من السهل التحكم في قرار شن حرب نووية، ولكن من الصعب السيطرة على هجوم نووي يتم بطريق الخطأ. هكذا يتفق الخبراء والقادة العسكريون في الدول النووية التي ابتلت العالم بتمسكها بأسلحة الدمار التي تهدد بفناء البشرية.
في الآونة الأخيرة، اضطر وزير سلاح الجو الأميركي وقائد اركان هذا السلاح، مايكل وين والجنرال مايكل موزلي، إلى الاستقالة من منصبهما في إطار قضية تسليم تايوان عن طريق الخطأ مكونات صواريخ نووية اميركية. وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس اشترط استقالة المسؤولين، واتت الاستقالة المزدوجة بعد انجاز تحقيق نهاية مايو الماضي حول مسألة التعامل مع المكونات النووية في سلاح الجو.
وكشف التحقيق عن وجود قدر من الإهمال وضعف الأداء وفشل القيادة. وهو ما أدى إلى وقوع حادثين مؤسفين. فالولايات المتحدة ذكرت أنها زودت عن طريق الخطأ تايوان بمكونات رؤوس نووية، وفي أغسطس من العام الماضي حلقت قاذفة استراتيجية، من طراز بي - 52 فوق الأراضي الأميركية بطريق الخطأ.
وهي محملة بستة صواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوسا نووية ولمسافة 1200 كيلومتر بين قاعدتين عسكريتين أميركيتين. ويقول غيتس إن السلامة والأمن والاعتماد على أسلحتنا النووية ومكوناتها من أهم الأولويات، وإنها لمسؤولية هائلة ويجب علينا ألا نستخف بها.
وأشار إلى أنه قرر تشكيل لجنة مستقلة عن كيفية دعم المهمة النووية لسلاح الجو، يرأسها جيمس شليزنجر وزير الدفاع الأسبق لوضع توصيات بالتحسينات اللازمة لضمان أعلى مستوى ممكن من المساءلة والسيطرة في قيادة السلاح النووي. وكانت الولايات المتحدة سلمت تايوان منذ عامين بطريق الخطأ أربعة مكونات لصواريخ نووية
مكان بطاريات مروحيات اشترتها هذه الجزيرة. ولم يكشف عن هذه العملية إلا هذه السنة واضطر الرئيس بوش إلى الإعراب عن أسفه لنظيره الصيني هو جينتاو. وقد أعيدت المكونات في الوقت ذاته إلى الولايات المتحدة.
وكانت تايوان هي التي أبلغت بوجود خطأ في التسليم الى الأميركيين بعدما اكتشفت هذه المكونات في مخزوناتها. وتفيد استنتاجات البنتاغون ان المكونات تركت في مكان مخصص للتخزين بعد تسليمها ولم يتم المس بها. ووقع الخطأ عندما نقلت المكونات من قاعدة عسكرية جوية أميركية في وايومينغ إلى قاعدة أخرى في يوتاه.
هذا الخطأ في التسليم هو ثاني غلطة يرتكبها سلاح الجو الأميركي في غضون أشهر بشأن مواد نووية او تجهيزات مرتبطة بالسلاح النووي بعدما حلقت في 30 أغسطس الماضي طائرة بي-52 مجهزة بستة صواريخ نووية عابرة فوق الولايات المتحدة.
سلاح الجو الأميركي في حالة تقييم جديدة بسبب ضعف إدارته. والانتقادات مستمرة بعد فشل جناح القصف الخامس في سلاح الطيران في تفتيش (الضمانة النووية) الدفاعية. وجد التفتيش خللاً في قدرات الجناح على حماية الأقسام الخاضعة له من ترسانة البلاد النووية.
ويحذر عسكريون أميركيون من أن سيادة سلاح الجو على الأجواء في خطر، ما لم يعمل البنتاغون على زيادة موازنة القوة الجوية وبشكل سريع لتجديد أساطيلها المتهالكة. ويقول مدير التخطيط الاستراتيجي بسلاح الجو بول سيلفا ان القوة بحاجة إلى ضخ 20 مليار دولار إضافية سنوياً وعلى مدى خمسة أعوام.
بالإضافة إلى موازنة بنحو 137 مليار دولار لعام 2009، عوضاً عن 117 مليار دولار التي اقترحتها إدارة الرئيس جورج بوش. وذكر إن مقاتلات (إف 15 وإف 16) العاملة حالياً، تعدت عمرها الافتراضي المحدد ب4 آلاف ساعة طيران، إلى 8 آلاف.
وكان قد أعلن منذ 3 سنوات عن خطة خمسية لخفض قواه العاملة بقرابة 40 ألفا إلى 316 ألف فرد. ويقول وزير الدفاع غيتس إن الإجهاد الذي خلفته الحرب سلط الأضواء على قوات الجيش دون سواها، ويقول نحن في غمار الحرب منذ 17 عاماً.
أي منذ حرب الخليج الأولى. وقال عسكريون في سلاح الجو إن حربي العراق وأفغانستان، وعلى مدى سبعة أعوام، أنهكت على نحو خطير الأسراب الجوية من طائرات مقاتلة وقاذفات وناقلات شحن وتلك الهجومية، وطالبوا ببدائل حديثة ومكلفة على وجه السرعة.
دبي ـ (البيان)