالت ديزني وبرج إيفل وأخيراً أجمل مكان سجن الباستيل الذي يعتبر انتهاء لفترة استبداد وظلم ولت فكلما رأته سمعت أصوات من تعذبوا وماتوا خلف جدرانه ولا بد لك أن تذهب لمتحف اللوفر ففرنسا للأمانة بلد يعجز الوصف عنها.

اسبانيا

المعطرة بالفكر العربي وللحق فإنني أندم كلما رأيت الآثار العربية التي تبدلت بين ليلة وضحاها وتذكرت قول أم الملك لابنها عند الخروج من الأندلس ابك كالنساء على ملك لم تستطع أن تحافظ عليه كالرجال. لندن مدينة عريقة ولكنها بالنسبة إلى مدينة باردة بإحساسها لأنهم لا يزالون يعيشون على ماضي المملكة العظمى متناسين أن هذه المملكة حتى أصبحت عظمى داست على كثير من الجماجم من اجل الوصول إلى هذا »الهيلمان« ولكن للأمانة تعجبني ساعة بنج بن الشهيرة والتي تعتبر مزاراً.

الولايات المتحدة بلا هوية

في الولايات المتحدة والتي اعتبرها شخصيا بلداً بوليسياً وبلد جرائم بحيث انك لا تأمن على نفسك فيها في بعض المناطق ذات الخليط الكبير من العرقيات وما يميز أميركا أنها بلد الفصول الكثيرة فالربيع والخريف والصيف والشتاء كله يتداخل فأنت خلال أسبوع من تنقلاتك ضمن الولايات تصادف هذه الظاهرة الغريبة.

تركيا ضائعة

تركيا بلد كبير فيه من المواقع الأثرية ومن مخلفات الدولة العثمانية وعصر السلاطين ما يعجز الوصف عنه، ولكن تجد وأنت في اسطنبول انك حائر هل هذا بلد آسيوي أم أوروبي فشطرا اسطنبول العاصمة يختلفان اختلافاً جذرياً في الملبس والعادات والمسكن حتى لو كان أولاد العم كل يسكن في شطر تحس بالغربة بينهما ولكن توسدها على المتوسط ومضيق البوسفور الذي يوصلها بالبحر الأسود يجعلها تصل إلى أقصى المناطق برودة.

قبرص مدينة الليمون

قبرص اعتبرها من أجمل الأماكن التي زرتها لخصوصيتها وخصوصية سكانها فتحسهم عرباً وتحسهم أوروبيين وتحسهم كل شيء، أرصفة طرقها القديمة، وكذلك زراعتها وبالأخص الليمون الذي يعطر الأجواء برائحته الندية.

البتراء مدينة الأنباط

تعتبر الأردن دولة جميلة بطقسها حيث تحيطها الجبال من كل حدب وصوب وأجمل ما فيها مدينة البتراء التي بناها الأنباط في الصخر وتدل على روعة الفكر وجودة الهندسة من ناحية الخطوط والمجهود المبذول فيها ويعجبني المنسف الأردني رغم ثقله على المعدة.

مصر الفراعنة

مصر تاريخ رغم تطور العلوم لم يستطع احد للآن كشف أو تجلية معظم الحقائق عن روعة الصنع والتصميم لذلك العقل البشري الذي سبق زمانه بمئات القرون وإذا ما تحدثنا عن مصر الفاطمية فإنك ترى العجب ويبقى الأهم فيها وهم أهلها الذين منحهم الله من خفة الدم ما لم يمنحه لأحد ورغم كل الظروف التي مرت على هذا البلد، إلا أنهم يترجمون المصائب والنكبات إلى نكات وقفشات يتداولونها في حياتهم اليومية فترى البساطة والشهامة وحسن المعشر فيهم، وأحب خان الخليلي، وأحب الأجواء المسائية حيث الكل يتحلّق حول الشيشة لتصبح ملتقاهم اليومي.

دبي مدينة الأحلام

عندما وطأت قدماي ارض المطار في دبي أحسست بالتطور من خلال البوابة الأولى حتى انني انشغلت عن حقائبي وأنا منبهرة بما رأيت من حسن معاملة وتيسير الأمور إلى التطور الحاصل والذي يختلف على ارض الواقع كثيراً عما رأيناه في الإعلام أو سمعنا عنه من الأصدقاء.

فدبي مدينة التناقضات التي تجمع كل ما هو غريب والكل يعيش فيها رغم تطورها العالمي فترى العامل البسيط وترى المدير الكبير والكل »عايش« طبعا مع الاحتفاظ بالمستوى، أبراجها تدخلك في غابة من الاسمنت لا تستطيع عينك المجردة أن تأتي بقممها كل شيء متوفر وما أدهشني هو الأمان الذي نفتقده في كثير من عالمنا للأسف.

العمل والسفر

أفكر الآن في الانتقال ببرنامجي إلى خارج الآفاق من خلال السفر ولقاء الأشخاص في أماكنهم ليكون البرنامج دليلاً للمنطقة والبيت الذي تربى فيه هذا الشخص ولتكون عدسة الكاميرا لسان حاله من خلال تسليط الضوء على مجمل الحياة التي يعيشها الشخص بعيدا عن جو الاستوديو والديكورات، فأنا غايتي أن تكون حياة الضيف ومسيرته هما الديكور الذي سيكون قريبا من المتلقي.

إضاءة

* تتمنى لقاء المخرج العالمي أنتوني هوبكنز وسكونسيز.

* عربيا ملحم بركات وماجدة الرومي .

* تفتخر بلقاء المخرج اللبناني فليب عرقتنجي مخرج فيلم حلم تحت القصف كونه حلقة لها رسالة إنسانية موجهة لكل أصحاب الضمير الحي.

* بعيدة عن السياسة ولكنها تعشق العماد ميشيل عون أي أنها من التيار الوطني الحر ففي لبنان لا تستطيع، إلا أن تكون سياسياً متابعة لكل ما هو جديد عالمياً وعربياً ومحلياً.

عبد المنعم الشديدي